إنشاء هيئة إماراتية لحقوق الإنسان في ظل تراجع سجلها الحقوقي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

إنشاء هيئة إماراتية لحقوق الإنسان في ظل تراجع سجلها الحقوقي

إنشاء-هيئة-إماراتية-لحقوق-الإنسان-في-ظل-تراجع-سجلها-الحقوقي

أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قانوناً اتحادياً بإنشاء "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان"، ومقرها الرئيس في العاصمة أبوظبي، ويجوز لها فتح فروع وإنشاء مكاتب بالإمارات الأخرى.


وحسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات "وام" فإن الهيئة مستقلة، وتهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته، وفقا لأحكام الدستور والقوانين والتشريعات السارية في الدولة والمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وتتضمن الاختصاصات والمهام المناطة بالهيئة "المشاركة مع السلطات والجهات المختصة في وضع خطة عمل وطنية لتعزيز، وحماية حقوق الإنسان في الدولة، واقتراح آلية تنفيذها، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان وتوعية أفراد المجتمع بها بما في ذلك عقد الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش المتعلقة بحقوق الإنسان".


بالإضافة إلى تقديم المقترحات والتوصيات والمشورة إلى السلطات والجهات المختصة، ورصد أي تجاوزات أو انتهاكات لحق من حقوق الإنسان والتأكد من صحتها وإبلاغها إلى السلطات المختصة إضافة إلى المشاركة في المحافل الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان.

ويكون للهيئة مجلس أمناء لا يقل عن 11 عضوا، بمن فيهم الرئيس على أن لا يقل عدد المتفرغين عن نصف الأعضاء. وتكون مدة عضوية المجلس أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحد، وفقا للقانون.

وفي ديسمبر2020، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اعتماد إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان في الدولة.


وأوضح خلال أن الهيئة ستراقب هذا الملف (حقوق الإنسان).. وتسن السياسات، وتنسق مع جميع الجهات المعنية داخلياً وخارجياً للحفاظ على سمعة الدولة في هذا الملف".

يأتي ذلك، في ظل تراجع الدولة في مجال الحقوق والحريات، ومساعيها المستمرة لتجميل السجل الحقوقي السيئ لأبوظبي وجهاز أمنها القمعي، ومحاولة التسويق له أمام المنظمات الدولية ومنابر الأمم المتحدة الحقوقية.

ويذكّر ناشطون وحقوقيون بالمناسبة، بمعتقلي الرأي الذين يقبعون في سجون أبوظبي منذ سنوات وسط تعتيم السلطة، حيث ترفض السلطات الإماراتية عشرات المناشدات الدولية الرسمية والأهلية وخاصة الأوروبية والأمريكية، والمنظمات الحقوقية ومناشدات الإماراتيين في الإفراج عنهم.


وهناك العديد من الأسماء البارزة لمعتقلي الرأي في الإمارات، الذي يعرون السلطة بشأن مزاعمها حول حقوق الإنسان، وفي مقدمتهم الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، والأكاديمي ناصر بن غيث، وأحمد منصور، ومحمد الركن، وعيسى السويدي، والراحلة علياء عبد النور وغيرهم الكثير، فضلاً عن أولئك الذين انتهت محكومياتهم ولا يزالون رهن الاحتجاز والاعتقال التعسفي.


كما لم تبادر أبوظبي بالإفراج عن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنهم مجموعة الإمارات 94 رغم تعدد المطالبات الحقوقية ورغم معاينة الهيئات الأممية للصبغة التعسفية للاعتقال، وانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب، والحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة ولانتهاك آدميتهم داخل سجون أمن الدولة.


وقد مرّت على محاكمة مجموعة الإمارات 94 في تاریخ 2 یولیو 2013 ما يزيد عن سبع سنوات ومضى على اعتقالهم في يوليو 2012 ما يزيد عن تسع سنوات بعد أن وجهت لهم سلطات الدولة تهمة التآمر ضد نظام الحكم وذلك بعد مطالبتهم بإجراء إصلاحات سياسية في البلاد وإمضائهم على عريضة الإصلاح في مارس 2011 للمطالبة بمجلس وطني منتخب وبكامل الصلاحيات الرقابية والتشريعية


كما مضت ست سنوات على اعتقال الناشط والجامعي والأكاديمي د.ناصر بن غيث في 18 أغسطس 2015 وهو من بين أهم خبراء المالية الإسلامية وذلك من أجل تغريدة انتقد فيها الانتهاكات الحقوقية التي طالت النشطاء في مصر.

ومرّ أكثر من أربع سنوات ونصف على اعتقال الناشط الحقوقي أحمد منصور من قبل جهاز أمن الدولة يوم 20 مارس 2017 من أجل تدوينات على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي ومن أجل دفاعه عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.


ومضت أكثر من تسع سنوات على اعتقال المحامي الدكتور محمد الركن يوم 17 يوليو 2012 ضمن مجموعة الإمارات 94 وقد نال جوائز حقوقية دولية وهو في محبسه تعبيرا عن تضامن الحقوقيين والمنظمات الدولية وشخصيات عالمية مع قضيته العادلة ونضاله من أجل حرية التعبير.

ورغم استكمال بعض معتقلي الرأي لمدة سجنهم؛ ترفض سلطات الدولة الإفراج عنهم بعد قضائهم لمدة العقوبة، وتصر على مواصلة حبسهم تعسفيا بعد تعديل قانون مكافحة الإرهاب وإلحاقهم بمن “تتوفر فيهم الخطورة الإرهابية” وتطبيق البند الخاص بالإيداع بمركز المناصحة بسجن الرزين دون وجه حق ودون سقف زمني ودون تخويلهم الحق في الطعن ضد القرار.


فضلا عن أنّ اعتماد القانون بشأن الجرائم الارهابية على معيار فضفاض ومبهم وهو” الخطورة الإرهابية ” سهّل التعسف في استعمال مراكز المناصحة لاعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين والمدونين.

وتتهم عشرات المنظمات الحقوقية، أبوظبي، بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب خصوصاً في اليمن وليبيا، فهل تصلح أبوظبي سجلها الحقوقي في هذه الهيئة كما بدأت في تغيير سياستها العدائية بالمنطقة.