إسرائيل ترصد تباطؤ وتيرة تقدم البرنامج النووي الإيراني — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

إسرائيل ترصد تباطؤ وتيرة تقدم البرنامج النووي الإيراني

إسرائيل-ترصد-تباطؤ-وتيرة-تقدم-البرنامج-النووي-الإيراني

رصد جهاز الأمن الإسرائيلي تباطؤاً في وتيرة تقدم البرنامج النووي الإيراني، ونسب ذلك إلى استئناف المحادثات بين إيران وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول الاتفاق النووي، وليس بسبب انعدام قدة عملانية أو استهداف لمنشآت نووية إيرانية، حسبما أفادت صحيفة "هآرتس" اليوم، الخميس.


وأضافت الصحيفة أنه في جهاز الأمن الإسرائيلي قلقون من قرار إيران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وفيما يحتاج صنع سلاح نووي إلى تخصيب بمستوى 90%. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن "إيران موجودة في النقطة الأكثر تقدما في برنامجها النووي، من حيث التخصيب على الأقل. ووتيرة التخصيب مذهلة ومقلقة منذ العام 2018"، عندما انسحبت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي.

وجاءت أقوال المصدر السياسي على خلفية لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، في البيت الأبيض، اليوم. ويتوقع أن يقول بينيت خلال اللقاء إن "إسرائيل تحتفظ بحقها بالتحرك ضد إيران إذا شعرت بتهديد".

وتعارض إسرائيل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، لكن في جهاز الأمن الإسرائيلي يترسخ الإدراك، في أعقاب لقاءات مع مسؤولين أميركيين، أن الولايات المتحدة مصرّة على التوصل إلى اتفاق جديد، وفقا للصحيفة.

وحسب تقديرات مسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن أمام الولايات المتحدة ثلاث إمكانيات بكل ما يتعلق باستئناف الاتفاق النووي: الإمكانية الأولى هي العودة إلى الاتفاق الأصلي إلى جانب تعديلات في مواضيع هامة؛ الإمكانية الثانية، وهي المفضلة على الولايات المتحدة، هي التوقيع على اتفاق آخر يستند إلى الاتفاق الاصلي، يشمل تعهدا بالدخول فورا في مفاوضات حول اتفاق آخر، طويل المدى، ويتوصل فيه الجانبان إلى تفاهمات جديدة؛ والإمكانية الثالثة، التي تفضلها إسرائيل، هي إبطاء المفاوضات في موازاة تشديد ضائقة النظام الإيراني.

وتسعى إسرائيل إلى إقناع الولايات المتحدة بأن تزيل من أي اتفاق نووي مستقبلي بندا يسمح لإيران بتخصيب يورانيوم بنسبة 90%، بحلول العام 2031، وإزالة بند آخر يسمح لإيران، بحلول العام 2026، بحيازة أجهزة طرد مركزي متطورة ومن دون قيود.

استهداف شبكة التجسس الأميركية في إيران

في هذه الاثناء، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم يأملون بأنه حتى لو تم التوقيع على اتفاق نووي جديد، فإنه لن يمنع عمليات إسرائيلية ضد إيران، كالتي جرت في الماضي واستهدفت منشآت نووية واغتيال علماء نوويين إيرانيين. وشارك في إعداد تقرير "نيويورك تايمز" محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان.

وحسب الصحيفة الأميركية، فإن ضابط وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) المسؤول عن شبكات التجسس في إيران ، أعدّ تقريرا قبل إنهاء عمله وتمهيدا لدخول بايدن إلى البيت الأبيض، جاء فيه أن شبكة الجواسيس الأميركية في إيران تلقت ضربة من طهران، أدت إلى إحباط الجهود لإعادة بناء شبكة كهذه ايضا.

وقالت مصادر أميركية للصحيفة إن "هذا الفراغ دخل إليه جواسيس إسرائيليون في إيران، ساعدوا الأميركيين ونقلوا معلومات استخباراتية موثوقة إليهم حول الأنشطة النووية الإيرانية، وبرنامجها الصاروخي ودعمها لميليشيات في المنطقة".

وأضافت الصحيفة الأميركية أنه خلال ولاية ترامب كان التعاون الأميركي والإسرائيلي بالغ، وأنه هذا الوضع تغير بعد بدء ولاية بايدن، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، قرر تقليص التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة، "لأنه لم يثق بإدارة بايدن".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن بينيت يعتزم استخدام "التفوق الإسرائيلي على الولايات المتحدة بكل ما يتعلق بشبكة التجسس والجواسيس داخل إيران، لأن الأميركيين باتوا يعتمدون أكثر على إسرائيل بشأن المعلومات الاستخباراتية حول إيران".

وأضافت الصحيفة نفسها أن نتنياهو أوعز لأجهزة الأمن الإسرائيلية بتقليص التعاون مع الولايات المتحدة وعدم تزويدها بمعلومات كاملة حول عمليات عسكرية مخطط لتنفيذها في إيران، في أعقاب تفجير منشأة نطنز، في 11 نيسان/أبريل الماضي. وفي يوم تنفيذ هذه العملية، أبلغ الموساد الأميركيين بشأنها قبل ساعتين فقط.


وتتهم إسرائيل الولايات المتحدة بتسريب معلومات حول عمليات عسكرية إسرائيلية، فيما تنفي الولايات المتحدة ذلك. وكان نتنياهو قد صرح في الكنيست بأن "المعلومات التي تسلم للأميركيين تتسرب إلى وسائل إعلام". وقال مسؤولون إسرائيليون للصحيفة إن إدارة بايدن تتعامل بعدم اكتراث مع تخوفات إسرائيل الأمنية وأنها تركز على العودة إلى الاتفاق النووي.

وأفادت "نيويرك تايمز" نقلا عن مصادر مطلعة، بأنه في أعقاب التفجير في نطنز، اتصل رئيس CIA، وليام بيرنز، مع رئيس الموساد في حينه، يوسي كوهين، واحتج على ما وصفه بـ"استخفاف" و"إهانة" تجاه الولايات المتحدة. وبرر كوهين عدم إعطاء الأميركيين إنذارا مبكرا لتفجير نطنز بقيود عملانية وانعدام يقين بشأن موعد العملية.

وأضافت الصحيفة أن بداية السياسة الإسرائيلية العدوانية تجاه إيران جاء في أعقاب لقاءات عقدها كوهين مع مسؤولين في إدارة ترامب، في نهاية العام 2019 وبداية العام 2020، واستعرض خلالها خطة عمل جديدة ضد إيران، شملت عمليات سرية لاستهداف منشآت نووية إيرانية واغتيال مسؤولين في البرنامج النووي الإيراني، وذلك من أجل أن تفرض على إيران الموافقة على اتفاق نووي أكثر صرامة، حسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن كوهين التقى مع بايدن، قبل أسبوعين من التفجير في نطنز، وتعهد له "بصورة استخباراتية شفافة أكثر من جانب إسرائيل".