أزمة الوقود في لبنان.. خيارات صعبة واضطرابات لا مفر منها

أزمة-الوقود-في-لبنان-خيارات-صعبة-و-اضطرابات-لا-مفر-منها

تعرض كل من الولايات المتحدة وإيران حلولا لأزمة الطاقة في لبنان. لكن لا شحنات الوقود الإيرانية "غير المشروعة" ولا خطة واشنطن لتنشيط خط الغاز العربي ستوفر الإغاثة الفورية للبلاد، الأمر الذي ينذر بمزيد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي 19 أغسطس/آب، أعلن الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" أن إيران سترسل سفن وقود إلى لبنان. وفي اليوم نفسه، أعلن الرئيس اللبناني "ميشال عون" أن الولايات المتحدة تعمل على توفير الغاز للبنان من مصر مرورا بالأردن وسوريا، على الأرجح عبر خط الغاز العربي الذي يمتد من مدينة العريش المصرية إلى مدينة حمص السورية. كما هددت واشنطن بفرض عقوبات على لبنان في حال حصوله على المساعدة من إيران.

وزار 4 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لبنان في 1 سبتمبر/أيلول. وخلال زيارتهم، حث النواب قادة لبنان على تشكيل حكومة، وعرضوا مساعدة أمريكية لتخفيف أزمة الوقود الحالية، وحذروا من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على لبنان إذا قبل الوقود الإيراني.

ووفقا لـ "نصر الله" ووسائل الإعلام الإيرانية، تخطط طهران لإرسال 3 سفن لتزويد لبنان بالوقود، بالرغم من عدم وصول أي منها بعد على ما يبدو.


وفي الأشهر الأخيرة، أصبح الوقود في لبنان باهظ الثمن ونادرا بشكل متزايد بسبب مزيج من انهيار سعر الصرف للعملة اللبنانية ما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات، وتحرك البنك المركزي لخفض دعم الوقود الشهر الماضي، والتخزين غير المشروع للوقود وتهريبه.

ومن المرجح أن يحاول "حزب الله" تهريب الوقود الإيراني إلى لبنان، وهو أمر محفوف بالمخاطر، لأنه لن يوفر سوى إغاثة مؤقتة للبلاد. ويمكن للسفن الإيرانية أولا أن تفرغ حمولتها في سوريا، التي تحصل بشكل روتيني على إمدادات الطاقة الإيرانية، ثم تهرب الوقود إلى لبنان. ومن شأن التهريب أن يخفف من أزمة الوقود ويعزز الصورة المحلية لحزب الله، في حين من المرجح أن تستهدف الولايات المتحدة شبكات التهريب فقط بدلا من البنك المركزي اللبناني أو الحكومة.

لكن الاعتماد على الصادرات الإيرانية المهربة ليس سوى حل مؤقت لمشكلة الوقود في لبنان، وقد يواجه "حزب الله" انتقادات لتعريض البلاد لمخاطر العقوبات الأمريكية، التي بدورها قد تؤدي إلى المزيد من هروب رؤوس الأموال.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يوزع "حزب الله" الإمدادات على مؤيديه أولا، ما يترك أجزاء من البلاد بدون وقود ويتسبب في مزيد من الانتقادات المحلية لسياسة الحزب.

ويمكن للمسؤولين السوريين الفاسدين أيضا تعطيل استراتيجية التهريب لحزب الله من خلال اعتراض بعض الوقود من أجل إعادة بيعه في سوريا. ويمكن أن تصبح إمدادات الوقود هذه هدفا للعمل السري الإسرائيلي أيضا، نظرا لأن إسرائيل قد هاجمت سابقا ناقلات النفط الإيرانية وخربت إمدادات الوقود في سوريا.

وقد يقلل انتظار المساعدة الغربية من احتمال العقوبات، لكن في غضون ذلك سيخاطر لبنان بالغرق في المزيد من الفوضى مع استمرار أزمة الوقود، ما يزيد من خطر حدوث المزيد من الاضطرابات الاجتماعية والعنف الطائفي.

وتتطلب خطة الولايات المتحدة لتزويد لبنان بالغاز المصري عبر سوريا إعفاء من قانون "قيصر" الأمريكي الذي يفرض عقوبات على سوريا ومن يتعامل معها. وبينما تحاول واشنطن إيجاد مسار قانوني للمضي قدما، قد تعتمد أيضا على لاعبين إقليميين آخرين مثل قطر أو الإمارات أو السعودية لتوفير حل مؤقت لأزمة الوقود في لبنان.

لكن هذه الدول الخليجية قد تكون مترددة في تقديم مثل هذه المساعدات خوفا من أن ينتهي بها الأمر في مأزق تكون مطالبة فيه بتزويد لبنان بالوقود بشكل دائم، في حالة فشل الخطة الأمريكية لخط الغاز العربي.

وتعني هذه المضاعفات أنه قد يستغرق الأمر أسابيع أو حتى شهورا قبل أن تتحقق المساعدة الأمريكية فعليا. وفي غضون ذلك، ستستمر أزمة الوقود في لبنان في شل المستشفيات والشركات والمواصلات، ما يخلق توترات اجتماعية ستتجلى في الاحتجاجات وأعمال الشغب وحتى الاشتباكات بين الطوائف المتنافسة على إمدادات الطاقة الشحيحة.


وأثار الشيعة والمسيحيون أعمال شغب في 29 أغسطس/آب في جنوب لبنان بعد أن تحول نزاع حول الوصول إلى إمدادات الوقود الشحيحة إلى أعمال عنف، ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص على الأقل.

وفي 15 أغسطس/آب، أدى انفجار صادم لناقلة نفط في شمال لبنان إلى مقتل 28 شخصا كانوا يحاولون يائسين ملء حاويات بلاستيكية بالوقود.

وحذر مفتي لبنان الشيخ "عبد اللطيف دريان" مؤخرا من أن البلاد تتجه نحو الانهيار الكامل وسط استمرار الأزمة.