الاقتصاد بديل إسرائيل للحوار مع الفلسطينيين — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الاقتصاد بديل إسرائيل للحوار مع الفلسطينيين

الاقتصاد-بديل-إسرائيل-للحوار-مع-الفلسطينيين

اتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على أن الوقت للعودة إلى مفاوضات السلام بينهما ليس مناسبا لكليهما، إذ تمر السلطة الفلسطينية بأصعب ظروفها داخليا، فيما تتولى السلطة في تل أبيب حكومة هشة.


لكن الجانبين يجدان نفسيهما تحت ضغوط أمريكية شديدة لتخفيف التوتر، والحيلولة دون تكرار الأحداث التي طبعت العلاقة بينهما خلال العامين القادمين.

وكان آخر حلقات التوتر بين الفلسطينيين وإسرائيل الحرب الأخيرة على قطاع غزة في مايو/أيار الماضي، وخرجت منها حركة "حماس" أقوى من أي وقت مضى، وبشعبية باتت تؤرق الأطراف الثلاثة: إسرائيل، والولايات المتحدة، إضافة إلى السلطة الفلسطينية.

ويبدو أن الطرفين، ومعهما واشنطن، وجدوا في بعض التحسينات الاقتصادية مخرجا من هذا الوضع الحرج، على أمل استعادة بناء الثقة واستئناف العملية السياسية حينما تكون الظروف مناسبة.

أزمة مالية صعبة

منذ 2018، تمر السلطة الفلسطينية بأزمة مالية متدحرجة، هي الأصعب منذ قيامها في 1994.

وتفاقمت الأزمة منذ عام 2019 مع تناقص عائدات المقاصة (الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة عن الواردات الفلسطينية عبرها)، بفعل اقتطاعات تقوم بها تل أبيب من طرف واحد، سواء مقابل الخدمات كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والعلاج، أو تلك المبالغ التي تقول انها توازي مدفوعات الحكومة الفلسطينية لعوائل الشهداء والأسرى والجرحى.

ويبلغ معدل عائدات المقاصة حوالي 220 مليون دولار شهريا، وتشكل نحو 60% من إيرادات السلطة، وتقتطع منها إسرائيل بشكل منفرد ما بين 50-60 مليون دولار شهريا.

وتزامنت هذه الاقتطاعات مع تراجع حاد في المساعدات الخارجية، والتي اقتربت من الصفر في عام 2021، وتراجع الإيرادات المحلية بفعل تداعيات جائحة "كورونا"، إضافة إلى وصول مديونية الحكومة الفلسطينية للبنوك المحلية إلى حدها الأقصى بتراكم قروض تزيد عن 2.3 مليار دولار حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي.

البحث عن حلول

ترى واشنطن أن تخفيف الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية مفتاحا لتخفيف التوتر في الأراضي الفلسطينية، ويدعم هذه الرؤية تقارير استخبارية أمريكية إسرائيلية تفيد بأن وجود السلطة الفلسطينية بات محل شك إذا استمرت الأوضاع كما هي عليه.

منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس الأمريكي الجديد "جو بايدن"، أعلن عن استئناف المساعدات للفلسطينيين، للخزينة وتمويل المشاريع ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، والتي أوقفها الرئيس السابق "دونالد ترامب" في 2018.

لكن قرار الإدارة الأمريكية يصطدم حتى الآن بقانون كان أقره الكونجرس في عهد "ترامب"، يربط المساعدات للسلطة الفلسطينية بوقف مدفوعاتها لـ"الإرهابيين"، والذي يقصد به مخصصات عوائل الشهداء والجرحى والأسرى.

لكن تغيير القانون، أو إلغاءه، يحتاج إلى أشهر، في وقت وصل فيه الوضع المالي للسلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، ما يستدعي حلا عاجلا لا يحتمل التأخير حتى لشهر واحد فقط.

الحل بيد إسرائيل

وإلى حين تغيير القانون الأمريكي بما يسمح لإدارة "بايدن" باستئناف مساعداتها للسلطة، وجهت واشنطن جل ضغوطها نحو الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة "نفتالي بينيت"، لاتخاذ خطوات من شأنها التخفيف من الأزمة المالية للسلطة، ووقف التدهور في الاقتصاد الفلسطيني.

خطوات

وتضمنت الخطوات التي أعلنت عنها إسرائيل، منح قرض للسلطة الفلسطينية بـ155 مليون دولار، يضاف إلى مبلغ المقاصة الشهري (220 مليون دولار)، حتى تتمكن السلطة من الوفاء بالتزاماتها، خصوصا صرف رواتب الموظفين الذي باتت على الأبواب.

كما تضمنت هذه الخطوات منح تصاريح لنحو 15 ألف فلسطيني إضافي للدخول إلى إسرائيل والعمل فيها، يضافون إلى أكثر من 150 ألف فلسطيني يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي.

وتشكل العمالة الفلسطينية في إسرائيل أحد الموارد المهمة للاقتصاد الفلسطيني، إذ يضخ هؤلاء حوالي 315 مليون دولار شهريا، وتوازي هذه التدفقات حوالي ربع إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني.

ضمن الخطوات التي أقرتها إسرائيل أيضا، وأعلن عنها مسؤولون فلسطينيون، تزويد السلطة بترددات تمكنها من إطلاق الجيل الرابع للاتصالات (4G).

كذلك، أبلغت إسرائيل السلطة الفلسطينية موافقتها على معالجة الوضع القانوني لما بين 3 آلاف و5 آلاف فلسطيني لا يحملون بطاقة هوية، دخلوا إلى فلسطين بموجب تصاريح زيارة صادرة عن الإدارة المدنية الإسرائيلية أو تأشيرات صادرة عن سفارات إسرائيل في الخارج.

ويبلغ عدد هؤلاء حاليا نحو 14 ألفا، من أصل حوالي 54 ألفا تمت تسوية أوضاع معظمهم إبان حكومة "إيهود أولمرت" (2006-2009).

ملفات مالية عالقة

بينما تقول السلطة الفلسطينية إن الخطوات الإسرائيلية تندرج في إطار مفاوضات تراوح مكانها منذ سنوات، بشأن 8 ملفات مالية عالقة، تقدر السلطة أن تسويتها سيوفر لها موارد إضافية بنحو 500 مليون دولار، تكفي لإغلاق 60% من العجز في موازنتها.

ومن بين هذه الملفات التحاسب على المبالغ التي تقتطعها إسرائيل من المقاصة من طرف واحد، وخفض عمولة المقاصة (3%)، وفروقات تجبيها إسرائيل من المسافرين الفلسطينيين عبر الجسور إلى الأردن، ومبالغ تحتجزها إسرائيل منذ 2019 مقابل مدفوعات الحكومة الفلسطينية لعوائل الشهداء والجرحى والأسرى.

وأيا كان دوافع الخطوات الإسرائيلية الأخيرة تجاه السلطة الفلسطينية، فإنها تبقى ناقصة وقصيرة الأثر، ما لم تتطور إلى حوار سياسي يتناول السبب الحقيقي للاختلالات البنيوية في الاقتصاد الفلسطيني، وهو الاحتلال والسيطرة على الأرض والموارد والحدود.

وهذا ما عبر عنه رئيس الوزراء الفلسطيني، "محمد اشتيه" في تعقيبه على الخطوات الإسرائيلية حين قال: "نريد إنهاء الاحتلال، لا خطوات لتحسين المعيشة تحته".


المصدر | الأناضول