الأسير المحرر ”أبو سلاح”.. مسيرة تضحية وعطاء ينهيها “كورونا” — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الأسير المحرر ”أبو سلاح”.. مسيرة تضحية وعطاء ينهيها “كورونا”

الأسير-المحرر-أبو-سلاح-مسيرة-تضحية-وعطاء-ينهيها-كورونا

عاش “سلاح نزال” متشبثًا بالأمل طوال 30 عامًا منتظرًا يومًا تتحرر فيه الأرض ويلتقي والده في منزله في بلدة قباطية جنوب محافظة جنين، لولا أن قدر الله عاجل والده بفيروس “كورونا” الذي أنهى مسيرة تضحية وعطاء امتدت لعقود.

وأعلن في غزة عن وفاة الأسير المحرر والمبعد ضمن صفقة “وفاء الأحرار” باسم نزال “أبو سلاح” متأثرًا بإصابته بفيروس ”كورونا” الذي لم يمهله كثيرًا بعد أن اشتد عليه المرض ليلتحق بالرفيق الأعلى.

ويشير سلاح في حديثه لوكالة “صفا”، إلى أن حلم العودة ظل حاضرًا منذ الإفراج عن والده في الصفقة من حكمه المؤبد، حيث التواصل غير المباشر عبر وسائل الاتصال المختلفة ، اذ تزوج سلاح خلال هذه الفترة فيما لم يكن والده حاضرًا بجسده.

ويعتبر سلاح أن مرارة الفقدان مضاعفة، فعدا عن الموت المفاجئ بهذا المرض فإن الموت في الإبعاد القسري بعيدًا عن العائلة والأهل التي لم يتسن لها المشاركة حتى في تشييع الجثمان زاد من آلام العائلة.

والراحل نزال مقاتل صلب في كتائب “القسام”، وله سجل حافل من العطاء والجهاد والبحث عن الشهادة التي طلبها ولكن أقدار الله شاءت له السجن حينها ليقضي عشرين عاماً في سجون الاحتلال قبل أن يتحرر في الصفقة.

ويستذكر حكاية اعتقال الراحل أبو سلاح حين ذهب إلى تل أبيب من أجل تنفيذ عملية ضد جنود الاحتلال، فكمن لجندي من أجل قتله ولكن حين شاهده برفقة زوجته وابنه قرر أن يؤجل تنفيذ عمليته لحين انفصاله عنهما، حيث اقترب من الجندي من مسافة صفر واستل مسدسه وقتله.

عاش نزال محبوبًا في محيطه الاجتماعي، متواضعًا في خدمة أهله وأبناء منطقته، كما عاش ذات الحياة في سجون الاحتلال حيث كان يبادر لخدمة إخوته الأسرى بشكل طوعي ويقوم على احتياجاتهم بروح مبادرة عالية لعقدين من الزمن كان فيها قريبا من قلوب الجميع.

بدوره قال الناطق باسم حركة “حماس” عن مدينة القدس محمد حمادة في تصريح صحفي رثاءً للراحل نزال:”عشرون عاماً في سجون الاحتلال وفوقها عشرة أعوامٍ من الإبعاد عن مدينته ومسقط رأسه، إبعاد عن ظل شجرة صنع على أغصانها طفولته وعن أزقة وشوارع شهدت على ثوريته”.

وأضاف ” نزال “أبو سلاح”، يقهر 20 عاماً في السجون، لتأتي كورونا وترحل به إلى دار الخلود، هو الطيب البسيط، ستذكره أشياء كثيرة، إلا أنّ أهمها وجهه الباسم وهو يطوف على غرف السجن يحمل للصائمين التمر والعصير وما توفر من بسكويت”.

وأردف يقول:”كانت تبرعات يضعها الأسرى في صندوق أسموه الريّان من أجل أن يكسبوا أجر إفطار صائم، وكان أبو سلاح قيماً على صندوق الريّان”.

وختم قائلا ”سيذكره مسجده الذي كان فيه ركناً أصيلاً.. يرحل باسم نزال تاركاً خلفه طفله عمير الذي أنجبه بعد التحرر، وتاركاً لوعةً في صدر ولده البكر سلاح الذي عاش طفولته يحلم في عناق من أبيه.. ولكنه كَبُر وتزوج وأنجب وصار حلمه أن يحتضن والده أحفاده”.

وختم حمادة حديثه بالقول: ”لكن القدر فوقنا قاهر، رحل أبو سلاح وهو شاهد على مأساة أخرى من مآسي شعبنا.. تقبلك الله، ورحمك الله”.

"القدس"