أزمة فتاة الفستان.. تنمر وسخرية وفتنة طائفية

أزمة-فتاة-الفستان-تنمر-وسخرية-وفتنة-طائفية

واقعة  صادمة ومشينة ومخجلة تنم عن إهدار قيم المجتمع وأهمها احترام كرامة الإنسان وحرية اختياره فيما يرتديه من ملابس، أصبحت حديث الناس ومواقع التواصل الاجتماعي، ضحيتها طالبة بجامعة طنطا في مصر اختارت أن ترتدي فستانًا بسيطًا محتشمًا وتذهب إلى الامتحان، فإذا بها تتعرض للتنمر والسخرية بل والسؤال عن ديانتها من قبل سيدتين مراقبتين بلجنة الامتحان مما تسبب لها في صدمة نفسية وإيذاء مشاعر نتيجة ما تعرضت له .

   قضية الفتاة وصلت إلى رئاسة الجامعة التي قررت عرض الأمر على النيابة العامة للتحقيق فيه، كما قررت الجامعة التحقيق أيضًا في الواقعة رغم أن الفتاة لم تتقدم بشكوى رسمية إلى إدارة الجامعة، كما تقدم أحد نواب مجلس النواب المصري بطلب إحاطة لوزير التعليم العالي حول الواقعة وما تعرضت له الطالبة، مطالبًا برد الاعتبار لها.

أحداث القصة المؤسفة بدأت عندما كشفت حبيبة طارق طالبة جامعة طنطا المعروفة بـ«فتاة الفستان» التي تعرضت لواقعة التنمر من مراقبي الامتحانات نهاية العام الدراسي بسبب ارتدائها فستانا.

وقالت حبيبة طارق، الطالبة بالفرقة الثانية بكلية آداب جامعة طنطا، إن المراقبين ظلوا يسخرون منها بسبب الفستان بعد خروجها من لجنة الامتحانات تارة بسبب الفستان وتارة بسبب تركها الحجاب.

وأضافت أن البداية جاءت من مراقب لجنتها الذي ظل ينظر لها ولفستانها بعد استلامها البطاقة، ووجه لها سؤالا حول هوية ديانتها إن كانت مسلمة أو مسيحية.

وأكدت أن الصدمة الكبرى لها في اثنتين من المراقبات ظلتا تتنمران عليها حول الفستان. وقالت: «وجدتُ مراقبة امتحانات ترافق زميلة لها فور خروجي من لجنة الامتحانات واستوقفتانى واقتربتا مني وسخرتا مني بسبب الفستان».

وتابعت: «ظلت المراقبة تنادي زميلتها تعالي شوفي لابسة ايه، وقالت لي إنت نسيتي تلبسي بنطلونك، إنت مسلمة ولا مسيحية؟».

الأخطر في واقعة التنمر كما قالت حبيبة أو طالبة الفستان بجامعة طنطا ما قالته المراقبة المتنمرة من توجيه سب وقذف لها ولفتيات الإسكندرية قائلة: «أنت محجبة في البطاقة وتركتي الحجاب وقررتي تبقي قليلة الأدب، لترد زميلة المراقبة المتنمرة هما الإسكندارنية كده أصلًا».

وأوضحت حبيبة: «أنا لابسة فستان تلتين كم وتحت الركبة، بقولها بنطلون ايه اللي ألبسه على الفستان، أنا مش فاهمة إيه اللي عملته.

وقالت الطالبة حبيبة طارق إن المراقبين ظلوا يسخرون منها بسبب الفستان بعد خروجها من لجنة الامتحانات تارة بسبب الفستان وتارة بسبب تركها الحجاب.

وحول تأثير واقعة التنمر عليها قالت: «لا أعلم لماذا حدث لي هذا وجعلوني أغادر الكلية مسرعة بعدما جعلوني فرجة للجميع».

البرلمان بتحرك 

وفي إطار ردود الأفعال الرسمية تقدم النائب أحمد مقلد، نائب رئيس حزب المؤتمر، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وأمين سر لجنة الشؤون العربية بمجلس النوب، بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن واقعة التنمر، التي تعرضت لها الطالبة حبيبة طارق، بجامعة طنطا.، والتي اعتبرها النائب تحرشا لفظيا واستخدام عبارات من شأنها التحقير من إحدى الطالبات، أثناء تأديتها الامتحانات بجامعة طنطا.

وأضاف النائب: «طالعنا جميعًا ما حدث للطالبة حبيبة طارق، أثناء تأديتها الامتحان من استخدام ألفاظ تشكل أركان جريمة التنمر والتحرش اللفظي، واستخدام مصطلحات من شأنها التحقير منها، وذلك من بعض القائمين على العملية التعليمية، أثناء تواجدها داخل الحرم الجامعي، لتأدية الامتحان المقرر عليها، مما يستدعي الوقوف على حقيقة الواقعة والإجراءات التأديبية المتخذة ضد القائمين على العملية التعليمية حال ثبوت الاتهام».

ولفت النائب إلى أن الواقعة تستدعي مراجعة الاستراتيجية المٌتبعة من الوزارة، لمكافحة التنمر والتحرش، وكافة أشكال التمييز، ومدى فعاليتها داخل كافة المؤسسات التعليمية.

 جرائم جنائية وتحقيق بالجامعة

ومن جانبه علق الدكتور محمود أحمد ذكي، رئيس جامعة طنطا، على واقعة «فتاة الفستان» التي تعرضت للهجوم من قبل المراقبين بلجنة الامتحان لارتدائها فستان بالجامعة، قائلًا: «إن حبيبة طبقًا لروايتها مع أحد برامج التوك شو، تعرضت لمجموعة جرائم جنائية، مثل التنمر والتمييز الديني وغيرهما».

وأضاف «ذكي» خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج «صالة التحرير»، المذاع على فضائية صدى البلد، أّنّه اعتبر روايتها على أحد برامج التوك شو بلاغًا رسميًا، وتمت إحالته للنيابة العامة، لردع أي نوع من أنواع التلاعب بفتياتنا، موضحًا أن الفتاة لم تقدم بلاغًا رسميًا لعميد الكلية أو وحدة مكافحة العنف ضد المرأة.

وتابع رئيس جامعة طنطا، أنّ «حبيبة» لو تفاعلت مع الجامعة، بخصوص ما جرى معها من جرائم، كانت سترى ردود أفعالًا سريعة، لأنّ الجامعة لا تقبل مثل تلك التصرفات على طلابها.

وأردف «ذكي»، أن عتابنا للفتاة أنه كان عليها التواصل مع الجامعة، وحينها كانت ستحصل على حقوقها كاملة دون الحاجة إلى ممارسة ضغوطًا، مضيفا أنه في حالة وجود أي مشكلة مع أي طالب يجب أن يتوجه مباشرة لمكتب رئيس الجامعة دون تردد.

وأوضح أن قرار تحويل القضية إلى النيابة العامة كان لسببين: أولهما أن رواية حبيبة عن القصة توحى بوجود جرائم جنائية، كان لابد أن تقضي النيابة فيها، لأنها تتخطى سلطة الجامعة، وثانيهما أن فتاة الفستان لم تتوجه بشكوى مباشرة للجامعة، مشيرًا إلى أن التحقيق في الجامعة يأتي بعد نتائج النيابة العامة.

حملة البسي فستانك

ومن جانبها طالبت الدكتورة دينا أنور، مؤسسة حملة «البسي فستانك واستردي أنوثتك»، بسن تشريعات جديدة لحماية الفتاة المصرية ممما سمته «القهر والظلم الواقع عليها والذي يمنعها من اختيار أبسط حقوقها وهو ارتداء ما تريده من ملابس في ظل ضغط مجتمعي يقمع حقوقها وحريتها».

ولقيت الفتاة تعاطفًا كبيرًا معها من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وطالبوا بعقاب كل من تورط  في واقعة التنمر والسخرية من الفتاة، وأشادوا بحشمة وجمال ذوق الفستان التي كانت ترتديه وعدم مخالفتها للقواعد الجامعية.