"فورين بوليسي": زواج المصلحة بين قيس سعيد والأمن يفاقم الوضع الحقوقي بتونس — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

"فورين بوليسي": زواج المصلحة بين قيس سعيد والأمن يفاقم الوضع الحقوقي بتونس

"فورين-بوليسي-زواج-المصلحة-بين-قيس-سعيد-والأمن-يفاقم-الوضع-الحقوقي-بتونس

اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن ما سمته بـ"زواج المصلحة" القائم حاليا بين الرئيس التونسي "قيس سعيد" والشرطة فى بلاده، سيقود إلى تفاقم الأوضاع الحقوقية هناك وتعزيز سطوة الأجهزة الأمنية، التي طالما أفلتت من المحاسبة وكانت سببا في اشتعال ثورة الياسمين.

وقالت المجلة إن الشرطة قمعت احتجاجات اندلعت ضد الوضع الاقتصادي الهش، ونفذها المئات من الشباب التونسي في أحياء الطبقة العاملة مطلع العام الجاري، وغذى هذا القمع موجة احتجاجات جديدة تصدر مظالمها وحشية الشرطة.

واستغل "سعيد" هذه الاحتجاجات وقام بتعزيز شعبيته عبر القيام بإجراء استثنائي أطاح فيه بالبرلمان المنتخب والحكومة، وعبر الكثير من المحتجين عن فرحهم بتحرك "سعيد" الذي وعدهم بإجراءات إصلاحات شاملة.

ولكن ورغم مرور أشهر على تحرك "سعيد" الذي وصفه معارضون بالانقلاب، أصبح الرئيس التونسي عالقا فيما يشبه زواج مصلحة مع قوات الأمن التي اعتمد عليها فيما بعد بشكل مطلق منذ يوليو/تموز لفرض إقامات جبرية على مسؤولين واعتقال سياسيين معارضين ورجال أعمال تحت ذريعة مواجهة الفساد.

وقال "الأمين بنغازي" من "منظمة محامون بلا حدود" إن الرئيس التونسي أصبح يعتمد الآن وبشكل كامل على القوات المسلحة وأجهزة الأمن، مضيفا "لم يكن البرلمان (الذي أطاح به سعيد بإجراءات استثنائية) ذا فائدة كبيرة لكن أفراده قد يذكرون انتهاكات الشرطة هناك".

وذكر أنه مقابل دعمهم لـ"سعيد"، قد تجد الشرطة نفسها في وضع جيد؛ وسوف يطالبون بالحماية القانونية التي طالبت بها نقاباتها منذ وقت طويل، والتي رفضها البرلمان.

ورأى "بنغازي" أن هناك أدلة متزايدة عن محاولة اتحادات قوات الأمن التونسية تحويل الزخم الذي خلقه إطاحة الرئيس بالبرلمان والحكومة في يوليو/تموز لصالحها.

ويقول "بنغازي": "لو نظرت إلى مجموعات فيسبوك، فهناك رسالة واضحة، فاتحادات الشرطة تطالب بوقف الدعم الأجنبي لمنظمات حقوق الإنسان وجماعات الإصلاح ومحاكمة أفرادها.

وأشارت المجلة إلى أن الشرطة في أعقاب ثورة 2011، شكلت اتحادات تزايدت قوتها لدرجة أنها باتت تمارس حماية مطلقة لضباطها وعدم تقديمهم للمحاكمة.

وأضافت أنه لم يتم ضبط أو معاقبة إلا عدد قليل منهم رغم الوفيات الغامضة والتعذيب والضرب التعسفي للمعتقلين والمعارضين.

وفي هذا الصدد اعتبر "إريك جولدستاين"، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" أن" حصانة الشرطة في تونس تعتبر مصدر قلق حقيقي".

وأضاف: "نحن على معرفة بأعداد لا تحصى من الاتهامات ضد ضباط الشرطة ولا شيء يحدث على ما يبدو، وهناك حديث عن فتح ملفات تحقيق بدون متابعة، وكما نرى فلا توجد هناك محاسبة".

ورأت المجلة أن تونس أمامها طريق طويل للتخلص من الدولة البوليسية التي وجدت قبل ثورة 2011، ولم يعد التعذيب سياسة، والتظاهرات تجري بدون مضايقة بعد تدخل "سعيد" في سبتمبر/أيلول، إلا أن الهجمات التي تقوم بها الشرطة ضد الأفراد مستمرة.

وفي ظل إفلات الشرطة من العقاب واقتراب فصل الشتاء، فإن فرصة اندلاع الاحتجاجات في الأحياء الفقيرة التي جعل "سعيد" قضية أبنائها قضيته أمر محتمل، هذا إن لم ننس حالة الاقتصاد السيئة.