أسماء ووقائع.. باندورا تكشف كيف شارك قادة إماراتيون في عمليات غسيل أموال دولية — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

أسماء ووقائع.. باندورا تكشف كيف شارك قادة إماراتيون في عمليات غسيل أموال دولية

أسماء-ووقائع-باندورا-تكشف-كيف-شارك-قادة-إماراتيون-في-عمليات-غسيل-أموال-دولية

كشف تقرير جديد للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وثائق جديدة حصل عليها، والمعروفة باسم "وثائق باندورا"، عن أن قادة إماراتيين متورطون بأعمال مالية مشبوهة عبر نسج علاقات مع أصحاب ممثلي شركات دولية في الإمارات، يقودون بدورهم عمليات غسيل أموال وتهريب وتجارة في الممنوعات.

وقال التقرير إن شارع الشيخ زايد، الممتد من دبي مرورا بأبوظبي وحتى الشارقة ومناطق أخرى، يوجد به مقار شركات عالمية عملاقة، وهي الشركات التي جذبتها مكانة الإمارات في التجارة العالمية وانفتاحها الاقتصادي.

وكشفت وثائق باندورا -وهي عبارة عن مجموعة من السجلات السرية التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين- أنّ الملاك الحقيقيين لكوكبة من الشركات هم مجموعة من الشخصيات المشبوهة في الخارج.

ووفقا للتقرير، فإن من بين هؤلاء رجل أعمال بلجيكي متهم بالتربّح من تهريب "الذهب من بؤر الصراع" في جمهورية الكونجو الديمقراطية، ورجل أعمال آخر من كيبيك متهم في الولايات المتحدة بغسيل الأموال، حيث قالت السلطات إنه قام بتحويل 250 مليون دولار للمحتالين والمتاجرين بالمواد الإباحية الخاصة بالأطفال، ورئيس عصابة يبلغ من العمر 26 عامًا قام عن طريق موقعه على الإنترنت المظلم ببيع الأسلحة وسرقة المعلومات المالية والوثائق المزورة والمواد الكيميائية السامة وكميات كبيرة من المخدرات المحظورة مثل الهيروين والفنتانيل.

((1))

وقال التقرير إن الإمارات تعد موطنًا لتجارة مالية مزدهرة في كنف السرية، وهي تقدم عشرات الشركات الواجهة التي تخفي هوية أصحابها الحقيقية، وعشرات مناطق التجارة الحرة التي توفر لهم المزيد من السريّة، وإطارًا تنظيميًا يُسميه دعاة محاربة الفساد بـ"نهج عدم طرح الأسئلة وعدم رؤية الشر"، لتداول أموال تهريب الذهب والاتجار بالأسلحة وغيرها من الأعمال المشبوهة، بحسب ما ترجمه موقع "عربي 21".

وأورد الموقع أن أفراد العائلات الحاكمة الست التي تحكم الإمارات السبع منخرطة تقريبًا في جميع الأنشطة التجارية والعقارية في البلاد باعتبارهم مالكين للأبراج وكبرى الشركات في المنطقة، وشركاء صامتين يأخذون نصيبًا من الأرباح في مؤسسات أخرى، ومسؤولين يشرفون على الصناديق السيادية والشركات الحكومية. وفي المقابل، يحدّد "حكام الإمارات" صلاحيات المنظمين والمشرفين على الأعمال التي قد يستفيدون منها هم وعائلاتهم.

وتناول التقرير مثالا بشركة "إس إف إم" لخدمات الشركات التي يقع مقرها في الإمارات. وتعد شركة "إس إف إم" واحدة من بين آلاف الشركات في الإمارات التي تساعد العملاء على إنشاء شركاتهم الخاصة، بما في ذلك الشركات التي يصعب على أصحابها متابعتها بسبب تواجدهم خارج الإمارات. ويشكل مقدمو هذه الخدمات جزءًا من شبكة عالمية من المحامين والمحاسبين وغيرهم من الخبراء الذين يجعلون النظام المالي الخارجي ممكنًا.

((2))

ورصد"الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين" مالكي ما لا يقل عن 2977 شركة في الإمارات وجزر فيرجن البريطانية وغيرها من المراكز المالية الخارجية التي تم إنشاؤها من قبل شركة "إس إف إم" أو تلقت منها بعض الخدمات. ومن بين مالكي هذه الشركات بارون الذهب البلجيكي، وقطب "الإنترنت المظلم"، وأكثر من 20 شخصًا آخرين متهمين بارتكاب جرائم مالية ومخالفات أخرى.

إلى جانب السجلات الداخلية المأخوذة من شركة "إس إف إم" تضم وثائق باندورا عشرات الآلاف من الملفات الإضافية المتعلقة بالإمارات، بما في ذلك وثائق من جمهورية سيشل وغيرها تكشف عن ممتلكات خارجية لأكثر من 35 فردا من العائلات الحاكمة في الإمارات على رأسهم الشيخ "هزاع بن زايد"، يليه شقيقه الشيخ "طحنون بن زايد"، وحاكم دبي الشيخ "محمد بن راشد".

كما أظهرت الوثائق أنّ الوزير الأول مرتبط بمؤسس شركة "دارك ماتر" عبر شركتين في جزر فيرجن البريطانية، وهي شركة خاصة بالأمن السيبراني تتخذ من الإمارات مقرا لها متهمة بالتجسس على نشطاء حقوقيين ومسؤولين حكوميين في عدة دول.

وأشار التقرير إلى أن مكانة الإمارات داخل هذا النظام المالي السري العالمي تعززت بشكل ملفت للانتباه خلال العقد الماضي. في سنة 2009، صُنفت دبي في المرتبة 31 كأهم ملاذ ضريبي من قبل شبكة العدالة الضريبية، وكانت ضمن العشر الأوائل على مؤشر السريّة المالية في سنة 2020.

وبحسب "جودي فيتوري"، الخبيرة في قضايا تمويل الإرهاب والزميلة غير المقيمة في مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي، فإنه بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في الأمن القومي الأمريكي والمصالح الاقتصادية في المنطقة، لم تمارس الولايات المتحدة أي نوع من الضغوط عليها مثل ما فعلت مع سويسرا أو جزر فيرجن البريطانية وغيرها من الملاذات الضريبية.

((3))

وقال التقرير إن الإمارات تتميز بكونها اقتصادًا مفتوحًا ولكنها في نفس الوقت دولة بوليسية. فهي تقدم، شأنها شأن الملاذات الضريبية الأخرى والسلطات السرية، للمستثمرين طرقًا لحماية ثرواتهم والحفاظ على سرية معاملاتهم التجارية. وتفرض الإمارات ضرائب محدودة على الشركات وتوفر إمكانية إخفاء ملكية العديد من الشركات بسرية تامة.

ويضيف: "تؤدي الرقابة الجماعية وهيمنة النظام الملكي الحازمة على المحاكم ووسائل الإعلام إلى صعوبة تحدي النظام أو فضح المعاملات التجارية المشبوهة، لا سيما عندما يكون أفراد العائلة المالكة متورطين".

وتقل التقرير عن 10 أشخاص مطلعين على المصالح التجارية للعائلات المالكة في الإمارات، بأن العديد من أفراد العائلات المالكة الإماراتية يرعون العديد من الشركات مقابل أخذ عمولات يمكن أن تعادل ما يصل إلى 25 بالمئة من الأرباح.

وبحسب التقرير، يدير أفراد العائلة المالكة المؤثرون أعمالهم من خلال مكاتبهم الخاصة، التي تقدم خدمات للشركات والمغتربين الأثرياء.

وقال مستشار مكتب خاص سابق إن المكاتب الخاصة يمكن أن تساعد المستثمرين في فتح حسابات في البنوك الإماراتية وتوفر لهم إمكانية التواصل مع كبار المصرفيين الذين يمكنهم بدورهم إعطاء الضوء الأخضر لخطوط الائتمان.

((4))

ونقل الموقع عن مسؤول إماراتي سابق قوله إنه "كلما كان الشيخ رفيع المستوى، كانت الأعمال التجارية أكثر ربحية، وقلّ عدد الأسئلة المطروحة في البنوك؛ وكلما زادت التسهيلات الممنوحة لرجال الأعمال، تعززت فرص تمتعهم بحصانة وحوافز أفضل مقابل تقديمهم عمولة أو حصة أو نسبة مئوية من الأرباح". وقد أكد محامي إحدى الشركات في الإمارات أن امتلاك عنوان في إحدى العقارات التابعة للعائلات المالكة أمر مهم لأنه "يوفر لك الحماية".

وسلط التقرير الضوء على صناعة الذهب، والتي باتت محركا رئيسيا في اقتصاد الإمارات، حيث أظهرت إحصائيات عن الأمم المتحدة أن الإمارات استوردت سنة 2020 ذهبا بقيمة 37 مليار دولار، وصدّرت سبائك بقيمة 29 مليار دولار.

ويضيف الموقع أن تحليلاً نُشر سنة 2016 كشف أن ما يقرب من نصف الذهب الذي استوردته الإمارات يعود أصله إلى دول تقوم فيها ميليشيات وفصائل مسلحة بابتزاز عمال المناجم واستخدام العائدات لتمويل عمليات إراقة الدماء.

وتبدأ عمليات تهريب الذهب المتنازع عليه من دول مثل الكونجو إلى الدول المجاورة، ثم إلى دبي عبر المطارات، وتخفي الإمارات مصدر الذهب قبل تصديره إلى أوروبا والولايات المتحدة.

((5))

وتُظهر أوراق باندورا أن شركة "إس إف إم" قد أنشأت شركتين لتاجر الذهب البلجيكي "آلان غوتز" سنة 2016، وكلتاهما تحمل نفس الاسم، "أل جور للاستثمارات" (Al Jur investment Ltd)، إحداهما في الإمارات والثانية في سيشل.

وكشف تقرير للأمم المتحدة سنة 2009 عن صلات بين "جوتز" وتاجر ذهب كبير يُعتقد أنه حصل على الذهب من مناطق في الكونجو تسيطر عليها ميليشيا متهمة بقتل المدنيين.

وفي سنة 2018، أفادت "ذا سنتري"، وهي منظمة استقصائية غير ربحية، أن عددا من المهربين والتجار أكدوا أن شركة "جوتز" قد اشترت الذهب من شرق الكونجو، وقالت المنظمة أيضًا إن الشبكة التي يُشرف عليها"جوتز" قد تكون متورطة أيضا بغسيل الأموال.


المصدر | الخليج الجديد + عربي21