أسامة توفيق يكتب : القرداحي ومقاربة الحقيقة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

أسامة توفيق يكتب : القرداحي ومقاربة الحقيقة

أسامة-توفيق-يكتب-القرداحي-ومقاربة-الحقيقة

 لم يكن ما قاله وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي عن عبثية الحرب في اليمن الا الحقيقة المرة التي يأبى التحالف العربي -المفكك أصلا- القبول بها فالحقيقة التي صرح بها قرداحي، ضمن برنامج برلمان الشعب قبيل أيام من توزيره في الحكومة اللبنانية، أن عبثية الحرب في اليمن ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية، بعد استهداف التجمعات السكانية وأماكن الافراح والتعازي، والتي أدت إلى مجازر بحق المدنيين والنساء والأطفال، يندى لها جبين الانسانية إن وجدت.. 


والحقيقة أيضا أن هذه الحرب "العبثية" المستمرة منذ ست سنوات لم تفلح في إعادة الشرعية لليمن، أو تحجيم الحوثي وإضعافه، أو حتى وقف تدفق المسيّرات والصواريخ باتجاه السعودية نفسها رغم امتلاكها منظومات دفاع متقدمة وذكية. كذلك فإن الحقيقة في أن هذه الحرب "العبثية" أظهرت هشاشة التحالف وأن بعض أركانه الاساسيين كالامارات التي تعمل خارج سياق الاتفاق المرسوم، بإقدامها على السيطرة على مناطق داخل اليمن كجزيرة سقطرة التي اصبحت مستعمرة اماراتية، والعمل على انشاء ميليشيات متناحرة في اليمن تقاتل بعضها لبسط سيطرة داعميها من التحالف نفسه على مناطق يمنية، فيما تطفو على السطح تحالفات "إماراتية" مع الحوثي. 


ما يعني أن الحرب عبثية بكل ما للكلمة من معنى، ولكن مقاربة وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي عن الحقيقة ناقصة ومتناقضة، وذلك لعدة اسباب: فالحقيقة ناقصة، لأن الرجل الذي لم يمارس السياسة ولم يفهم خباياها وألاعيبها ودبلوماسيتها، وهو الذي لم يقدم أي برنامج سياسي طيلة حياته المهنية، وجلّ شهرته كانت  برنامجي مسابقات "من سيربح المليون" وبرنامج اجتماعي "المسامح كريم"، والذي أفاق "ذات صباح يوم" ليجد نفسه وزيرًا للإعلام في حكومة حزب الله والحقيقة متناقضة، لأنه اعتبر الحوثي مقاوماً رغم أنه شريك في المجزرة والجريمة الانسانية الدائرة في اليمن، بعدما استولى على مقاليد الحكم بانقلاب مسلح مدعوم من جهات اقليمية معروفة، قَتَل فيها الحوثيون وشردوا مئات الآلاف من اليمنيين.


 والحقيقة ناقصة ومتناقضة، لأنه يعتبر قاتل الأطفال والنساء بشار الأسد رجل العام 2018 وهو المدافع عن أرضه في وجه "الحرب الكونية" حقيقة ضد الشعب السوري، حيث شرد الملايين داخل سوريا وخارجها، وملايين أخرى بين قتيل وسجين ومفقود.


 والحقيقة تناقضت عند وزير الإعلام عندما وقف مع الانقلابيين في مصر متناسياً المجزرة الكبرى بحق أول ديمقراطية مدنية في مصر. لكن كبرى الحقائق هي التي انتقصت هي انعدام المسؤولية تجاه آلاف العائلات اللبنانية المهاجرة في الدول العربية، والتي أمعن هو ومن قام بتوزيره بوضع مستقبلهم ومستقبل أولادهم في مهب الريح، بسبب سياساتهم الرعناء وأخذ لبنان إلى حالة الأسر، متناسين أنهم هم من هجروهم عن أرضهم وأهلهم، بعدما سلبوهم ما تبقى لهم من وطن.