اختيار أمير عبداللهيان لوزارة الخارجية الإيرانية .. تغيير تكتيكي أم توزيع للأدوار

اختيار-أمير-عبد-اللهيان-لوزارة-الخارجية-الإيرانية-تغيير-تكتيكي-أم-توزيع-للأدوار

وافق البرلمان الإيراني، مساء الأربعاء، على منح الثقة لحكومة الرئيس "إبراهيم رئيسي"، واستثنى المرشح لحقيبة التربية والتعليم.


وتم ترشيح "حسين أمير عبداللهيان" (نائب الوزير الوحيد من إدارة الرئيس حسن روحاني الذي بقي في حكومة رئيسي) ليحل محل رئيسه السابق وزير الخارجية المنتهية ولايته "محمد جواد ظريف".

ومن المتوقع أن يرسم "عبداللهيان"، وهو دبلوماسي محترف معروف بأنه قريب من الحرس الثوري، نهجا أقل تركيزا على الغرب من رئيسه السابق.

ومن المتوقع الآن أن يشغل دبلوماسيون مقربون من فيلق القدس مناصب مؤثرة في البعثات الدبلوماسية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.

وعندما كان قائد فيلق القدس "قاسم سليماني" على قيد الحياة، كان من الممكن عزل جميع السفراء الإيرانيين لدى الدول العربية وتعيينهم وفقا لرغباته.

وعندما التقى "ظريف" بـ"سليماني" في أغسطس/آب 2013، بعد فوزه في تصويت بالثقة من البرلمان ليكون أكبر دبلوماسي إيراني، طلب "سليماني" من "ظريف" الإبقاء على "أمير عبداللهيان" في منصبه، وفقا لدبلوماسي إيراني رفيع المستوى تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

ومع ذلك، فإن التعاون بين "ظريف" و"أمير عبداللهيان" لم يدم طويلا، وفي 19 يونيو/حزيران 2016، أطاح وزير الخارجية بـ"عبداللهيان".

وفي الشهر التالي، أصبح "عبداللهيان" مستشارا لرئيس البرلمان "علي لاريجاني" للشؤون الدولية، الأمر الذي أبقى الدبلوماسي في مشهد السياسة الخارجية.

ووفقا لملف صوتي مُسرب لـ"ظريف"، وهو يتحدث عن ثنائية الدبلوماسية والمجال العسكري، تمت الإشارة إلى "عبداللهيان" باعتباره أحد الدبلوماسيين في المعسكر العسكري.

وتتركز تجربة الدبلوماسي البالغ من العمر 57 عاما على الشرق الأوسط بشكل حصري تقريبا.

ومن بين مناصبه السابقة أنه كان خبيرا سياسيا بشؤون دول الخليج العربي، ونائب سفير في السفارة الإيرانية في بغداد بين عامي 1997 و2001، وسفير إيران في البحرين من 2007 إلى 2010، ونائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية.

وظل "عبداللهيان" في منصبه مستشارا لرئيس البرلمان بعد أن جاء "محمد باقر قاليباف" خلفا لـ"لاريجاني"، ما يشير إلى نفوذ الدبلوماسي القديم وعلاقاته القوية مع مختلف النخب الحاكمة في الجمهورية الإسلامية، وهي سمة لعبت دورا مهما في صعوده إلى أن أصبح الاختيار الأول لمنصب وزير الخارجية.

وبينما حافظ "عبداللهيان" على هذه العلاقات الوثيقة مع السياسيين المؤثرين، حافظ أيضا على علاقات جيدة مع الجيش.

وانتشر إعجاب "عبداللهيان" بـ"سليماني" على نطاق واسع نتيجة تسريب بعض تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة.

ويظهر وصول "عبداللهيان" إلى رأس وزارة الخارجية أن سياسة "رئيسي" الخارجية ستركز على الأرجح على تحسين العلاقات مع الشرق والتقارب مع دول المنطقة، مع أولوية أقل للملف النووي.


وفي 14 أغسطس/آب، تحدث "محمد مخبر"، أول نائب رئيس إيراني، عن احتمال إجراء محادثات نووية قائلا: "شدد الرئيس والمرشد الأعلى كثيرا على رفع العقوبات.. ولكن خطتنا لإدارة البلاد لا يمكن أن تعتمد على رفع العقوبات.. يجب أن نخطط بطريقة تفترض أن نظام الهيمنة لن يرفع العقوبات".

وتشير تصريحات "مخبر" إلى أن نهج إدارة "رئيسي" المحتمل للسياسة الخارجية سيتبع عن كثب المرشد الأعلى "علي خامنئي" أكثر من أي وقت مضى.

وفي أعقاب الجدل الذي أعقب تسريب الملف الصوتي لـ"ظريف"، انتقد المرشد الأعلى الإيراني وزير الخارجية بشدة وشدد على أن وزارة الخارجية في أي دولة لا تنفذ إلا السياسات التي تضعها السلطات العليا.

لذلك فمع تولي "عبداللهيان" وزارة الخارجية، من المرجح أن يعود الملف النووي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي حصريا.

وبالنظر إلى العلاقة الخاصة بين "عبداللهيان" وفيلق القدس، فمن المرجح أن تكون مهمته الرئيسية هي تعزيز الخطط الإقليمية لفيلق القدس في الشرق الأوسط.

لذلك فمن المحتمل أن يتراجع دور وزارة الخارجية إلى مستوى تكون فيه فقط مسؤولة عن تنسيق وتلبية مطالب وإرادة المسؤولين العسكريين في الشرق الأوسط.

ومن غير المرجح أن يلعب وزير الخارجية الجديد دورا مشابها لدور "ظريف" خلال الأعوام الـ8 الماضية.

وتشير تعليقات "رئيسي" حتى الآن إلى أن حضور وزير الخارجية الجديد سيكون أقل في المحافل الدولية وسيكون أقل سيطرة على القضايا الحساسة في البلاد.


المصدر | المونيتور