أيمن منصور ندا يكتب : المرشد الأمين في تعليم النفاق للمسئولين!!

أيمن-منصور-ندا-يكتب-المرشد-الأمين-في-تعليم-النفاق-للمسئولين

عندما كتب الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" كتابه الشهير "المرشد الأمين للبنات والبنين"  (1872) والذي ضمَّنه أفكاره التقدمية بشأن تعليم المرأة وحقوقها، لم يكن يعرف أنه في عهد الدكتور "محمد عثمان الخشت" فيلسوف الجنس الأعظم وفقيه "النسوان" الأكبر، سيتحول الكتاب إلى "مسخة" ويصدر كتاب عن جامعة القاهرة يعلم النشء كيف يكون "النفاق الوظيفي"، وكيف يتم التقرب إلى رئيس الجامعة زلفى.. ولو كان "أحمد لطفي السيد" (أول رئيس لجامعة القاهرة) يعرف أنه سيجيء على جامعة القاهرة حين من الدهر يصدر فيها هذا الكتاب المخزي في مدح رئيس الجامعة  "نحو آفاق جديدة في مسيرة جامعة القاهرة"، لما فكر في ترجمة كتاب "الأخلاق" (1919)، ولاكتفى بالاستماع إلى الأغنية الأشهر في عصره "ارخي الستارة اللي ما بينا"!! 


في هذا الكتاب المعجز الذي صدر عن جامعة القاهرة (إبريل 2021)!!، تسابق عمداء كليات جامعة القاهرة على الحصول على لقب الأكثر قدرة على المدح (وليس النفاق لا سمح الله)، فكتب أحد عمداء الكليات أن الدكتور الخشت هو "الصادق المخلص الأمين"!! وأشار عميد آخر إلى أنه "يعد الدكتور الخشت من الشخصيات التي قلما يجود الزمان بمثلها، فقد تميز بعقلية فلسفية موسوعية تستوعب الآخرين، وتعمل على إيجاد حلول لجميع المشاكل مهما كان حجمها، وبأفضل النتائج الممكنة"!! وأشار عميد آخر إلى أن "أبعاد تطوير الجامعة تستقي جذورها من أبعاد شخصية قائدنا (الخشت)! وأي تطور يحدث في أية كلية هو نتاج جهد الخشت ودعمه!، مطبقاً نظرية "الكل في واحد" (هو الخشت طبعاً)!!  وأشار عميد آخر إلى كون الدكتور الخشت قد سطر"ملحمة عمل على مدار خمس سنوات تم من خلالها تحقيق أحلام ولن أقول إنجازات على أرض الواقع"!! 


ولم يتخلف نواب رئيس الجامعة عن "ماراثون النفاق"، وعن "سوق عكاظ"، ومارسوا شعائر التقرب والتزلف باحترافية فائقة.. أحد نواب الجامعة أشار إلى أننا في عهد الخشت نعيش "العصر الذهبي لقيادات جامعة القاهرة التي تتمتع بالود والحب"!! نائب آخر أشار إلى أنه لمس "في شخصه (االخشت) القائد الذي يحمل طموحات واسعة، ويحسن توظيف قدراته وخبراته وعلاقاته الإنسانية ومواهبه القيادية في تطوير منظومة المسار الأكاديمي والعمل الإداري.... هو "قائد بارع... وألفته نعم الرجل الحكيم الحريص على احترام القانون وإعمال أحكامه!!! ... ولا يتهاون في أي حق من حقوق الجامعة"!!!..  نائب آخر  يرى أن "تولي الدكتور الخشت رئاسة الجامعة بمثابة عهد جديد في تاريخ جامعة القاهرة... ولقد شهدت الجامعة في عهده إنجازات غير مسبوقة لا تعد ولا تحصى، يشهد لها القاصي والداني!!! 


 مستشارو رئيس الجامعة (بحكم كونهم زملاء قدامي، وفوق الستين بعدة سنوات بالمخالفة للقانون) كانت لهم الكلمة العليا في "يوم الزينة"،  إذ يرى أحدهم أن الدكتور الخشت "ظاهرة واستثناء معاً"، حيث يشير إلى أنه "فلتة" في كل المجالات بلا استثناء، "إذا حدثك عن كلية الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة، شعرت أنه واحد من أبناء القطاع الطبي!!! ... وإذا تحدث عن القطاع الهندسي في كليات الهندسة أو الحاسبات أو الإحصاء أو التخطيط العمراني، حسبته واحداً من أهل الخبرة وذوي الاختصاص بمنتهى الدقة والموسوعية!!! وإذا انتقل إلى التجارة أو الاقتصاد أو التربية والعلوم وجدت الرؤية التخصصية ماثلة في فكرة، وشاخصة في مستويات أدائه"!!!!... وإذا تحدث في الفلسفة.... وجدت صرامة المنهج العلمي الدقيق، وصراحة التفكير النقدي الواعي"!!! وطالب مستشار الخشت رئيس الجمهورية بالتجديد للخشت وإن كان ذلك "على حساب صحته وأسرته ومصالحه العلمية التي سرعان ما تنسى وتنصهر في مسار تحقيق الصالح العام وتلبية حاجات الناس بصدق واقتدار"!!!


مستشار آخر، أشار إلى أنه "نظراً لحاجة الجامعة لاستكمال النهضة الحقيقية التي عاشتها على كل المستويات خلال السنوات السابقة (فترة الخشت) ومواصلة الإنجازات التي تحققت... وكذلك استكمال المشروعات العملاقة التي بدأت بقوة، وتحققت طفرات في إنجازها، لذلك زكى مجلس جامعة القاهرة ترشح الدكتور محمد الخشت لرئاسة الجامعة لمدة ثانية"!! ودعا إلى الاستجابة لهذه التزكية!!


عندما أتى علماء الحملة الفرنسية إلى مصر (1798-1801)، خرجوا بكتاب "وصف مصر" في عشرين مجلداً.. غير أن الدكتور الخشت كان أكثر عمقاً منهم، وصدر عن مطبعة جامعة القاهرة خلال سنوات رئاسته للجامعة "ثلاثة وعشرون كتاباً تحكي فصولاً من العطاء الحضاري المعاصر للجامعة" في فترة الدكتور الخشت، إضافة إلى كتاب كبير عن انجازات جامعة القاهرة 2019- 2020؟!! وكذلك هذا الكتاب الذي وثق فيه عمداء كليات جامعة القاهرة شهاداتهم في حق الرجل!! خمسة وعشرون كتاباً ومجلداً عن إنجازات الخشت في أربع سنوات قضاها رئيساً لجامعة القاهرة؟ ماذا يفعل رئيس جامعة هارفارد؟ وماذا تبقى لرؤساء جامعات ستانفورد واكسفودر وكامبيردج؟!!  من تحمل تكلفة طباعة هذه الكتب عن الخشت وإنجازاته؟!! أليست إهداراً للمال العام؟!! أليست استخداماً لأصول الجامعة في تحقيق أهداف شخصية؟!!  ماذا لو تولى هذا الرجل منصباً أكبر أو أسمى (وفي اعتقادي ليس هناك منصب أعلى من رئاسة جامعة القاهرة، ومن صفة أستاذ أكاديمي)؟!! ..


 الرجل "مريض" ويحتاج إلى علاج فوري وعاجل!! "الخشت" يحتاج إلى "كشف مستعجل" في عيادة الدكتور "أحمد عكاشة"!!.. يبدو أن أستاذ علم النفس المرموق الدكتور "معتز سيد عبد الله" مستشار رئيس الجامعة لم ينجح في علاج الدكتور الخشت من  نرجسيته، ومن تضخم الشعور بالأنا لديه، ومن الشعور الزائف بالعظمة..  الخشت يحتاج إلى علاج نفسي مكثف!! نستدعي له الدكتور "أحمد عكاشة" علَّه يكتب له ولنا العلاج الناجع!! .. وفي كل الأحوال "ليس على المريض حرج"!!