أبرز الأسس الفكرية والتنظيمية لليسار الالكتروني (E-Left)، نحو يسار علمي ديمقراطي معاصر (١) — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

أبرز الأسس الفكرية والتنظيمية لليسار الالكتروني (E-Left)، نحو يسار علمي ديمقراطي معاصر (١)

أبرز-الأسس-الفكرية-والتنظيمية-لليسار-الالكتروني-نحو-يسار-علمي-ديمقراطي-معاصر-الجزء-الأول

 طرحت بدايات مفاهيم اليسار الالكتروني (Electronic Left ”E-Left”) منذ ما يقارب العشرين عاما وتطرقت إليها في نقاط أساسية في مقالات وحوارات مختلفة، كما نرى إن الكثير من تلك النقاط التي طرحت أثبتت الكثير من مصداقيتها، وارى من الضروري الآن التوسع في توضيح ابرز أسسه الفكرية والتنظيمية وبشكل أكثر تفصيلا.

من الممكن أن يفهم مصطلح اليسار الالكتروني من خلال الاسم في انه تحويل مؤسسات وأحزاب اليسار من شكلها التقليدي إلى استخدام تقنية المعلومات والانترنت فقط!، برأيي انه يتجاوز ذلك بشكل كبير جدا، حيث هو تيار جديد يطرح مفاهيم علمية ديمقراطية معاصرة وحديثة لمفهوم اليسار وخطابه السياسي، واليات تنظيمه وعمله لتتلائم مع التطور والتقدم العلمي والمعرفي والحقوقي للإنسانية في المجالات المختلفة، والتغيير الكبير الذي حصل في آليات التعامل والتواصل وتنظيم الجماهير بسبب الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الكبيرة.


أبرز الأسس الفكرية والسياسية لليسار الالكتروني

كقوى يسارية نناضل ضد النظام الرأسمالي بأشكاله المختلفة ونعمل من اجل تغييره، نحو أنظمة اشتراكية ديمقراطية أخرى أكثر عدلا وإنسانية بغض النظر عن مسمياتها، ولكن السؤال هنا هل سنستطيع تغييره من خلال التمسك الحرفي بنصوص وخطاب سياسي واليات عمل وتنظيم تقليدية تقادمت إلى حد كبير! وحصرت في قوالب جامدة، وتتنافى بشكل كبير مع التفكير الجدلي والتقدمي للماركسية واليسار، في حين إن الرأسمالية تطور نفسها في كافة المجالات على مدار الساعة بل في الدقيقة ! وتتكيف بشكل سريع وفعال مع الأزمات المختلفة والخروج منها وتجديد ذاتها؟ وهل سنستخدم” أسلحة قديمة جدا” واقصد هنا الخطاب واليات العمل والتنظيم في هذا الصراع الكبير والمعقد ونضمن الانتصار؟ برأيي الجواب سيكون ”لا” بالتأكيد والواقع الحالي يفرضها علينا ويزكي ذلك!.


إذا لابد أن نواجه الرأسمالية ”بأسلحتها” المتطورة، العلوم الحديثة والتجديد والتطوير المتواصل في كافة المجالات، ونتفوق عليها وهكذا فعل كارل ماركس وفريدريك أنجلز (لقد أشار ماركس أنجلز في مقدمة الطبعة الألمانية لعام 1872 من البيان الشيوعي بعد حوالي ربع قرن فقط من كتابته: “لقد شاخ هذا البرنامج اليوم في بعض نقاطه بتأثير التقدم الضخم الذي أنجزته الصناعة الكبرى خلال الخمس والعشرين عامًا الأخيرة”..........)، والتطور المحدود الذي حصل في تلك الفترة القصيرة التي أشار إليها ماركس و أنجلز لا يقارن بأي شكل مع التطور الهائل الذي حصل الآن ووفقا لذلك ماذا سيكون رأيهم الآن؟!..... إذا عاصروا المرحلة الحالية بعد كل هذه التغييرات الهائلة؟


من الضروري جدا مواكبة العصر الراهن والتحديث الكبير والمستمر ومسايرة التطور العلمي والمعرفي والحقوقي الهائل في مختلف المجالات، والاستفادة القصوى منها واستخدامها في نضالنا من اجل التغيير ولتطوير وتحديث، وتجديد خطاب وبرامج أحزابنا اليسارية، وآليات التنظيم والقيادة والتعامل مع الجماهير، ومواجهة التحديات المعقدة والكبيرة، والتفاعل السريع مع التغييرات المحلية والإقليمية والعالمية، بما يمكن أن يسهم في تفعيل الحوار المحلي والإقليمي و العالمي بين قوى اليسار، لتطوير وتحديث تنظيمات اليسار و تأسيس اطر وتحالفات يسارية ديمقراطية، ، ملتزمة جوهريا بروح التجديد المعرفي والتنظيمي والإنساني للفكر اليساري من جهة و بروح الثورة التكنولوجية والمعلوماتية من جهة ثانية.


ووفقا لذلك أرى ان أبرز الأسس الفكرية لليسار الالكتروني هي:

1. يسار علمي يستند إلى التطور المعرفي والحقوقي العقلاني للفكر اليساري والإنساني، ومواثيق حقوق الإنسان العالمية، ويستفيد من الجوانب الايجابية لكافة الاتجاهات الماركسية واليسارية والتقدمية المختلفة، ويقر بتعدد المرجعيات الفكرية اليسارية، ولا يعتبر أي نظرية أو ايدولوجية نصاً دينياً مقدساً. ويعمل على الاستفادة واستخدام التطور التكنولوجي والعلمي والمعرفي والحقوقي في عمله السياسي والتنظيمي والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، ولتكن لنا العشرات من الحلول المختلفة نعمل وفقها ونجربها للتخطيط وتوجيه نضالنا اليساري والياته من اجل تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية والمساواة والحريات وبأفق اشتراكي.



2. بدائل علمية وعقلانية وفق ما هو الممكن الآن وليس ما هو المطلوب!: إذا ننطلق من الجانب النظري ووفق ما هو المطلوب الآن منا ان نطرحه كمعظم اليساريين فأكيد هو دولة اشتراكية ديمقراطية ونظام لا طبقي والمساواة الكاملة إلى حد كبير، ولكن السؤال هنا هل هو الممكن الآن عمليا وفي ضوء الظروف الموضوعية والذاتية؟ وهل سنستمر أن نكون أسرى ألايدولوجيا وترديد الجمل الثورية، وننطلق مما هو مطلوب نظريا في غياب المنهج العلمي في كيفية تنفيذ هذا التغيير المجتمعي الجذري الكبير والشامل، ولا ننطلق مما هو ممكن تحقيقه الآن عمليا على ارض الواقع؟

لذلك يحاول اليسار الالكتروني طرح سياسات وبرامج وبدائل علمية و وأكثر عقلانية واقعية مرتبطة بهموم الجماهير الكادحة وعموم المجتمع، وتطلعاتها وحياتها اليومية وتغيرها نحو الأفضل ولو بدرجات محدودة، منطلقا من قدراته الواقعية و قدرات الفئات التي يدافع عنها، والأوضاع القائمة وخصوصية ودرجة تطور المجتمعات التي يعمل فيها، والظروف والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية في تحديد مهماته العملية والمرحلية بالاستناد إلى العلوم الحديثة والأفكار اليسارية والتقدمية المختلفة.

لكي لا يبتعد اليسار بأهدافه وأطروحاته ويقتصر على ترديد الجمل الثورية والوصفات الكلاسيكية الجاهزة، ويهيم في الأوهام أو النصوص النظرية الجامدة التي تقادم الكثير منها في الوقت الحاضر. والتي للأسف حولت من قبل الكثير من اليساريين إلى “نصوص مقدسة جامدة “ وحقائق دينية مطلقة وأزلية معصومة من الخطأ، و صالحة لكل الأزمان والأمكنة، وفي أحيان كثيرة تم “عبادة وتأليه“ منظري الماركسية واليسار وبعض قادة الأحزاب.


لابد من تحرير اليسار من النصوص النظرية المطلقة وما أنتجته من عبادة الأفراد لكي نتجاوز تلك المرحلة ، وإعادة القادة العظام ومفكري اليسار إلى خانة “البشر“ بعد أن حولوا إلى “آلهة وقديسين وشيوخ دين“ ، وخلق ذلك حالة سلبية من الجمود الفكري العقائدي أضرت كثيرا باليسار وتطوره ودوره في مجتمعاتنا.


تغيير حياة البشر نحو الأفضل هو الأساس لليسار الالكتروني، ولو بخطوات محدودة وتدريجية من خلال طرح بدائل مرحلية واقعية، تنطلق من الواقع وفي ضوئها تتوجه نحو النظريات والأفكار اليسارية والتقدمية والإنسانية المختلفة التي يمكن الاستفادة منها للتغير حسب حالة وظروف وتطور كل بلد وليس العكس، والتي يجب أن تخضع إلى عملية نقد وتطوير وتجديد متواصل ومترابط بشكل وثيق مع التطور العلمي و السياسي و الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي والثقافي والبيئي للإنسانية.



3. التجارب الاشتراكية واليسارية: يدعو إلى مراجعة الماركسية والمدارس اليسارية المختلفة وتراثها، وتقييم التجارب الاشتراكية واليسارية مثلا (المعسكر الاشتراكي السوفيتي، التجربة الصينية، التجارب الاشتراكية واليسارية المحلية، وتجارب الاشتراكية الديمقراطية وبالأخص في الدول الإسكندنافية..... الخ) بشكل علمي وفق السياق التاريخي لها ويستند إلى الظروف المحلية والإقليمية والعالمية آنذاك ومن كافة جوانبها، ويدرس الإيجابيات والسلبيات وفق قراءة و تحليل نقدي ومنهجية علمية غير متعصبة لهذا التيار او ذاك او لشخصيات يسارية محددة من اجل الاستفادة من الجوانب الايجابية وتجنب السلبيات.



4. يهدف إلى بناء دولة ديمقراطية علمانية بنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وبيئي عادل ويؤكد على رفض كافة أشكال الاستغلال الطبقي و يستند فيه إلى سلطة الشعب، يحيد فيها دور الدين والقومية، وتستند إلى المواطنة المتساوية ويحترم التعدد القومي وحق الشعوب في تقرير المصير، وسيادة القانون المستند إلى مواثيق حقوق الإنسان الدولية، و احترام الحريات والمساواة و العدالة الاجتماعية والضمانات وحق التنظيم والتظاهر والإضراب وفصل السلطات والقضاء المستقل و والإعلام الحر المفتوح لكافة التوجهات الفكرية والسياسية، ويؤكد على أن الإنسان وحقوقه الكاملة هي الأساس، وبمفهوم عالمي بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس او التوجه السياسي والفكري، ويناهض عقوبة الإعدام، ويبتعد في عمله وتحالفاته عن الحكومات و القوى الاستبدادية والدينية والقومية المتعصبة المناهضة لحقوق الإنسان الأساسية.



5. يتوجه ببرامجه وسياساته بشكل رئيسي نحو العمال والكادحين وكافة الفئات المستغلة و المهمشة و الطاقات الشابة وكل الفئات المتعطشة للتحديث والتغيير والعدالة والمساواة في المجتمع ،وكمرحلة إصلاحية يدعو إلى نظام اقتصادي عادل وشفاف يتحقق فيه اكبر قدر ممكن من العدالة ودولة الرفاه والمساواة، من خلال سياسيات اقتصادية مختلفة يشترك فيها القطاع العام والتعاوني والمختلط والخاص ويكون وفق الإدارة الجماعية للاقتصاد مع إعطاء الأهمية لدور الدولة في التخطيط الاقتصادي المركزي و تحت إشراف ديمقراطي جماهيري ، ويستند الى الضرائب التصاعدية والعدالة الاجتماعية والضمان والتكافل الاجتماعي المناسب واستئصال الفقر و تكافؤ الفرص ومكافحة البطالة وتنمية القدرات البشرية والاستخدام العلمي العقلاني والكفوء لموارد البلاد ، ومجانية التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وكافة الخدمات العمومية الأخرى وإشراك الجميع في خيرات المجتمع بحيث يضمن مستوى ونوعية حياة مناسبة لجميع المواطنات و المواطنين.

النضال الاصطلاحي لا يناقض النضال المتواصل من اجل التغيير التدريجي نحو نظام سياسي-اقتصادي يحقق المساواة الكاملة وإزالة كافة الفوارق الاقتصادية بين طبقات المجتمع، وتحقيق العدالة الاجتماعية إلى أكبر قدر ممكن بغض النظر عن مسمياته، طرح طبيعة وأسس النظام السياسي والاقتصادي الذي سنناضل من اجله سيختلف حسب خصوصيات وطبيعة كل بلد، والتوازنات الطبقية والسياسية والظروف المحلية والعالمية.



6. يسار يتجاوز الشمولية ويؤمن بالعملية الديمقراطية والتعددية والتداول الديمقراطي السلمي للسلطة ،والتغيير التدريجي نحو أنظمة أكثر عدلا حسب توجهات أغلبية الجماهير، وتجمع بشكل خلاق بين الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والعلمانية، ويرفض كافة أنواع الدكتاتوريات مهما كانت تسمياتها والى أي شرعية تستند إليها او الادعاء باحتكار الحقيقة المطلقة، وكذلك مفهوم الطبقة او الحزب الواحد المحتكر للسلطة وبأي تسمية كانت، ويتبع أساليب مختلفة من النضال الجماهيري والديمقراطي سواء كان في السلطة او المعارضة، ويحترم آراء الناخبين والناخبات في أجواء ديمقراطية تتوفر فيها الحد المناسب من المساواة لكافة الأحزاب والتوجهات السياسية وفق حالة كل بلد.



7. يعمل من اجل بناء وتقوية اتحادات ونقابات عمالية ومهنية مستقلة وموحدة تدافع عن الفئات التي تمثلها وفق مواثيق حقوق العمال وعموم شغيلة اليد والفكر الدولية واتفاقيات الحريات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي، ويتجنب تحويلها إلى واجهات سياسية - حزبية تنفذ بشكل أكبر سياسات هذا الحزب او ذاك، وحتى أحيانا تكون جزءا من صراعاته، وهذا لا ينفي وجود تيارات سياسية مختلفة داخل تلك النقابات وتنسق وتعمل معا من اجل تحقيق أهداف مهنية مشتركة.


أن خضوع الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية إلى سلطة الأحزاب وتأثيراتها يعتبر عاملاً سلبياً ويؤدي إلى إضعافها، ونشوب صراعات داخلية تساهم في تشتيتها بسبب المحاولات التي تجري لفرض أجندات حزبية ضيقة معينة عليها، وكذلك إدخالها في متاهات الصراعات التنظيمية والحزبية الخارجية والداخلية التي ابتلي بها اليسار نتيجة مواقف معظم النخب اليسارية المتزمتة، التي مازالت ترفض التنسيق والعمل المشترك في ما بينها وحتى بين منظماتها الجماهيرية والنقابية.



8. يطالب بالمساواة الكاملة للمرأة والتميز الايجابي، وتكريس حصة ” كوتا” تصاعدية في مؤسساته لحين تحقيق المساواة الفعلية والتامة، ويتوجه نحو تحقيق ذلك في كافة هيئاته القاعدية والقيادية ونشاطاته المختلفة، ويعمل باليات تنظيم تتيح وتوفر مرونة كبيرة في تبوء المرأة المناصب القيادية وتطوير إمكانياتها القيادية، وكذلك دعم والمساهمة في تشكيل اتحادات نسائية مستقلة وموحدة، تعمل وفق مواثيق حقوق المرأة الدولية. معظم قوى اليسار مازالت ذكورية و إلى مستويات كبيرة، ودور وتأثير المرأة محدود وبشكل واضح وخاصة في المستويات القيادية.

ان النضال من اجل تحقيق المساواة الكاملة للمرأة مع الرجل ليس شرطا ان يكون مرتبطا بضرورة تغيير النظام الرأسمالي وإحلال البديل الاشتراكي من خلال اختزاله بالبعد الطبقي وان كان له ترابط وثيق، حيث يمكن تحقيق الكثير من الإصلاحات الآن في ظل الأنظمة الطبقية، والإحصائيات الموثقة والوقائع تشير إلى أن معظم الدول التي استطاعت فيها النساء بنضالاتها الحصول على حقوق كثيرة ومكاسب ودرجات متقدمة من المساواة نسبيا إلى الآن مازالت تصنف كدول رأسمالية، الدول الإسكندنافية كمثال.



9. تحييد دور الدين عن الدولة: يطرح اليسار الالكتروني تحييد دور الدين عن الدولة مع ضمان حرية التدين والعقيدة، واحترام حرية المعتقدات الدينية الشخصية لعامة الجماهير كعلاقة بين الإنسان ودينه دون ان يفرض قسرا على الآخرين، ولابد للدولة ان تكون علمانية وفي مسافة متساوية مع كافة الأديان، وتقدم الدعم للمؤسسات الدينية كمنظمات جماهيرية بشكل متساو حسب درجة ومستوى التدين في المجتمع. ووفق ذلك كافة المؤسسات الدينية لابد ان تكون تحت إشراف الدولة، والعاملين في المؤسسات الدينية يتم تعليمهم في مؤسسات تعليمية حكومية، تستند الى تحييد الدين عن الدولة وقبول التعددية الفكرية والدينية، ونبذ العنف والتعصب وفرض سلطة الأديان والأفكار في المجتمع.

لا ينظر للدين كقضية تناقض رئيسية حيث هو نتاج ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وتاريخية و وتأثيراته ودوره وبقاءه وزواله مرتبطة بذلك، ولذلك يتجنب الاصطدام الحاد مع المعتقدات الدينية للجماهير، و يطرح حوار عقلاني علمي رصين وهادئ حول الأديان، وقراءة التراث الإسلامي والأديان الأخرى في بلداننا برؤية يسارية علمية والإشادة بالجوانب الايجابية والتقدمية فيها، والاستفادة منها للتغير الاجتماعي، والانتقاد الهادئ العلمي للجوانب السلبية وفق السياق التاريخي، بحيث يكون مؤثرا بشكل ايجابي على الجماهير المؤمنة وان كان بنسب مختلفة حسب طبيعة كل بلد.


القوى الدينية المتعصبة والتي تعمل من اجل أنظمة حكم تستند الى الدين سواء كانت إسلامية، مسيحية، يهودية.... الخ قوى رجعية وتستخدم الدين للترويج لأجنداتها المتخلفة المنافية للفكر اليساري والديمقراطي وحقوق الإنسان، ويجب الوقوف ضدها وفضحها بكل الطرق الممكنة، وفي نفس الوقت لابد من دعم والعمل مع كافة التوجهات الدينية المتنورة والإصلاحية والتحررية، التي تطرح قراءات تجديدية عصرية للنصوص الدينية والتراث وأنستنها، وتهدف من خلالها إلى تحديث وعصرنة وعلمنة الأديان، وموائمتها مع التطور الفكري والعلمي والحقوقي للبشرية الذي أصبح يتناقض بشكل كبير مع التفكير الديني المتعصب والمتزمت.



10. تعدد المنابر اليسارية والتحالفات والعمل المشترك: الكثير من قوى اليسار بشكل عام تعاني من التشتت والتعصب التنظيمي والانشغال بالصراعات الداخلية والعلاقات التناحرية ونفي الآخر وخوض” الحرب الباردة” بشكل مباشر وغير مباشر ضد بعضها الآخر وهناك نوع من ” الطائفية السياسية المتزمتة! ”، والتركيز على الاختلافات المتعلقة بالأطروحات الإستراتيجية البعيدة الأمد، وعدد غير قليل من قوى اليسار ترفض عمليا كل اتجاه يساري الآخر الذي يختلف عنه، وبل في حالات كثيرة يخونها ويكفرها يساريا، ويرفض اي شكل من أشكال العمل المشترك على كافة الأصعدة. رغم المشتركات ونقاط الالتقاء الكثيرة جدا بين معظم قوى اليسار في بلداننا، لحد في انه إذا أتيت بصحفهم وبياناتهم وفقط أزلت أسماء الأحزاب والمنظمات التي تصدرها، فلن تجد اختلافات كبيرة في الأطروحات والسياسات الموجودة وخاصة في الأمور المرحلية، وان وجدت فهي اختلافات محدودة ومعظمها نظرية عامة، وعادي وجودها في أي حزب يساري ديمقراطي، يتقبل الاختلاف الفكري الداخلي والذي هو ظاهرة صحية تطور من الخطاب اليساري.


لذلك اليسار الالكتروني يطرح العمل والنضال في إطار حركة يسارية اجتماعية واسعة، تهدف الى تعزيز و تقوية دور التيار اليساري والتقدمي في المجتمع بشكل عام متجاوزة للأطر الحزبية التقليدية الضيقة، ويرفض التعصب التنظيمي والنخبوي والشخصي، ويدعو الى الأحزاب و التحالفات اليسارية المتعددة المنابر، و العمل المشترك للقوى اليسارية والتقدمية والإنسانية الذي أصبح أمر شائعا وضرورة ومطلبا حيويا على صعيد العالم اجمع.


من الضروري دراسة والاهتمام بتجارب التحالفات والعمل المشترك في العالم والمنطقة، والاستفادة منها وتطبيقها بما يتلاءم مع الوضع السياسي لكل بلد، و العمل على كل الأصعدة داخليا وخارجيا من اجل إزالة أثار التعصب التنظيمي تجاه البعض الأخر ، وتجاوز الأطر التنظيمية الحزبية الضيقة، و تجديد وتطوير بنيتها الفكرية والسياسية والتركيز على التحالفات والعمل المشترك، والاقتناع بأن مصير الحركة الاجتماعية الواسعة لليسار وتغيير حياة الطبقات الكادحة وعموم المجتمع نحو الأفضل أهم واكبر من مصالح تنظيم يساري محدد.


من المهم جدا أيضا أن تعمل قوى اليسار بخطها المستقل "دون خلط الرايات " وفق نقاط التقاء معينة مع الاتجاهات السياسية والفكرية الديمقراطية والعلمانية والإنسانية المختلفة الأخرى من اجل تغيير الدكتاتوريات المستبدة في بلداننا ومواجهة قوى التعصب الديني والقومي وإرساء حكم ديمقراطي علماني مؤسساتي وتوفير الأمان والخدمات كبرنامج ديمقراطي للحد الأدنى، ولا بد من إتباع تكتيكات وتحالفات معينة حسب ضرورات المرحلة والمجتمع وموازين القوى الطبقية ولا بد من الاستمرار في الحوار البناء مع تلك القوى وانتقاد نقاط الاختلاف معها.

النضال اليساري على مستوى اي البلد مرتبط بالظروف الإقليمية والعالمية لذا لابد من التنسيق والعمل المشترك بين القوى اليسارية في المنطقة وعموم العالم، والاستفادة من خبرات بعضها الآخر، وتشكيل تحالفات واطر تنظيمية إقليمية ودولية تعزز من ذلك وتقوي من دور قوى اليسار عالميا.

هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير