"مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية 2021": غالبية الإسرائيليين تعارض مساعدة السلطة الفلسطينية على تجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية! — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

"مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية 2021": غالبية الإسرائيليين تعارض مساعدة السلطة الفلسطينية على تجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية!

"مؤشر-السياسة-الخارجية-الإسرائيلية-2021-غالبية-الإسرائيليين-تعارض-مساعدة-السلطة-الفلسطينية-على-تجاوز-الأزمة-السياسية-الاقتصادية

مركز مدار:  تحتل القضية الفلسطينية مرتبة متدنية جداً في سلم أولويات الجمهور الإسرائيلي واهتماماته، كما ترى الأغلبية من بينه "ضرورة" إضعاف قيادة الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وإذا ما أبدى بعض الاهتمام بهذه القضية فهو اهتمام من منظور وضع إسرائيل الدولي وما يمكن أن تجنيه من ثمار وفوائد من أية خطوة تخطوها في اتجاه التوصل إلى تسوية سياسية، سلمية، للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ويعكس هذا الرأي تراجعاً كبيراً، واضحاً تماماً، في موقف الجمهور الإسرائيلي عموماً من النزاع مع الشعب الفلسطيني، أوضاع الشعب الفلسطيني الحياتية وآفاق حل هذا النزاع سلمياً، عما كان عليه هذا الموقف في سنوات قريبة خلت.

هذه هي إحدى أبرز النتائج التي انعكست في "مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية للعام 2021"، الذي نشره معهد "مِتـْﭬيم" (مسارات)، المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، في بداية الأسبوع الأخير. و"مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية" هذا هو استطلاع يُجريه هذا المعهد للسنة التاسعة على التوالي بواسطة "معهد رافي سميث لاستطلاعات الرأي العام" وبالتعاون مع "صندوق فريدريش إيبرت". وقد أجري الاستطلاع هذا العام خلال شهر أيلول الأخير وشملت العينة 700 شخص من المواطنين البالغين في إسرائيل (سن 18 عاما وما فوق)، نصفهم من الرجال والنصف الآخر من النساء، 15 بالمئة منهم من العرب و85 بالمئة من اليهود، 16 بالمئة منهم من المهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.

يعرض التقرير الكامل النتائج التفصيلية التي خلص إليها الاستطلاع هذا العام موزعة على أربعة مجالات رئيسية هي: منظومة السياسة الخارجية الإسرائيلية؛ علاقات إسرائيل الخارجية؛ إسرائيل والبيئة المحيطة بها؛ وإسرائيل والفلسطينيون. كما شمل الاستطلاع هذا العام أسئلة في مواضيع أخرى هي: أزمة المناخ بوصفها قضية سياسية خارجية؛ تأثيرات اتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية ("اتفاقيات أبراهام") بمرور عام على إبرامها وفرص توظيفها واستخدامها رافعةً للدفع نحو تحقيق تسوية سلمية بين إسرائيل والشعب الفلسطيني؛ سياسة تصدير المنظومات التكنولوجية الإسرائيلية المتقدمة إلى أنظمة استبدادية قمعية؛ والتعاون الدولي في محاربة جائحة كورونا.

التقدم نحو التسوية مرهون بالمكافآت!

في مجال العلاقة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، خلص الاستطلاع إلى النتائج التالية: إذا ما عُرضت على إسرائيل حزمة دولية من المحفزات الإيجابية للتقدم نحو السلام مع الشعب الفلسطيني، فمن الممكن أن يعزز ذلك، بشكل كبير أو كبير جداً، تأييد نحو 40 بالمئة من الجمهور الإسرائيلي للتوصل إلى تسوية سلمية مع الشعب الفلسطيني؛ بينما لن تعزز سلة المحفزات تلك تأييد 38 بالمئة من الجمهور الإسرائيلي لتسوية كهذه سوى "بدرجة قليلة أو قليلة جداً"، فيما يعلن 22 بالمئة أنهم لن يؤيدوا التقدم نحو تسوية كهذه في أي حال من الأحوال. معنى هذا أن تأييد الجمهور الإسرائيلي، في أغلبيته الساحقة، للتقدم نحو تسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني مرهون بالمكافآت التي يمكن أن تحصل عليها إسرائيل من المجتمع الدولي لقاء ذلك.

بحسب نتائج الاستطلاع، تعارض أغلبية الجمهور الإسرائيلي (51 بالمئة) اتخاذ إسرائيل إجراءات عملية من شأنها تخفيف حدة الأزمة السياسية والاقتصادية في المناطق الفلسطينية. 38 بالمئة من الجمهور الإسرائيلي يعارضون تدخل إسرائيل، بأي شكل من الأشكال، في الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، بينما يرى 28 بالمئة فقط أنه يتوجب على دولة إسرائيل العمل من أجل تقوية السلطة الفلسطينية وتعزيز مكانتها، مقابل 13 بالمئة يعتقدون بأن مكانة إسرائيل ومصلحتها تحتمان عليها "العمل من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية". وبينما يرى 53 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع إن على إسرائيل "الاستعانة" بالدول العربية التي جرى تطبيع العلاقات معها (الدول الخليجية، بصورة أساسية) للدفع نحو تسوية سياسية مع الفلسطينيين، قال 28 بالمئة منهم إنهم يرفضون ذلك ويعارضونه، لأن "السلام مع الفلسطينيين ليس في سلم أولوياتنا".

وتبين نتائج الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي منقسم على نفسه بشأن الاستراتيجية السياسية التي يتعين على إسرائيل تبنيها وتنفيذها حيال قطاع غزة، إذ يرى 9 بالمئة أن عليها "الاستمرار في ما هي عليه الآن وتكريس الوضع القائم حالياً"، بينما يرى 31 بالمئة أن على إسرائيل "العمل من أجل استعادة سيطرتها على قطاع غزة"، مقابل 22 بالمئة يرون أنه ينبغي على إسرائيل العمل على تجنيد المجتمع الدولي في المجهود الرامي إلى ترميم الوضع الاقتصادي في قطاع غزة. ويرى 13 بالمئة من الجمهور الإسرائيلي أنه يتعين على إسرائيل "إجراء مفاوضات مباشرة مع حركة حماس من أجل تحقيق تسوية طويلة الأمد في قطاع غزة".

أما بشأن اللقاءات بين مسؤولين حكوميين إسرائيليين ومسؤولين في السلطة الفلسطينية، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن 32 بالمئة من الجمهور الإسرائيلي يعتبرون هذه اللقاءات "خطوة إيجابية من شأنها أن تسهم في تحسين العلاقات بين الجانبين"، فيما يعتبر 30 بالمئة أنها "مجرد إجراءات رمزية لا تقدم ولا تؤخر ولا تؤثر، قط" على العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، مقابل 17 بالمئة يرون أنها "خطوات سلبية تضر بالمصالح الإسرائيلية".

للمقارنة، فقط، يكفي أن نشير مثلاً إلى بعض ما حملته نتائج هذا المؤشر للعام 2016 والتي أظهرت أن أقلية ضئيلة من بين المواطنين الإسرائيليين كانت تعتقد بأن "مكانة إسرائيل في العالم جيّدة" بينما رأت أغلبية منه أن تحسين هذه المكانة "مرهون بالتقدم في عملية السلام"؛ كما اعتقدت الغالبية بأن "الشعب الإسرائيلي يطمح إلى تطبيع العلاقات مع الفلسطينيين"، لكن "ليس هنالك شريك فلسطيني يرغب في تحقيق سلام إقليمي مع إسرائيل"! ومع ذلك، رأت غالبية المواطنين أنه "لن يكون هناك شريك أفضل من محمود عباس، كما لن يكون شريك أسوأ منه"! لأن "الذين سيخلفون عبّاس سيقومون بنسف كل محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل"! وعلى ذلك، كانت غالبية المواطنين الإسرائيليين تعتقد بأن "على إسرائيل تقديم مبادرة سياسية خاصة بها خلال الأشهر المقبلة" من أجل تشجيع التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

تراجع التقدير لأداء الحكومة في السياسة الخارجية

في مجال "منظومة السياسة الخارجية الإسرائيلية"، يمنح الجمهور الإسرائيلي الحكومة الإسرائيلية ـ بحسب نتائج الاستطلاع ـ تقديراً بدرجة 5.29 فقط من أصل 10 على أدائها في مجال السياسة الخارجية، فيما لا يعتبره سوى 24 بالمئة فقط من المشاركين في الاستطلاع "أداء جيداً"؛ وهو ما يعكس تراجعاً حاداً عما كان عليه الحال في العام الماضي، 2020، إذ كان تقدير الحكومة في هذا المجال بدرجة 6.5، ما يعني قطع منحى الارتفاع المتواصل منذ العام 2016 في مدى الرضى الجماهيري عن أداء الحكومة في مجال السياسة الخارجية.

أما وزارة الخارجية الإسرائيلية فتحظى بتقييم أدنى حتى من تقييم أداء الحكومة ككل، إذ يمنحها الجمهور ـ وفق نتائج الاستطلاع ـ تقديراً بدرجة 5.23 من أصل 10، فيما لا يعتبر أداء الوزارة "جيداً" سوى نحو 1 بالمئة فقط من المشاركين في الاستطلاع. وتعكس هذه النتيجة تراجعاً واضحاً عما كان عليه التقييم في العام المنصرم، 2020، إذ حصلت وزارة الخارجية على تقدير بدرجة 5.69، وهو ما يعني قطع منحى الارتفاع المتواصل منذ العام 2016 في مدى الرضى الجماهيري عن أداء وزارة الخارجية.

في التقييم الشخصي لأداء وزير الخارجية الحالي، يائير لبيد، تبين نتائج الاستطلاع أنه لا يحظى بتقدير كبير إطلاقاً، إذ بلغت درجة تقييم أدائه 4.88 فقط من أصل 10، فيما عبر 24 بالمئة فقط من المشاركين في الاستطلاع عن رضاهم عن أدائه، مقابل 36 بالمئة قالوا إنهم "غير راضين، بتاتاً".


تعارض أغلبية كبيرة من الجمهور الإسرائيلي (59 بالمئة) ـ حسبما بينت نتائج الاستطلاع ـ اشتراك أي عضو كنيست عربي في عضوية "لجنة الشؤون الأمنية والخارجية" البرلمانية، بينما تؤيد ذلك أقلية قوامها 23 بالمئة فقط، فيما قال 18 بالمئة إنه "لا رأي لهم في هذا الشأن". وقال 33 بالمئة إن على "وزارة التعاون الإقليمي" (التي يتولاها في الحكومة الإسرائيلية الحالية وزير عربي هو عيساوي فريج، من حزب ميرتس) أن تركز عملها في تعزيز وتوسيع العلاقات مع الدول العربية، بينما قال 23 بالمئة إن المهمة الأساس أمام هذه الوزارة تتمثل في "دمج مواطني إسرائيل العرب في شبكة العلاقات الإقليمية التي تقيمها إسرائيل"، مقابل 21 بالمئة قالوا إن مهمتها الأساس هي "عملية التطبيع لدفع التعاون الاقتصادي مع الفلسطينيين"، 15 بالمئة قالوا إن المهمة الأساس هي "تطوير مشاريع مشتركة مع الأردن" و14 بالمئة قالوا إن مهمتها الأساس هي "تطوير العلاقات الاقتصادية مع السلطة الفلسطينية".

روسيا الأكثر أهمية بعد الولايات المتحدة

تبيّن نتائج الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي لا يمنح إسرائيل مكانة متقدمة في المنظومة الدولية، إذ تحصل إسرائيل ـ وفق نتائج الاستطلاع ـ على تقدير بدرجة 5.85 من أصل 10 من حيث مكانتها الدولية، بينما لا يعتبر هذه المكانة "جيدة" سوى نحو 15 بالمئة فقط. وهذه النتيجة قريبة جداً من النتيجة التي بيّنها الاستطلاع نفسه للعام الماضي، 2020 (5.63).

أظهرت نتائج الاستطلاع للعام 2021 تراجعاً حاداً في تقييم العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، إذ انخفضت درجة تقدير هذه العلاقات من 8.05 من أصل 10 في العام الماضي، 2020، مع 67 بالمئة يصفون هذه العلاقات بأنها "جيدة"، إلى 6.46 من أصل 10 مع أقل من 35 بالمئة يعتبرون هذه العلاقات "جيدة". وتعكس هذه النتيجة الهبوط الأكثر حدة منذ العام 2016، حين حظيت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بتقدير بدرجة 6.76 من أصل 10. ويعتبر 53 بالمئة من الإسرائيليين أن إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، أسوأ من سابقتها، إدارة ترامب، بكثير بالنسبة لإسرائيل، بينما لا يرى 36 بالمئة أي تغيير جدي بين الإدارتين، السابقة والحالية، فيما يعتبر 11 بالمئة فقط أن إدارة بايدن "أفضل من إدارة ترامب بالنسبة لإسرائيل".

في تدريج "الدول الأكثر أهمية لإسرائيل، بعد الولايات المتحدة؟"، فازت روسيا بالمرتبة الأولى، تلتها ألمانيا، ثم بريطانيا، ثم الصين، ثم مصر، ثم فرنسا، ثم الأردن. وتقترب هذه النتائج من تلك التي ظهرت في استطلاع العام الماضي، 2020، باستثناء الارتفاع في أهمية الأردن بالنسبة لإسرائيل ـ من 7 بالمئة في العام 2020 إلى 12 بالمئة في العام الحالي، مقابل هبوط في أهمية السعودية ـ من 8 بالمئة في العام 2020 إلى 3 بالمئة فقط في العام الحالي.


يرى الجمهور الإسرائيلي أهمية كبيرة في تعزيز الحكومة الإسرائيلية لوزارة خارجيتها ورفع مكانتها (7.10 من أصل 10، مقابل 6.66 من أصل 10 في العام الماضي)، كما ينظر بأهمية كبيرة إلى رفع مستوى التعاون الدولي وتوحيد الجهود في مواجهة أزمة المناخ ومعالجتها (7.03 من أصل 10)، بينما ينظر بأهمية أقل إلى تحسين العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي ومع دول حوض البحر المتوسط (6.99) ومع الدول العربية (6.83). أما السلام مع الشعب الفلسطيني، فيقع في أدنى سلم اهتمام الجمهور الإسرائيلي، بواقع 5.64 درجة فقط من أصل 10. وتعكس هذه النتيجة حقيقة التراجع المستمر في هذا المجال منذ العام 2019 بصورة خاصة.

يولي الجمهور الإسرائيلي، بحسب ما تبينه نتائج الاستطلاع، أهمية كبيرة لإنشاء إطار إقليمي للتعاون من أجل مواجهة أزمة المناخ في الشرق الأوسط وفي حوض البحر المتوسط. وقد منح 30 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع مثل هذه المبادرة تقديراً بدرجة 10، من أصل 10. لكن هذا الجمهور منقسم حول السؤال فيما إذا كانت هوية النظام الحاكم في دولة ما تشكل عاملاً مؤثراً ومقرراً في خيار إسرائيل إقامة علاقات معها أم لا: قال 43 بالمئة إن على إسرائيل "الاستثمار في إنشاء وتطوير علاقات مع دول ديمقراطية"، بينما قال 42 بالمئة إن "هوية النظام الحاكم في دولة ما ينبغي أن يكون أحد الاعتبارات". كانت النسبة الأعلى في هذا الاستطلاع كله (64 بالمئة) تلك التي شكلت أغلبية كبيرة من الإسرائيليين الذين يقولون إن على دولة إسرائيل حظر بيع المعدات التكنولوجية الإسرائيلية للأنظمة التي تستخدمها في قمع شعوبها ودوس حقوق الإنسان، بينما قال 12 بالمئة إنه "لا مانع من بيع هذه المعدات التكنولوجية لهذه الأنظمة".

في موضوع جائحة كورونا ومعالجتها، قال 45 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع إن على دولة إسرائيل تقديم المساعدة لدول أخرى في هذا المجال (مقابل 23 بالمئة فقط في استطلاع العام الماضي)، بينما قال 43 بالمئة إنهم يفضلون أن توظف دولة إسرائيل كل جهودها في معالجة جائحة كورونا لديها هي فقط (مقابل 63 بالمئة في العام الماضي).

إسرائيل جزء من الشرق الأوسط

إلى أية منطقة تنتمي إسرائيل؟ هذا سؤال كثيراً ما يشغل بال الإسرائيليين ويستحوذ على قدر غير قليل من تفكيرهم وسجالهم، إذ يعبرون من خلاله عن خياراتهم وتفضيلاتهم ليس السياسية فقط، وربما ليس السياسية إطلاقاً، وإنما الثقافية والعاطفية، بما تستبطنه من رؤية ذاتية وحالة وجدانية ونفسية، بصورة أساسية.

في الإجابة على هذا السؤال، جاءت نتائج الاستطلاع على النحو التالي: 23 بالمئة قالوا إن إسرائيل تنتمي إلى أوروبا، 22 بالمئة قالوا إلى دول حوض المتوسط و32 بالمئة قالوا إنها تنتمي إلى دول الشرق الأوسط. وهذه النتيجة الأخيرة تعكس ارتفاعاً طفيفاً عما كانت عليه في العام الماضي (29 بالمئة). وهو منحى يتعزز في السنوات الأخيرة باستمرار، مما يعكس سيرورة انتشار وتجذر قناعة في المجتمع الإسرائيلي بأن إسرائيل ليست "دولة غربية" بل دولة شرق أوسطية، ليس من حيث الجغرافيا فحسب، وإنما من حيث المقومات الأخرى أيضاً، وهو ما كان يلقى معارضة واسعة وحادة في المجتمع الإسرائيلي سابقاً.

غالبية الجمهور الإسرائيلي (46 بالمئة) تعتبر الاتحاد الأوروبي "خصماً لإسرائيل"، مقابل 43 بالمئة في استطلاع العام 2020، بينما يعتبره 24 بالمئة فقط "صديقاً لإسرائيل"، مقابل 29 بالمئة في استطلاع العام الماضي. وترى غالبية كبيرة (61 بالمئة) أن على إسرائيل العمل لتحسين علاقاتها مع تركيا، وهذه النسبة تشهد ارتفاعاً منذ العام 2019، بينما يعارض ذلك 28 بالمئة.

بمرور سنة على "اتفاقيات أبراهام"، لا يزال الجمهور الإسرائيلي منقسماً على نفسه بشأن أهمية هذه الاتفاقيات وانعكاساتها على مكانة إسرائيل الإقليمية ـ 34 بالمئة يعتقدون بأن هذه الاتفاقيات تشكل نقطة تحول في مدى تقبل إسرائيل في الشرق الأوسط، مقابل 31 بالمئة يرون أن مكانة إسرائيل الإقليمية لم تتغير بفضل هذه الاتفاقيات. لكن الأكثر لفتاً للانتباه هنا هو حقيقة أن 35 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع لم يعبروا عن أي رأي في هذا الموضوع.

الدولتان العربيتان اللتان تستقطبان الدرجة الأعلى من اهتمام الجمهور الإسرائيلي ورغبته في زيارتهما هما: الإمارات العربية المتحدة والمغرب (10 بالمئة)، تليهما: لبنان (7 بالمئة)، مصر (6 بالمئة)، السعودية (3 بالمئة) والأردن (2.8 بالمئة). لكن نحو نصف الإسرائيليين (48 بالمئة) غير معنيين بزيارة أية دولة عربية، على الإطلاق، وهو ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً عما كانت عليه نسبة هؤلاء في العام الماضي (42 بالمئة).

أما فيما يخص المشروع النووي الإيراني (وهو موضوع لا يغيب عن أي استطلاع للرأي العام في إسرائيل)، فقد قال 34 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع إنه ينبغي على إسرائيل "تركيز جهودها في إنشاء تحالف مع دول الشرق الأوسط" لمواجهة "الخطر النووي الإيراني"، بينما قال 31 بالمئة إن عليها أن "تركز جهودها في عملية عسكرية مستقلة"، فيما قال 17 بالمئة فقط إن عليها مساندة ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تجديد وتحسين الاتفاق النووي مع إيران.