أيمن منصور ندا يكتب الخشت: وحش المجرة وشمسها — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

أيمن منصور ندا يكتب الخشت: وحش المجرة وشمسها

أيمن-منصور-ندا-يكتب-الخشت-وحش-المجرة-وشمسها

الفارق الوحيد بين المفكر الحقيقي وفيلسوف "المهرجانات" هو الاتساق بين الأفعال والأقوال.. بين ما ينادي به وما يفعله.. التفكير وحرية الرأي والتعبير صنوان.. وأي تعارض بينهما يدخل صاحبه في دائرة أغاني المهرجانات.. لا فرق بين "نحو تأسيس عصر ديني جديد" للخشت، وأغنية "شمس المجرة" لحمو بيكا.. ولا اختلاف بين أن تكون "فيلسوف التجديد" وبين أن تكون "وحش المجرة" لسادات.. ما دامت أقوالك لا تتطابق مع أفعالك، وما دام شكلك لا يتفق مع مضمونك..


على مدار الأسبوعين الماضيين، عرضنا عدداً من المخالفات الإدارية والمالية في جامعة القاهرة، وقدراً يسيراً من الشذوذ الفكري في مؤلفات الدكتور محمد عثمان الخشت.. انتظرنا أن يكون الرد بيانات رسمية مفسرة.. وأن تكون الكلمة بالكلمة.. غير أننا فوجئنا بأن رد الجامعة ورئيسها هو الإلتجاء إلى المسار الأمني.. إذ أرسل رئيس الجامعة خطاباً إلى السيد اللواء مساعد أول وزير الداخلية، ومدير إدارة مباحث الإنترنت والمعلومات، مصحوباً بتوكيل لمحامٍ يشكو ويتعقب كل من "يسيء إلى  سمعة واعتبار الجامعة أو أي من رموزها عبر المواقع الإليكترونية المختلفة" وعبر مواقع التواصل الاجتماعي!! 

الدكتور الخشت هو "فيلسوف التجديد والمواطنة" على الورق، وهو الذي يقوم بدور الفنان "صلاح عبد الله" في فيلم "مواطن ومخبر وحرامي" للمبدع داوود عبد السيد في الواقع.. ضرب الدكتور الخشت بمقولة "فولتير" "قد اختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك" عرض الحائط.. وتجاهل الخشت تماماً مقولة "نعوم تشومسكي" "إذا كنت لا تؤمن بحرية التعبير للناس الذين هم دونك، فأنت لا تؤمن بها على الإطلاق".. وتمسك بذات النهج الذي انتهجه قتلة فرج فودة، والمعتدين على نجيب محفوظ.. أسلوب فرد العضلات الأمنية، وكأنه يتبع مقولة مغني المهرجانات سادات العالمي "أنا اللي سايق أنا اللي راكب.. أنا اللي راعب كل الكواكب.. حضوري بيدوش ويزلزل .. صوتي بيعلى ويجلجل" .. حنانيك يا دكتور خشت!


 ورغم ذلك، فقد كنا نأمل من الدكتور الخشت رئيس جامعة القاهرة، أن يستعين بأحد معيدي كلية الحقوق أو بأحد طلابها، ولا أقول أحد أساتذتها الأجلاء، فهم أعلى وأسمى من ذلك،  ويستشيره في الخطوات القانونية التي يقوم بها، بدلاً من أن تكون إجراءاته "مسخرة" وباطلة، وتصبح من النوادر الضاحكة في عالم القانون.. 

الدكتور الخشت عمل توكيلاً وتفويضاً بصفته وعن نفسه للأستاذ "مصطفى موسى" المحامي.. وهو موظف بالإدارة القانونية بالجامعة.. وهي صفة منعدمة لا أساس لها بالنسبة للأستاذ مصطفي موسى لأنه تم توظيفه في جامعة القاهرة عاملاً بعقد مؤقت، وبعد ذلك تم تثبيته وتعيينه بموجب قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، ثم تم نقله وإعادة تسكينه كعضو بالإدارة القانونية لجامعة القاهرة بالمخالفة لقانون الإدارات القانونية وتعديلاته رقم 47 لسنة 1973، وكذلك الفتاوى الصادرة من مجلس الدولة في هذا الشأن بعدم جواز تعيين المحامين بعقود مؤقتة والموظفين الخاضعين لقانون العاملين المدنيين بالدولة والخدمة المدنية كأعضاء للإدارات القانونية لأنهم بتعاقدهم على الوظيفة لا يجوز لهم الاستمرار في جدول المشتغلين بالمحاماة”... توكيل "فشنك" و"مضروب" يا دكتور!  كذلك.. فإن الإدارة القانونية بالجامعة هي المسئولة والمنوط بها الدفاع عن رئيس الجامعة بصفته، وليس لشخص آخر.. إلا إذا كان لا يثق في كفاءة وقدرات هذه الإدارة!!


وبمناسبة الإدارة القانونية.. لا زلنا نسأل عن أسباب وطريقة تعيين السيد/ كامل الزناتي رئيساً لها رغم عدم انطباق الشروط القانونية عليه، ورغم رفض الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة له.. ما الأسباب التي دفعت رئيس الجامعة إلى تعيين شخص ما في هذه الوظيفة بغير الشروط والقواعد المحددة لها؟ ورغم رفض الجهات المسئولة؟ لماذا التصميم على عدم احترام القوانين في الإدارة المسئولة عن تنفيذ القوانين؟!

لقد كان خطاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمجلس الوزراء (6 يناير 2021) واضحاً وصريحاً : الشروط لا تنطبق على السيد كامل زناتي، حيث "يشغل وظيفة كبير باحثين، وهي من الوظائف التكرارية وليست القيادية"! ومن ثم لا يجوز ترقيته إلى هذه الدرجة الوظيفية!!

يا معالي رئيس الجامعة، يا وحش المجرة وشمسها، من فضلك.. كن على قدر المنصب الذي تشغله.. وحاول أن تكون فيلسوفاً بحق لا أن تكون فيلسوف مهرجانات.. أعلم أن المطلوب صعب، ولكن المحاولة واجبة!!