آخرهم حفتر.. لماذا تدعم إسرائيل القادة المستبدين؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

آخرهم حفتر.. لماذا تدعم إسرائيل القادة المستبدين؟

آخرهم-حفتر-لماذا-تدعم-إسرائيل-القادة-المستبدين

في حين كانت اتفاقات إبراهام التي أبرمتها إدارة "دونالد ترامب" متخبطة ومعادية للفلسطينيين بشدة، إلا أنها كانت في جوهرها استمرارًا لاستراتيجية "باراك أوباما" بالاتجاه نحو آسيا عبر تخفيض الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط عسكريًا ودبلوماسيًا.

أما المنطق الذي تستند إليه فهو أنه إذا تم ضمان أمن إسرائيل وانحاز لها شركاؤها في الخليج العربي، فيمكن للولايات المتحدة أن تحول تركيزها إلى الصين.

وعندما أصبحت الإمارات والبحرين أول الموقعين على الاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة، انتقد المحللون اتفاقيات أبراهام باعتبارها "انتصارًا للاستبداد".

وأشار "شادي حامد" الزميل البارز في معهد "بروكينجز" إلى أن الاتفاقيات كانت "تذكيرًا بالسبب الذي يجعل إسرائيل، وهي إحدى الديمقراطيات القليلة في المنطقة، تفضل ألا يكون جيرانها العرب ديمقراطيين".

وربما لا تكون كلمة "يفضل" كافية لوصف ولع إسرائيل بالحكام المستبدين والديكتاتوريين بدلًا من الديمقراطيات، فهذه الكلمة لا تعكس بشكل كامل كيف تدعم الدولة الإسرائيلية القوى المناهضة للديمقراطية وتقوض الحركات الديمقراطية الناشئة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والوصف الأدق لإسرائيل هو أنها الداعم الرئيسي للديكتاتورية في المنطقة.

السعي لمباركة إسرائيل

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، توجهت طائرة خاصة مملوكة للجنرال الليبي "خليفة حفتر" من دبي وهبطت في مطار بن جوريون في تل أبيب، حيث كان على متن الطائرة نجله "صدام حفتر"، الذي عينه والده ليكون ذراعه اليمنى.

كانت مهمة "صدام" واضحة وهي تأمين الدعم العسكري والدبلوماسي من إسرائيل من خلال تقديم وعود بإقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب إذا نجح والده في محاولته لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية بعد انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول، وذلك وفقا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن "حفتر"، القائد المتعطش للدماء والمتعاون السابق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أنه سيرشح نفسه لرئاسة ليبيا في ديسمبر/كانون الأول.

ولم يصل "حفتر" إلى هذا الوضع الذي يسمح له بالمنافسة على قيادة ليبيا إلا بعد شن حملة إرهابية استمرت أكثر من 5 سنوات ضد الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا في طرابلس وضد الليبيين المؤيدين للديمقراطية والمناهضين للديكتاتور.

ولا يواجه "حفتر" فقط اتهامات بارتكاب جرائم حرب في 3 دعاوى منفصلة مرفوعة في الولايات المتحدة، ولكن المحكمة الجنائية الدولية اتهمته أيضًا بـ"تنفيذ ضربات جوية عشوائية وقصف المناطق المدنية والاختطاف التعسفي واحتجاز وتعذيب المدنيين والقتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري ونهب الممتلكات المدنية".

وقال "أحمد السويحلي"، الناشط البريطاني الليبي المؤيد للديمقراطية، إنه أصبح من المألوف جدًا أن يطلب قادة الديكتاتوريات المساعدة العسكرية والدبلوماسية من إسرائيل.

وأضاف: "إذا كنت تريد أن تصبح ديكتاتوراً لدولة أفريقية أو عربية، فاذهب واطلب الدعم من إسرائيل خاصة عندما تكون في موقف ضعيف مثلما حدث مع حفتر الذي فشلت حملته ضد طرابلس".

دور في انقلاب السودان

هناك أيضًا أنباء عن دور لإسرائيل في الانقلاب الذي نفذه الجيش السوداني الشهر الماضي. ولم يكتفِ المسؤولون العسكريون السودانيون بزيارة إسرائيل سرا في الأسابيع التي سبقت الانقلاب لكن وفدًا إسرائيليًا شمل مسؤولي الدفاع والاستخبارات سافر أيضا إلى الخرطوم في الأيام التي تلت الإطاحة بالحكومة المدنية، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ولم يكن من المستغرب أن أقرب حلفاء عرب لإسرائيل (الإمارات والسعودية) اتهموا أيضا بدعم الانقلاب لأنهم لم يكونوا مرتاحين أبدًا للانتقال الديمقراطي.

وتحث إدارة "بايدن" إسرائيل علنا على استخدام علاقاتها مع السودان لاستعادة الحكومة المدنية. ويشير ذلك إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" على استعداد لممارسة القوة والنفوذ بعيدا عن حدود إسرائيل دون أخذ الضوء الأخضر من راعية إسرائيل الأولى وهي الولايات المتحدة.

وقال "يوناتان تووفال"، أحد كبار محللي السياسة الخارجية في معهد "ميتفيم" الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية: "من غير المرجح أن تقبل القوى الغربية انقلاب الثورة المضادة في الخرطوم. الإطاحة بالقيادة الإسلامية (حتى لو تم انتخابها ديمقراطيا) شئ، وتقويض عملية سياسية تحمل وعدًا بتحقيق الديمقراطية على الطريقة الغربية شئ آخر".

تقنيات التجسس

و تحصل إسرائيل أيضا على أرباح ضخمة من بيع تقنياتها لإدارة القمع إلى الأنظمة الاستبدادية.

وكشفت "هآرتس" أيضا أن مجموعة "NSO" الإسرائيلية باعت برنامج تجسس "بيجاسوس" بمئات الملايين من الدولارات لدولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى لرصد النشطاء المؤيدين للديمقراطية والمناهضين للأنظمة، وذلك بتشجيع ووساطة رسمية من الحكومة الإسرائيلية.

ومن الطبيعي أن تدعم إسرائيل الحركات المعادية للديمقراطية والأنظمة الاستبدادية رغم أنها تمارس ديمقراطية في الداخل، حيث تدرك إسرائيل جيدا أن الغالبية العظمى من السكان العرب يعارضون قمعها وتطهيرها العرقي للفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة.

كما تواجه إسرائيل مشاعر غاضبة متزايدة على مستوى العالم حيث اتهمت كل من "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "بيتسليم" إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري.

ومن غير الصواب أن يتم اعتبار إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، حيث تنتمي إسرائيل اليوم إلى نفس نادي الطغاة الذي يضم قادة الإمارات والسعودية ومصر وغيرهم من الانقلابيين العسكرين والطغاة الطموحين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المصدر | سي جي ويرلمان- إنسايد أرابيا