أفغانستان دولة بلا منافذ.. كلمة السر في الصراع بين باكستان والهند

أفغانستان-كلمة-السر-في-صراع-الموانئ-بين-باكستان-الهند

أفغانستان ضمن قائمة الدول “الحبيسة”، بلا منفذ بحري، ورغم ذلك تقع على طول طرق التجارة المهمة التي تربط جنوب وشرق آسيا بأوروبا والشرق.

وأدت هذه الظروف الجغرافية إلى أن تبحث أفغانستان عن قنوات لتسهيل حركة التجارة للعالم.

وفي وقت دعمت فيه الحكومة الصينية إقامة ميناء جوادر في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، اتجهت الهند لإنهاء إنشاء ميناء تشابهار الواقع في ولايتي سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، والمجاور لـ “جوادر”.

وفي تقرير صدر قبل عامين عن مركز أفغانستان للأبحاث الاستراتيجية، تحدث فيه عن أهمية ميناء تشابهار الذي تأسس لأول مرة عام 1973، لكن تطورات الأوضاع في إيران عام 1979 أخرت تطويره.

فقد حشدت الحكومة الإيرانية سيولة نقدية لتوسيع الميناء ليكون ممرا دوليا لحركة السلع العابرة للحدود، لكن العقوبات المفروضة على طهران، دفعت الأخيرة لتحويل السيولة النقدية إلى قنوات أخرى.

ولكن قبل سنوات قليلة، تمكنت دول إيران وأفغانستان والهند من توقيع “اتفاقية تشابهار”، وهي اتفاقية تعول عليها أفغانستان كثيرا حيث ستمنحها إمكانية الوصول إلى مومباي عبر ميناء تشابهار.

دولة بلا منافذ

وتعاني أفغانستان من عدم وجود أية موانئ لها، بل إنها لا تقع على أية بحار أو محيطات، الأمر الذي دفعها للبحث عن قنوات لتسهيل حركة التجارة بعيدا عن النقل البري والجوي.

ولطالما كانت أفغانستان تبحث عن قنوات لصادراتها، والتي رغم أنها قليلة لا تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا، لكنها تملك موارد باطنية هامة كالذهب، والمعادن النفسية الأخرى، إلى جانب مكامن نفطية.

وتقليديا، بقيت أفغانستان غير قادرة على الوصول إلى الأسواق الدولية، فيما تتطلع الهند وإيران إلى التجارة مع كابل.

وبحسب الدراسة، فإن أفغانستان تمتلك ما تصل قيمته إلى ثلاثة تريليونات دولار من الثروة غير المستغلة التي يمكن استخدامها لتزويد الحكومة بإيرادات تحتاجها.

في المقابل، تريد الهند التأثير سلبا على ميناء جوادر الذي تقيمه الصين على ساحل جنوب غرب باكستان (منافس الهند الرئيس) على الحدود مع إيران.

ميناء تشابهار

ويتيح ميناء تشابهار للهند الوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى وأوروبا بعيدا عن باكستان، وانخرطت الهند في بناء هذا الميناء منذ التسعينيات من القرن العشرين بغية الوصول إلى هذه المناطق.

ووفق الدراسة: “يتوقع أن أفغانستان تمتلك 60 مليون طن من النحاس 2.2 مليار طن من خام الحديد 1.4 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة مثل الليثيوم والسيريوم والنيوديميوم والألمنيوم والذهب والفضة والزنك والزئبق.

وتعتبر أفغانستان سوقا بكر، وترى فيها الهند هدفا لتعزيز صادراتها إليها من خلال بناء طرق ملاحية غير تقليدية تكون أقل كلفة، لزيادة تنافسية الصادرات الهندية في السوق الأفغانية.

لكن، الأكثر تضررا حاليا، ستكون الهند ومشروعها الذي تم التباهي به كثيرًا وهو ميناء تشابهار، حيث تبدو البنية التحتية التي كان من المفترض أن تسمح لنيودلهي بتجاوز باكستان واتخاذ الطريق البري المؤدي إلى آسيا الوسطى، وكأنها استثمار ميت الآن.

وأصبحت الهند اليوم، تواجه خطر تقدم طالبان، حيث تتهدد أصولها في أفغانستان وخاصة الميناء الحلم.

وفي حال تقارب الحكومة الصينية مع حركة طالبان، وفق تقارير دولية، يعني ذلك، أن ميناء جوادر الذي تشيده بكين على الجانب الباكستاني، سيكون الأكثر قربا لتبني التجارة الخارجية لأفغانستان، بدلا من ميناء تشابهار، الهندي الإيراني.