اسرائيل اليوم: ليس لبينيت حل لمشكلة السيسي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

اسرائيل اليوم: ليس لبينيت حل لمشكلة السيسي

إسرائيل-اليوم-ليس-لبينيت-حل-لمشكلة-السيسي

قال البروفيسور إيال زيسر، المحاضر في جامعة "تل أبيب" وأبرز المستشرقين الإسرائيليين، في مقال له بصحيفة " اسرائيل اليوم" أن لقاء رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي احتل الاسبوع الماضي عناوين الصحف في اسرائيل وليس بالذات بسبب مضمونه بل اساسا بسبب مجرد انعقاده – لقاء علني اول منذ أكثر من عقد على أرض مصرية.

وأضاف مع ذلك، كان في اسرائيل من سعى لان يرى في اللقاء تعبيرا عن تحسن في العلاقات بين الدولتين بل وعن رغبة مصرية لتطويرها وتوثيقها. وأعرب هؤلاء عن الامل في ان تتجند مصر بمساعدة اسرائيل في جبهات الكفاح المختلفة، الكفاح المشترك لاسرائيل ومصر على حد سواء، في وجه حكم حماس في غزة وتطلعات التوسع الاقليمية لايران.

وأشار أنه يتبين أن قلب مصر يوجد في مكان آخر، ومع كل الاحترام لحماس او لايران– يشغل بال المصريين موضوع هو الذي يقف على رأس سلم اولوياته. بالفعل، التقارير من القاهرة عن لقاء بينيت والسيسي كادت لا تذكر حماس أو طهران. وبدلا من ذلك قيل ان الرئيس السيسي طرح في الحديث مسألة سد النهضة الذي تقيمه اثيوبيا ومن شأنه ان يمس بضخ مياه النيل في طريقها الى مصر. تصميم اثيوبيا على التقدم في بناء السد اثار أزمة غير مسبوقة في علاقات القاهرة وأديس ابابا، لدرجة التخوف من نشوب مواجهة عسكرية.

نعم – مرة أخرى يؤدي اقامة سد على النيل الى حرب. قبل نحو 65 سنة، كان هذا سد أسوان الذي سعى المصريون لان يقيموه في جنوب مصر. بعد أن رفضت دول الغرب طلبهم لتمويل إقامة السد، أمم الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس التي كانت في حينه بملكية بريطانية – فرنسية. وردا على ذلك، خرجت بريطانيا وفرنسا الى هجوم على مصر، وانضمت اليهما إسرائيل التي خرجت الى حملة السويس.


وأوضح هذه المرة انقلبت الخواطر. اثيوبيا هي التي تقيم منذ نحو عقد سدا هائل الاحجام، يسعى لتخزين مياه النيل، قبل أن تواصل من اراضيها الى السودان وتنتهي بمصر. كل الجهود للتوسط والمصالحة بين الدولتين، بل وتدخل مجلس الامن، فشلت، والان تقترب اثيوبيا بخطوات كبرى لاستكمال السد وتفعيله.

وقال غير ان مصر بقيت وحدها في المواجهة مع اثيوبيا. الدول الافريقية غير معنية بالتدخل في النزاع بين دولتين مركزيتين جدا في القارة، الدول العربية تجر الارجل، فيما أن القوى العظمى، مثل روسيا أو الصين، تبث عطفا على القاهرة. ولكنها غارقة حتى الرقبة في مشاريع غنية بالتمويل والربح في اثيوبيا.

ونبه انه في القاهرة اتهموا في الماضي إسرائيل كمن تقف خلف خطط اقامة السد وذلك للمس بمصر. اما الان فتهب رياح جديدة في مصر، وكما قيل على لسان السيسي بعد لقائه مع نفتالي بينيت “تحقق تفاهم بين الزعيمين واتفق على العمل معا لحل المشكلة التي تعدها مصر مسألة حياة او موت”.

وختم تتوقع مصر من اسرائيل ان تتجند لمساعدتها في حل مشكلة السد. غير أن هذا توقع حقيقي تقريبا مثلما هو التوقع في اسرائيل في أن تقود مصر العالم العربي في صراع مع ايران وللجم حكم حماس. ينبغي الامل في أن يكون واضحا لبينيت وللسيسي ما الذي يمكن، واساسا ما الذي لا يمكن للدولتين ان تفعلاه كي تساعد الواحدة الاخرى.