أردوغان يفتح النار على بايدن ويتهمه بدعم التنظيمات الإرهابية — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

أردوغان يفتح النار على بايدن ويتهمه بدعم التنظيمات الإرهابية

أردوغان-يفتح-النار-على-بايدن-و-يتهمه-بدعم-التنظيمات-الإرهابية

في لقاء مع الصحافيين قبيل مغادرته نيويورك إلى أنقرة، الخميس، فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النار على نظيره الأمريكي جو بايدن لأول مرة منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض بعدما فشلت مساعي عقد لقاء بينهما على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وسط خلافات متصاعدة بين الجانبين لا سيما فيما يتعلق بالملف السوري وطائرات إف- 35 والعقوبات وغيرها من الملفات.

هذا التطور جاء قبيل أيام قليلة فقط من اللقاء المقرر بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي نهاية الشهر الجاري لبحث الملف السوري وتعزيز العلاقات التجارية وبحث إمكانية حصول تركيا على مزيد من الأنظمة الدفاعية وربما الطائرات الروسية، وهو ما أعطى اللقاء بعداً جديداً.

ومنذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض، جرى لقاء واحد بين الرئيسين على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل دون تحقيق أي تقدم في الملفات العالقة بين البلدين. ومنذ أسابيع جرت اتصالات ولقاءات بين مسؤولين أمريكيين وأتراك وجرى الحديث عن الترتيب للقاء بين أردوغان وبايدن على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لكن فشل عقد اللقاء يعتقد أنه سبب رئيسي لحديث أردوغان الغاضب ضد بايدن والسياسات الأمريكية تجاه تركيا.

ومن نيويورك، اعتبر أردوغان أن بداية العلاقة مع إدارة بايدن “لا تبشر بخير”، وقال: “ما نتمناه هو أن تسود الصداقة علاقاتنا مع الولايات المتحدة عوضا عن الخصومة كوننا حليفين في الناتو”. 


وفي أبرز مؤشر على سوء العلاقات بين الزعيمين اعتبر أردوغان أن العمل مع بايدن هو الأسوأ من الإدارات الأمريكية السابقة، قائلاً: “عملت بشكل جيد مع (الرؤساء السابقين) جورج بوش الابن و(باراك) أوباما و(دونالد) ترامب، لكن لا أستطيع القول بأن بداية عملنا مع (جو) بايدن كانت جيدة”.

واتهم أردوغان بايدن بأنه “بدأ بنقل الأسلحة والذخائر والمعدات إلى المنظمات الإرهابية (في سوريا)”، مهدداً بأن “تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد ذلك”، كما حمل واشنطن المسؤولية عن انتشار السلاح والقتل في أفغانستان، منتقداً العقوبات الأمريكية في صفقة إف- 35 ومشدداً على أن بلاده لن تتخلى مطلقاً عن صفقة منظومة إس- 400 الدفاعية الروسية.

وقال أردوغان: “صفقة شراء منظومة إس- 400 اكتملت ولا عودة عنها، ولا يمكننا قبول الإملاءات بحجة هذه الصفقة، تركيا تصرفت بصدق على عكس الولايات المتحدة الأمريكية”، مضيفاً: “على واشنطن أن تدرك بأن تركيا القديمة لم تعد موجودة، نحن الآن نتطور في مجال الصناعات الدفاعية والقطاعات الأخرى، وإذا امتنعت واشنطن عن تسليم مقاتلات إف- 35 لتركيا، فإن أنقرة ستبحث عن موردين آخرين”.

والجمعة أيضاً، جدد أردوغان هجومه على الإدارة الأمريكية، وقال: “الولايات المتحدة تدعم حاليا التنظيمات الإرهابية أكثر بكثير وبشتى أنواع الأسلحة والعربات والمعدات مما كان متوقعا في الوقت الذي ينبغي عليها أن تكافح تلك التنظيمات”


 مضيفاً: “إن كانت العلاقات في الوضع غير المأمول، علينا التعبير عن ذلك، لأنني (على عكس إدارة بايدن) لم أشهد مثل هذه المواقف مع أي من القادة السابقين في أمريكا”، مشدداً على أن “علاقات تركيا وأمريكا الحليفين في الناتو يجب أن تكون في وضع غير الذي عليها الآن”.

هذه التصريحات المتتالية أظهرت حجم الغضب التركي من الإدارة الأمريكية لا سيما فيما يتعلق بالفشل في عقد لقاء ثنائي بين أردوغان وبايدن، وتجنب الرئيس الأمريكي اجراء اتصالات على مستوى متقدم مع المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم أردوغان وتعمق الخلافات بين الجانبين في ملفات مختلفة أبرزها العقوبات ورفض تسليم طائرات إف- 35 واستمرار دعم الوحدات الكردية شمالي سوريا بالسلاح والحديث عن لجوء الإدارة الأمريكية للتباحث مباشرة مع روسيا لضمان كيان كردي شرق وشمال سوريا دون الرجوع لتركيا وأخذ مخاوفها بعين الاعتبار.

وبدرجة أساسية، كان يأمل الرئيس التركي بعقد اللقاء مع بايدن للحصول على أوراق قوة قبيل قمته المنتظرة مع بوتين والتي تركز على بحث مستقبل الأزمة في سوريا وسط خشية من استعدادات روسية لدعم النظام السوري لشن هجوم واسع على مناطق الانتشار التركي شمالي سوريا وخشية واسعة في تركيا من مواجهة دموية جديدة وأزمة لاجئين في ظل ظروف داخلية صعبة تمر بها البلاد.

لكن مع تجاهل الإدارة الأمريكية للمخاوف التركية في سوريا سواء فيما يتعلق بدعم الوحدات الكردية أو الهجوم المتوقع لسوريا والنظام على إدلب ومحيطها، يتوقع محللون أتراك أن لقاء أردوغان بوتين في سوتشي سيكون “صعباً” وسيحاول بوتين استغلال تراجع الموقف الأمريكي لممارسة مزيد من الضغوط على تركيا لتقديم تنازلات في الملف السوري أمام التلويح بالتصعيد العسكري الذي بدأت ملامحه تظهر تدريجياً خلال الأسابيع الماضية من حشود وغارات جوية متصاعدة.

لكن ومن جانب آخر، حاول الرئيس التركي إيصال رسائل في اتجاه آخر إلى واشنطن بأن هذه السياسات تدفع تركيا بشكل أكبر نحو روسيا وتفتح الباب أمام مزيد من التفاهمات التركية- الروسية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، إذ ألمح أردوغان إلى أن أنقرة ستبحث عن بدائل لطائرات اف- 35 التي يمكن أن تكون طائرات سوخوي الروسية، كما أن أنقرة يمكن أن تبدأ بالحصول على الدفعة الثانية من منظومة إس- 400 الروسية وهي خطوات لو قرر أردوغان اللجوء إليها تساعده في اقناع بوتين بمنح تركيا مزيد من الوقت في سوريا وتمنع جولة التصعيد المنتظرة هناك.