آخرهم أشرف غني.. هكذا أصبحت الإمارات ملاذا للمسؤولين الفاسدين

آخرهم-أشرف-غني-هكذا-أصبحت-الإمارات-ملاذا-للمسؤولين-الفاسدين

جاء التقدم الأخير لـ"طالبان" تجاه كابل في منتصف أغسطس/آب بسرعة كبيرة لدرجة أنه فاجأ الرئيس الأفغاني آنذاك "أشرف غني" مما اضطره للفرار من البلاد إلى الإمارات بملابسه فقط، وفق روايته.


لكن القصة التي رواها سفيره في طاجيكستان "محمد ظاهر أغبار"، ووزير الدفاع "بسم الله خان"، توضح تفاصيل عن رئيس شرير غير كفء وفاسد، "سرق 169 مليون دولار من خزائن الدولة" و"خان الدولة والأمة".

وكتب "خان" على "تويتر": "يجب معاقبة واعتقال أولئك الذين يبيعون أوطانهم".

وإذا كان سيتم تصديق مسؤوليه ووزرائه السابقين، وليس هناك سبب وجيه لعدم فعل ذلك، فيمكننا التأكيد على أن "غني" يختبئ في فيلا فاخرة على الواجهة البحرية في دبي مع مئات الملايين من الدولارات المسروقة من الشعب الأفغاني، وأنه انضم إلى العديد من الزملاء والأسلاف الذين قاموا بنقل الأموال عبر "خط كابل دبي".

وفي الواقع، كشف تقرير صدر عام 2010 كيف تم تحويل مليارات الدولارات من عائدات الفساد من بنك كابل في أفغانستان إلى دبي بعلم حكومة الإمارات. علاوة على ذلك، كشفت وثائق مسربة نشرها مكتب الصحافة الاستقصائية "بي آي جيه" عن قيام كبار المسؤولين في الحكومة الأفغانية وأفراد عائلاتهم بشراء عقارات فاخرة في دولة الإمارات، بما في ذلك أقارب رؤساء سابقين ومرشح رئاسي، يُزعم أن شقيقه وصل إلى الإمارات مع 50 مليون دولار نقدا.

ويشير وصول "غني" إلى دبي مع 169 مليون دولار أمريكي من المسروقات، إلى الطريقة التي أصبحت بها الإمارات الوجهة المفضلة للشخصيات السياسية الفاسدة، فضلا عن المنظمات الإجرامية العابرة للحدود والأفراد الخاضعين لعقوبات أمريكية.

باختصار، تعد الإمارات ملاذا للقذرين والخسيسين، حيث تنظر وكالات إنفاذ القانون الأجنبية إلى الدولة الواقعة على الخليج العربي على أنها قاعدة لمجموعة من الأنشطة الإجرامية التي يتم تنفيذها في ولاياتها القضائية.

وهذا ما أكده تقرير لمؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي كتبته "كارين جريناواي" وهي محامية خدمت أكثر من 22 عاما في مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقالت "جريناواي" إن وكالات إنفاذ القانون الأجنبية تواجه 3 تحديات رئيسية أمام التعاون مع نظيراتها الإماراتية: "هيكل قيادة وتحكم غير شفاف، ومصالح متباينة في كثير من الأحيان بين إمارات معينة والنظام الملكي الفيدرالي، والقيود التي تفرضها الحكومة الفيدرالية الإماراتية التي تحد من نطاق وعمق التعاون الدولي".

لذلك فإن وكالات إنفاذ القانون الأمريكية تواجه مشكلة في التعاون مع الإمارات؛ لأن سلطات التحقيق الإماراتية غير متجانسة حيث أن كل إماراة تكون مسؤولة عن إنفاذ قوانينها الجنائية الخاصة. وتوضح "جريناواي" أن ذلك يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للمحققين الدوليين للتواصل وبناء العلاقات مع الشركاء المحليين.

وفي العام الماضي، فر عشرات المجرمين الإسرائيليين إلى دبي بعد تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل من أجل الهروب من الاعتقال، وفقا لتقرير صادر عن منصة الأخبار الإسرائيلية "ماكو".

ويزعم ضابط شرطة إسرائيلي رفيع المستوى أن المجرمين فروا إلى الإمارات بعدحصولهم على معلومات بشأن أوامر التوقيف المرتقبة الصادرة بحقهم. ومنذ ذلك الحين تم اتهام المشتبه بهم بارتكاب جرائم خطيرة، بما في ذلك القتل والشروع في القتل وتهريب المخدرات وغسيل الأموال والاحتيال والابتزاز والسرقة، لكنهم ما يزالون في دبي، بعيدا عن أيدي السلطات الإسرائيلية.

وأكد مقال "ماكو" أن بعض المجرمين دخلوا في شراكات مع شركات إماراتية وحصلوا على حقوق إقامة دائمة في دبي.

ووجد تقرير صدر عام 2018 عن مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة ومقره واشنطن أن سوق العقارات الفاخرة في دبي أصبح ملاذا لتجار الحرب وممولي الإرهاب وتجار المخدرات العابرين للحدود.

ويلقي التقرير باللوم على "الطبيعة المتساهلة" للحكومة الإماراتية، بينما يروي أيضا كيف أن لذلك "تداعيات أمنية عالمية تتجاوز الإمارات".

ويقول التقرير: "في اقتصاد عالمي مترابط مع حواجز منخفضة تعوق حركة الأموال، يمكن لنقطة ضعف واحدة في النظام العالمي تمكين مجموعة من الجهات الفاعلة العالمية غير المشروعة".

وقالت "ميرا ماتيني" المتحدثة باسم منظمة الشفافية الدولية، في مقابلة: "إنه من السهل جدا شراء عقار في دبي دون الكشف عن هويتك، ولا توجد معلومات متاحة من شأنها الكشف عن المخالفات".

ولا توجد أيضا معلومات متاحة حول طريقة تخزين الرئيس الأفغاني لثروته التي حصل عليها بطريقة غير مشروعة، ومن غير المرجح أن نعرف في أي وقت قريب، نظرا لنظام العدالة الجنائية الغامض في الإمارات.

ولكن ما نعرفه على وجه اليقين هو أن الإمارات خانت الشعب الأفغاني من خلال مساعدة "غني" وغيره من المسؤولين الحكوميين الفاسدين في تحويل ثروة أفغانستان المسروقة إلى دبي.


المصدر | سي جيه وورلمان - إنسايد أرابيا