اعتقال الزوجين في إسطنبول: إسرائيل ليست متأكدة من خلفية القرار التركي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

اعتقال الزوجين في إسطنبول: إسرائيل ليست متأكدة من خلفية القرار التركي

اعتقال-الزوجين-في-إسطنبول-إسرائيل-ليست-متأكدة-من-خلفية-القرار-التركي

عرب48: قال المرشد السياحي الذي رافق الزوجين الإسرائيليين، نتالي وموردي أوكنين، اللذين اعتقلا في إسطنبول ووجهت إليهما تهمة التجسس بعد تصويرهما قصر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إنه طلب من الزوجين عدم التصوير لأن هذا أمر خطير، مضيفا أنهما لم يستمعا لنصيحته وصورا القصر، وفق ما ذكرت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية اليوم، الأحد. وسيزور المحامي التركي للزوجين المرشد السياحي المعتقل أيضا، اليوم، في محاولة لفهم تفاصيل أخرى حول القضية.

واعتقل الزوجان في إسطنبول، يوم الاربعاء الماضي. وبحسب صحيفة "هآرتس"، اليوم، فإنه في إسرائيل يواجهون صعوبة في تقدير ما إذا كان اعتقالهما هو مبادرة لمواجهة سياسية من جانب السلطات التركية، وما إذا كانت تعتزم وضع مطالب سياسية كشرط لإطلاق سراح الزوجين.

وتنطلق التقديرات الإسرائيلية من الافتراض أن القضية "بدأت كتحقيق أمني بريء على خلفية شكوى قُدمت ضد الزوجين، ومحاولة تركية حقيقية من أجل فحص ما إذا كانا ضالعين في تجسس ضد تركيا"، وفقا للصحيفة.


وأضافت الصحيفة أنه من الجهة الأخرى، "عبر مسؤولون إسرائيليون عن تخوفهم من استخدام هذا الحدث الآن كرافعة لتحقيق أهداف سياسية أيضا". ويمتنع المستوى السياسي الإسرائيلي في هذه الأثناء عن إثارة ضجة، في محاولة لحل القضية من وراء الكواليس، "ومن صعود الجانب التركي إلى شجرة من خلال إطلاق تصريحات، يصعب التراجع عنها بعد ذلك".

وقال المحامي الإسرائيلي للزوجين، نير يسلوفيتش، لموقع "واينت" الإلكتروني، اليوم، إنه "وصلت إلى هنا (إسطنبول) صباح أمس، وأجريت على الفور اتصالات مع جميع الجهات ذات العلاقة من أجل العمل والقيام بكل ما يمكن للإفراج عنهما بسرعة. وحسب انطباعي بأم عيني، الإجراءات هنا سليمة ويقومون هنا بمجهود صحيح من أجل فحص أمور معينة ووضع نهاية لهذه القصة".

وأضاف المحامي يسلوفيتش أنه "أريد أن أمتدح السلطات. فمنذ أن وصلت يبذلون كل ما بوسعهم بشكل سليم ولائق من أجل إجراء تحقيق لائق". وأشار إلى أن "جهات في وزارة الخارجية (الإسرائيلية) تعمل معي عن كثب من أجل أن نتمكن من النجاح في هذه المهمة. وآمل جدا أن ننهي هذه المهمة بسرعة. ولو لم أكن مقتنعا بأنني قادر على إعادتهما إلى البلاد، لما كنتم تتحدثون معي".

ومددت محكمة تركية اعتقال الزوجين لعشرين يوما، حتى بدء محاكمتهما. وتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، مع عائلة الزوجين، مساء أمس، وقال إنهما لا يعملان مع أي وكالة استخبارات إسرائيلية. واضاف أن "أعلى المستويات في إسرائيل عملت في الموضوع طوال نهاية الأسبوع، بقيادة وزارة الخارجية، وستواصل العمل دون هوادة، بهدف حله باقرب وقت ممكن".

وأشارت "هآرتس" إلى أن أحد التقديرات المركزية في إسرائيل هو أنه تزايدت الشكوك تجاه إسرائيل لدى جهاز الأمن التركي في أعقاب تقارير ترددت، الشهر الماضي، حول اعتقال 15 شخصا في تركيا وُصفوا بأنهم عملاء للموساد وعملوا هناك طوال سنة في خمس خلايا مختلفة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر ضالع في الجهود من أجل تحرير الزوجين إنه "هذا طبيعي وحسب أن أي شكوى تنطوي على اشتباه بالتجسس تجاه إردوغان في الأراضي التركية، تواجه بتحقيق مكثف. لكن الحديث هنا عن حظ سيئ للسائحين البائسين، اللذين على ما يبدو صورا من دون علمهما موقعا يحظر تصويره. وبما أن التحقيق سري، فإنه يصعب معرفة ماذا يوجد فيه ولماذا لم يتم تفنيد الشبهات حتى الآن".

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن اعتقال الزوجين واتهامهما بالتجسس جاء في إطار "حرب صراع بقاء لسلطان مريض" في إشارة إلى إردوغان. وأضاف أن إردوغان "يريد عناوين كثير في وسائل الإعلام من أجل صرف الأنظار عن الانتقادات العامة الشديدة الموجهة ضده وضد الحزب الحاكم في تركيا وتعزز شعبيته المتراجعة".

وتابع فيشمان أن "خلق أزمات دولية مع دول، يفضل ألا تكون إسلامية، هو نمط عمل متكرر لديه، وهدفه تعزيز مكانته في الاستطلاعات. وأنتج إردوغان في السنوات الأخيرة أزمات كهذه مقابل ألمانيا، روسيا، هولندا، الولايات المتحدة وحتى مقابل الصين. وكان مستعدا أن يتحمل عقوبات أميركية وتهديدات أوروبية، فقط من أجل توحيد الشعب حوله وتعزيز كرسيه".

وبحسب فيشمان، فإن "قصص الموساد" تعود الآن على إثر الاحتمال بفوز المعارضة بالحكم في الانتخابات العامة، في العام 2023. لكنه أضاف أنه إلى جانب الإجراءات القضائية ضد الزوجين الإسرائيليين المعتقلين، "ستبدأ محادثات بين الدولتين في غرف مغلقة، وخلالها سيضع الأتراك مطالب. وسيحاولون، على سبيل المثال، تحسين مكانتهم في جبل الهيكل (الحرم القدسي) بواسطة جمعياتهم فيه. وسيطالبون بأن تعتذر إسرائيل علنا عن تجسس وسنشغلون بتسهيلات لحماس في غزة".

وتابع فيشمان أن إردوغان "يوشك أن يفقد صوابه" بسبب الوضع الاقتصادي في تركيا وانخفاض قيمة عملتها، ويواجه "انتقادات بسبب الفساد"، "ويعدل الدستور من أجل تغيير الرأي العام... وفي موازاة ذلك يشدد الرقابة ويضع مصاعب أمام وسائل الإعلام".

ومضى فيشمان معتبر أنه "يجب أن نستوعب: تركيا ليست دولة آمنة للسائح الإسرائيلي. ليس بسبب التركي في الشارع، وإنما بسبب النظام المعادي، الذي حول إسرائيل إلى عدو فقط من أجل الحفاظ على عرش السلطان. وليس بإمكان إسرائيل ممارسة عقوبات عليه، ولذلك فإنها عدو مريح أيضا".