إسرائيل تطالب أمريكا بتخفيف الانتقادات الحقوقية لمصر والسعودية .. تعرف على السبب

إسرائيل-تطالب-أمريكا-بتخفيف-الانتقادات-الحقوقية-لمصر-و-السعودية-تعرف-على-السبب

حذر المسؤولون الإسرائيليون الولايات المتحدة من محاسبة السعودية ومصر على انتهاكات حقوق الإنسان، أو المخاطرة بدفعهما إلى أحضان الصين وروسيا وإيران. ويتعارض ذلك مع تعهد الرئيس الأمريكي "جو بايدن" ووزير الخارجية "أنتوني بلينكن" "بوضع حقوق الإنسان في قلب السياسة الخارجية للولايات المتحدة".

وبالرغم من خطاب حملته الانتخابية الذي ينتقد ولع "ترامب" بولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" والرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، لم يبذل "بايدن" الجهد المطلوب للضغط على الحكومتين السعودية أو المصرية بشأن حقوق الإنسان. وقد أوقفت واشنطن في البداية مبيعات الأسلحة للسعودية، لكنها سمحت بعد ذلك لمبيعات معينة بالمرور. كما رفض "بايدن" معاقبة "بن "سلمان" على جريمة مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".

في هذه الأثناء، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" على "بايدن" استراتيجية "الموت بألف جرح" تجاه إيران، مشيرًا إلى سعيه لشن عدة هجمات صغيرة بدلاً من ضربة واحدة حاسمة. وبناء على ذلك، طلب "بينيت" من "بايدن" إبقاء القوات الأمريكية في العراق وسوريا، وتجاهل هدف "بايدن" المعلن بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

ومن الواضح أن "بينيت" لم يطلب من "بايدن" تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان في مصر والسعودية، ولكن هذه الرسالة جاءت من مسؤولين إسرائيليين آخرين.


وبغض النظر عن غضب إسرائيل من عدم إعطاء الولايات المتحدة الأولوية لتفضيلات السياسة الخارجية الإسرائيلية، فلم تكن عدم محاسبة "بايدن" للسعودية ومصر على انتهاكات حقوق الإنسان مستغربة، حيث يركز فريق "بايدن" للسياسة الخارجية حول التهديد المتصور الذي تشكله الصين. ويبدو أن تحذيرات إسرائيل من تنفير الشركاء العرب ودفعهم أكثر إلى الصين يعكس بالفعل تفكير الكثيرين في البيت الأبيض.

وفي الواقع، فإن إسرائيل قلقة من أن ضغوط الولايات المتحدة قد تشجع السعوديين والمصريين على التواصل مع إيران. ولكن واشنطن ترى أن العداء بين الرياض وطهران يقود العديد من ديناميات الصراع في الشرق الأوسط، حيث يرعى كل جانب الوكلاء ويؤجج الطائفية في محاولة لتقويض الآخر. وقد أكد الرئيس "أوباما" في عام 2016 أن السعوديين والإيرانيين بحاجة إلى تعلم كيفية الانخراط في المنطقة، الأمر الذي أثار غضب المملكة في ذلك الوقت.

ومع ذلك، كما يتضح من الدفء الأخير في العلاقات بين إيران ودول الخليج، فإن العداء الموجه لإيران منذ فترة طويلة يعكس اعتقاد قادة دول الخليج العربية بأن واشنطن ستتصدى لطهران إذا تصاعد الصراع. ويُظهر اتفاق "أوباما" النووي مع إيران، وتجاهل "ترامب" للهجوم على منشآت النفط السعودية، وانسحاب "بايدن" الآن من أفغانستان، أن تفضيلات دول الخليج قد لا تتوافق مع تفضيلات الولايات المتحدة.

أما إسرائيل، التي مثلت لها "اتفاقيات إبراهيم" فرصة لبناء تحالف مناهض لإيران، فهي تفضل الخلاف العربي الفارسي. لهذا السبب، تريد إسرائيل من الولايات المتحدة أن تبقي قريبة من شركائها العرب. ولكن على عكس المستوى العالي من الاهتمام الذي تلقوه على مدى العقود القليلة الماضية، يشعر القادة العرب بالإهمال لأن الولايات المتحدة تتراجع عن الحروب المكلفة اقتصاديًا وسياسيًا بعد 11 سبتمبر/أيلول.

وحتى إذا ظل التواجد العسكري الأمريكي في الخليج دون تغيير إلى حد كبير، وامتنعت الولايات المتحدة عن إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان، فقد يسعى القادة العرب إلى مصادر بديلة للأسلحة من أجل تقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة التي لم تعد موثوقة بالنسبة لهم.

ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة أزالت معظم دفاعاتها الصاروخية من السعودية في الأسابيع العديدة الماضية، ما جعل المملكة عرضة بشكل متزايد لهجمات الحوثيين الصاروخية من اليمن.


ويؤكد قرار "بايدن" نشر تقرير سري سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف عن اتصالات بين خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر/أيلول وبعض المسؤولين السعوديين أن سياسة الولايات المتحدة لم تعد خاضعة للتفضيلات السعودية كما كانت من قبل.

وقد يشير تصاعد الخطاب الدبلوماسي عبر الخليج إلى أن الهيمنة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط هي التي ساهمت في العداء العربي لإيران. ومن المفارقات أن الأمر تطلّب من الولايات المتحدة أن تقلل من تواجدها وأدوارها لتعلم السعوديين والإيرانيين التعايش.

تؤثر التوترات الطائفية، التي تفاقمت بسبب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بالتأكيد على مشاعر الريبة تجاه الشيعة وكذلك إيران في العديد من المجتمعات العربية السنية. ومع ذلك، فإن الجغرافيا السياسية ستخمد تأثير هذه المشاعر مع توسع النفوذ الروسي والصيني في المنطقة.

ونظرًا لأن لكل من روسيا والصين علاقات مثمرة مع إيران، فإن الدول العربية التي تشتري الأسلحة من موسكو وبكين سيكون من الصعب عليها استخدامها ضد طهران. علاوة على ذلك، لن يلتزم الصينيون ولا الروس في السعي لمصالحهم الخاصة بمصالح إسرائيل، كما تفعل الولايات المتحدة. وهذا هو السبب في أن إسرائيل متوترة للغاية.

وغالبًا ما يصر أعضاء مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن على أن حقوق الإنسان تزدهر بشكل أفضل عندما يبيع الأمريكيون الأسلحة أكثر من الصينيين أو الروس.

وإلى جانب التدريب والتفاعلات العسكرية الأخرى، تؤكد الولايات المتحدة على أهمية حقوق الإنسان لشركائها الأمنيين، في حين أن الصين وروسيا وإيران لن تطلب من القادة العسكريين العرب حضور محاضرات حول حقوق الإنسان. ومع ذلك، فمن الواضح أن بيع آلة الموت هو لعنة لحقوق الإنسان. وإذا أرادت واشنطن حماية حقوق الإنسان، فلن تبيع أسلحة لهذه الدول في المقام الأول.

ويقدم النهج الأمريكي نموذجًا لمنتهكي حقوق الإنسان، ويوضح أنه من وجهة نظر الولايات المتحدة فإن الحديث عن حقوق الإنسان كافٍ وليست هناك حاجة لتغيير السلوك. ومن خلال التعامل مع مخاوف حقوق الإنسان بهذا الشكل، تقوض الولايات المتحدة الفرضية القائلة بأن حقوق الإنسان مهمة بما يكفي للقيام بحمايتها.

وبالرغم من مطالبات إسرائيل لواشنطن بتخفيف الانتقادات لشركائها العرب حول حقوق الإنسان، فقد تكيفت إسرائيل بالفعل مع التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، وافتتحت الصين للتو أول ميناء خاص في إسرائيل رغم الاعتراضات الأمريكية.


وبالرغم أن إسرائيل تطلب من الولايات المتحدة مراعاة الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، فإن تل أبيب لا تفعل الشيء نفسه مع واشنطن. ومع إصرار إسرائيل علي العمل فقط وفق أجندتها الخاصة، يجب على الولايات المتحدة اتباع نفس النهج. لقد حان الوقت ليقوم الرؤساء الأمريكيون بإعطاء الأولوية لمصالح الولايات المتحدة على مصالح إسرائيل.


المصدر | أنيل شلين/ ريسبونسبال ستيتكرافت