استئناف مفاوضات سد "النهضة".. هل يقرب الخرطوم من أديس أبابا — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

استئناف مفاوضات سد "النهضة".. هل يقرب الخرطوم من أديس أبابا

استئناف-مفاوضات-سد-النهضة-هل-يقرب-الخرطوم-من-أديس-أبابا

وكأنها عودة إلى المربع الأول، أعلن السودان استعداده استئناف مفاوضات سد "النهضة" الإثيوبي تحت رعاية الاتحاد الإفريقي عقب تمسك دام أشهر بمقترح "الوساطة الرباعية".

والخميس، أكدت الخارجية السودانية، في بيان، استعداد بلادها الانخراط البناء في أي عملية تقود إلى استئناف التفاوض في قضية سد "النهضة" تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.

وأعرب السودان عن أمله أن يدفع البيان الرئاسي لمجلس الأمن إلى استئناف التفاوض في أقرب الآجال، وفق منهجية جديدة وإرادة سياسية ملموسة تحت رعاية الاتحاد الإفريقي.

وجاء موقف السودان عقب يوم واحد على دعوة مجلس الأمن الدولي للدول الثلاث المتنازعة (إثيوبيا، مصر، السودان) إلى استئناف المفاوضات المتعثرة منذ أشهر حول السد، الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق، الرافد الرئيس لنهر النيل.

وشجع مجلس الأمن، في بيان رئاسي تبناه بالإجماع (15 دولة)، الدول الثلاث على استئناف المفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الإفريقي، لتسريع الوصول إلى اتفاق ملزم ومقبول بشأن ملء وتشغيل السد خلال فترة زمنية معقولة.

وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات بشأن السد، يرعاها الاتحاد منذ نحو عام، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات؛ بسبب خلافات حول ملء السد بالمياه وتشغيله.

مُقترح مُعطل

وفي مارس/آذار الماضي، قدم السودان مقترحا، أيدته مصر ورفضته إثيوبيا، بتشكيل وساطة رباعية دولية، تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والإفريقي، لحلحلة المفاوضات المتعثرة.

ووفق مراقبين فإن استمرار ملف سد "النهضة" تحت رعاية الاتحاد الإفريقي يعد فشلا لمقترح الخرطوم والذي سعى إلى تشكيل آلية تفاوضية جديدة مع منح المراقبين الدوليين دور الوسيط.

وعلى مدى أشهر، ظل السودان متمسكا بموقفه بشأن المطالبة بتبادل المعلومات مع الجانب الإثيوبي، لتأثير بناء السد الإثيوبي على معدل الفيضانات والدورة الزراعية في بلاده، لكن أديس أبابا لم تبد استعدادا لقبول ذلك.


بدوره قال المحلل السياسي السوداني جمال إدريس، للأناضول، إن عودة الخرطوم للتفاوض تحت مظلة الاتحاد الإفريقي يمثل العودة إلى الموقف الأولي في مسار قضية السد.

وأضاف إدريس: "موقف السودان تحول في الأشهر الأخيرة للمطالبة بالرباعية الدولية بسبب المماطلة الإثيوبية وإطالة أمد التفاوض".

وأوضح أن "السودان يتخذ موقفا في قضية السد بناء على تحديد مصالحه، وهو ما يفسر الجنوح تارة إلى جانب إثيوبيا وتارة أخرى إلى جانب مصر".

ويدلل المحلل السياسي على ذلك بتصريحات المسؤولين السودانيين الأخيرة والتي حملت قدرا من المرونة وألمحت إلى فوائد بناء السد الإثيوبي لبلادهم.

وفي 12 سبتمبر/ أيلول الجاري، قال وزير الطاقة السوداني جادين علي عبيد، في تصريحات صحفية، إن السودان يرحب بتوليد إثيوبيا للكهرباء من سد النهضة.

وذكر عبيد أن بلاده تسعى لزيادة استيراد الكهرباء من إثيوبيا في حال سمحت خطوط النقل التي تحتاج إلى توسعة، مؤكداً استمرار المشاورات بين السودان وإثيوبيا بشأن شراء ألف ميغاوات من الكهرباء الإثيوبية.

تقارب حثيث

من جانبه يرى الخبير المتخصص في شأن القرن الإفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، الركيزة الأساسية لاستئناف المفاوضات تحت مظلة الاتحاد هذه المرة هي الوصول إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية بين الدول الثلاث.

وأوضح أبو إدريس للأناضول، أن هذا المتغير الجديد كان نتاجا عن المباحثات التي شهدتها الخرطوم بين المسؤولين السودانيين ووزير الخارجية الكونغولي كريستوف لوتوندولا، والذي تترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي.

وأضاف: "السودان طالب بتوسيع دور الخبراء وأن يكونوا وسطاء في التفاوض، وهو يؤيد منح خبراء الاتحاد الإفريقي أو المراقبين الدوليين دورا أكثر فعالية في المسار التفاوضي".

واستطرد موضحا: "موقف السودان ثابت بضرورة الوصول إلى اتفاق عادل ومنصف وملزم للدول الثلاث بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي، وحديث الخرطوم عن فوائد سد النهضة ليس جديد أو مستغرب".

وتابع: "مكاسب السودان من بناء سد النهضة لا يعني تقارب بين الخرطوم وأديس أبابا، لأن مشروع الكهرباء في إفريقيا هو إقليمي دولي وليس حكرًا على السودان وحده".

والأربعاء، زار وزير خارجية الكونغو الديمقراطية كريستوف لوتوندولا، السودان، للتباحث بشأن إيجاد مخرج لأزمة "سد النهضة" بحلول إفريقية.


وذكر بيان للخارجية السودانية، آنذاك، أن الوزير الكونغولي، سلم الخرطوم وثيقة أعدها فريق خبراء مشترك من رئاسة بلاده ومفوضية الاتحاد الإفريقي تتضمن تلخيصا للنقاط المتفق عليها والخلافات بين الدول الثلاث.

وفي 6 أبريل/ نيسان الماضي، انتهت جولة مفاوضات في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية، من دون "إحراز تقدم"، بحسب بيانين للخرطوم والقاهرة آنذاك.

ووسط تعثر المفاوضات، أخطرت إثيوبيا، في 5 يوليو/ تموز الماضي، دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب..

وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، بل توليد الكهرباء من السد لأغراض التنمية.

فيما تدعو القاهرة والخرطوم إلى إبرام اتفاق ثلاثي ملزم قانونا، للحفاظ على منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه النيل.

المصدر: الاناضول