محمد عبدالقدوس : إهانة لمصر كلها !! أنت وأبوك عايشين في الوهم!!

إهانة-لمصر-كلها-أنت-و-أبوك-عايشين-في-الوهم

كنت قد كتبت مقالا عن الجمهورية الجديدة وقلت فيها أنني أحلم بأن تكون فيها ديمقراطية حقيقية وفصل بين السلطات وتداول للسلطة! وبعد هذا المقال بأيام إتصل بي معرفة قديمة وقال أنه يريد مناقشتي في هذا الكلام وطلب مني أن أكون واسع الصدر ووعدته بذلك! 

في البداية قال: مقالك هذا أكثر تعبيراً عن والدك إحسان عبدالقدوس رحمه الله أحد الرموز الكبيرة للتيار الليبرالي في مصر، بينما حضرتك تنتمي إلى التيار الإسلامي ولا أعتقد أن أصحابك يريدون دولة مدنية حديثة. 

قلت له: أنني عبرت عن أحلام المصريين بشتى أطيافهم، ووالدي حبيبي أستاذي وقدوتي في مجال الحريات.

فوجئت به يقول: أنت وأبوك عايشين في الوهم!! وما يناسب المصريين رجل قوي يحكمهم بسلطات واسعة، أما الديمقراطية وتداول السلطة والحريات على طريقة أوروبا وامريكا فلا تناسب بلادنا كما يؤكد على ذلك تاريخها وحاضرها. 

وسارع إلى تطييب خاطري بعدما أصابني الغضب من كلامه "أنت وأبوك عايشين في الوهم" وقال: والله العظيم أنتم محل إحترام من الناس كلهم ووالدك على رأسي من فوق !! لكن التيار الليبرالي الذي ينتمي إليه لا مكان له في مصر زيه زي الإسلاميين الذين يريدون إقامة دولة إسلامية!! 

أصابتني الدهشة من كلامه ورأيته يدخل في دنيا العجائب وطلبت تفسيراً له: رد قائلا: كلامي يستند إلى أمرين .. 

أولها تاريخ الفراعنة العظام الذين أقاموا حضارة كبرى في بلادنا وكان فرعون رمزهم وهو نموذج للإستبداد، ويقال أن الأهرامات تم بناءها بالسخرة! وإذا أردت أن تصف شخص بأنه متكبر قلت عنه: دة فرعون!! والمثل الشهير يقول: يا فرعون إيه اللي فرعنك!! 

والقرآن الكريم ذكر أسم فرعون عشرات المرات كنموذج للتسلط والتكبر والاستبداد. وهكذا ترى معي أن المصريين من زمان لا صلة لمن يحكمهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان إلى آخر تلك الأسطوانة التي يرددها أنصار التيار الليبرالي!! 

والأمر الثاني الذي يؤكد ما قلته أن مصر خضعت للاحتلال الأجنبي من طوب الأرض!! من الهكسوس والإغريق والرومان والعرب والمماليك والأتراك والفرنسيين والإنجليز! 

وعرابي الذي قال للخديوي توفيق المستبد: لن نورث بعد اليوم! خذله المصريون وتمكن الجيش البريطاني من هزيمته بسهولة واحتل مصر كلها عام ١٨٨٢ واستسلم أهل مصر للإستعمار الأجنبي برغم صياحات الزعيم الوطني مصطفى كامل، ومذبحة دنشواي، ولم تتم الثورة ضد الإنجليز إلا بعد ٣٧ عاما من احتلالهم لمصر عام ١٩١٩ بعد إعتقال سعد زغلول. ومثل هذا الشعب لا يمكن أن تكون عنده نخوة الحرية بدليل أن العهد الليبرالي القصير الذي أعقب تلك الثورة وبدأ منذ دستور ١٩٢٣ وحتى قيام الثورة لم يتولى صاحب الأغلبية وهو الوفد الحكم إلا لفترات قصيرة والباقي حكومات أقلية من صنيعة الملك والإنجليز!! 

وجاءت ثورة ٢٠١١ وكانت هناك فرحة لإنهاء حكم الرجل الواحد وإقامة الدولة المدنية الحديثة لكنها فشلت فشلا ذريعاً وانتشرت الفوضى وتدهورت الأمور إلى أسوأ! وتأكد للجميع أن مصر لا يصلح لها إلا حاكم فرد قوي بصلاحيات واسعة يعمل على النهوض بالبلد وهذا ما يؤكده التاريخ والواقع، أما الديمقراطية فلا يعرفها العرب كلهم وفي طليعتهم أهل مصر! ودلني على دولة عربية واحدة فيها "ديمقراطية بحق وحقيقي" فلن تجد!! 

وخلص صاحبي من كلامه قائلاً: تداول السلطة في بلاد أوروبا وامريكا هي من نتاج حضارتهم وتاريخهم وليس بشرط أن ينجح عندنا، وصدق من قال: "كيفما تكونوا يولى عليكم"!! 

وأخيراً أسألك ما رأيك في كلامه .. أراه إهانة بالغة لمصر، وكأنه يريد أن يقول: مصر لا يصلح لها إلا حكم الكرباج!! ونظرته إلى تاريخ بلادي تم من منظار أسود!! 

وأقول له: مهل يا صاحبي مصر ليست بهذا السوء الذي تتصوره إنها أكثر الدول العربية رقي وحضارة ولا تستحق أن تحكم بعقلية الإستبداد السياسي.