اعتقال السجناء الستة لا يغطي الفشل الإسرائيلي المدمّر — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

اعتقال السجناء الستة لا يغطي الفشل الإسرائيلي المدمّر

اعتقال-السجناء-الستة-لا-يغطي-الفشل-الإسرائيلي-المدمّر

قال غال بيرغر، الصحفي الإسرائيلي المتخصص بالشؤون الفلسطينية في قناة "تلفزيون كان"

لا يزال من السابق لأوانه معرفة تأثير اعتقال السجناء الفلسطينيين، الذين حرروا أنفسهم من سجن جلبوع، على الشارع الفلسطيني، رغم أن اعتقالهم منع اندلاع حريق كبير في الأراضي الفلسطينية؛ فمنذ هروبهم وحتى اعتقال آخرهم، فجر أمس، عاش الفلسطينيون والإسرائيليون الأيام الأخيرة على وتر حساس.

القبض على آخر سجينين تجولا بحرية، تم بأقل قدر من الضرر، وتم الوصول إليهما في مخبئهما، بسرعة نسبية، وبعمل أمني خطير، بفضل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والقوات الموجودة على الأرض، دون وقوع إصابات في صفوف الجانبين، وفضلاً عن اعتقال السجينين الاثنين فقد تم اعتقال معاونيهما أيضا، وكانا مسلحين.

حقيقة أن السجينين لم يقتلا في تبادل لإطلاق النار، واعتقلا دون قتال، قللت بشكل كبير من احتمالية اندلاع الصدامات التي كان يمكن أن تندلع في الضفة الغربية على صعيد الهجمات الفردية، أو إطلاق صواريخ من قطاع غزة، مع العلم أن تقديرات فلسطينية في غزة تحدثت عن أن «حماس» امتنعت عن التصعيد، حتى لا تسرق الأضواء من قضية السجناء، وكبحت جماح حدوث اضطرابات كانت «حماس» تأمل في إشعالها في الضفة الغربية.

يمكن القول بشكل شبه مؤكد أن اسمي السجينين الفارين اللذين تم اعتقالهما كانا يشبهان ولاعة حريق كبيرة، ولكن تم تجنبه، ما شكل ضوءًا في نهاية النفق، في ظل العمل المكثف الذي قام به جهاز الأمن العام (الشاباك)، والجيش، بجانب الشرطة وحرس الحدود، الذين ألقوا القبض على الأربعة الآخرين الفارين قبل أسبوع داخل إسرائيل.

اعتقال الأسرى الستة، أخيراً، لا يمكن أن يخفف من عمق الفشل الإسرائيلي المدمر الذي أظهره نجاحهم بالفرار من القسم الأمني داخل سجن جلبوع، لأن هؤلاء الستة أصبحوا منذ زمن أبطالاً في الشارع الفلسطيني، ودخلوا صفحات تاريخ النضال الفلسطيني في السجون، وبشكل عام لم تتحول إعادة اعتقالهم إلى أسطورة إسرائيلية.


هناك جملة من الأسئلة التي ما زالت تُطرح حول اختباء الأسيرين في منزل يقع في حي جنين الشرقي على بعد أربعة كيلومترات من مخيم اللاجئين، وهو المخيم المزدحم والمسلح، الذي أعلن مقاتلوه أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع الجيش الإسرائيلي من الوصول إليهما، وتوفير كامل إمكانياتهم لإيوائهما، وكانت الخشية الإسرائيلية أنهما إذا اتخذا الخطوة المتوقعة، وحاولا الدخول إلى المخيم، فإنه في هذه الحالة سيقع أمر لا تريد إسرائيل حدوثه.

كانت السلطة الفلسطينية تخشى هي الأخرى وقوع هذا السيناريو، لأنها ستجد نفسها حينها في محنة وإحراج كبيرين: فمن جهة ستطالبها إسرائيل بتسليمهما، ومن جهة أخرى لن يقبل الجمهور الفلسطيني مثل هذا التسليم، ولذلك ربما تنفست السلطة الفلسطينية الصعداء كي لا تتدحرج الأمور إلى مثل هذا السيناريو الذي كانت تقف على أعتابه.