التلفزيون التركي يستعرض دورالإمارات في دعم محاولة الانقلاب الفاشلة

التلفزيون-التركي-يستعرض-دور-أبوظبي-في-دعم-محاولة-الانقلاب-الفاشلة

استعرضت قناة TRT الحكومية التركية، في تقرير مطول لها، دور أبوظبي المتآمر ضد تركيا، من خلال دعم محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، والتي أسفرت عن 251 قتيلاً وألفين و734 جريحا.

وقالت القناة التركية، إن أبوظبي عمدت إلى اتخاذ نهج شديد العداء إزاء الحراك الديمقراطي في المنطقة، فراحت تجود بالغالي والنفيس لإجهاضه، وشرعت في زعزعة الأمن والاستقرار في دول خالفتها نهجها، فأغدقت أموالاً طائلةً على تنظيم كولن الإرهابي لكي ينفّذ محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأوضح التقرير أن أبوظبي تصدرت، محاوِلةً لعب دور أكبر بكثير من حجمها الطبيعي، ومضت في محاولات عديدة لإسقاط تركيا وقيادتها، ودفعها نحو التخلي عن دورها الإقليمي الرائد، غير أن أبوظبي غفلت عن حقائق هامة، مثل صلابة الشعب التركي وإيمانه بأهمية الدفاع عن إرادته الحرة ومكتسباته الديمقراطية، علاوة على عدم انصياعه لأطراف خارجية.


الربيع العربي ونهج مغاير

وفي هذا الشأن قال إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن بلاده "لا تمتلك أي أجندة بحق الإمارات العربية المتحدة، لكنهم بطريقة ما يبدون مهووسين بتركيا والرئيس أردوغان".

ولفهم أسباب "هوس" أبوظبي تجاه أنقرة وفق التقرير التلفزيوني، ينبغي العودة إلى فترة ما قبل المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا عام 2016، تحديداً قبل ذلك بخمس سنوات، عندما تفجّرت ثورات الربيع العربي، واختلف نهج دول المنطقة تجاهها، من داعم للإرادة الشعبية والتحولات الديمقراطية، ومعادٍ قاد حرباً شعواء لإجهاض الثورات واستدعاء عسكرة باطشة، تحسُّساً لخطرها على عرشه.

وذكر التقرير، أن أبوظبي عمدت خلال العقد الأخير إلى اتباع سياسات واتخاذ نهج شديد العداء إزاء الحراك الديمقراطي المدعوم بقوى شعبية في المنطقة، فراحت تجود بالغالي والنفيس لإجهاض عمليات التحول الديمقراطي في دول الربيع العربي، ونجحت بشكل كبير في وأد أغلب الثورات العربية في مهدها، من خلال تقديم دعم، بكل الوسائل الناعمة والخشنة الممكنة، إلى قوى الثورات المضادة المنتمية إلى الأنظمة البائدة، التي كان يظنّ شباب الثورات أنها قد ولّت بغير عودة. فليس من الخفيّ تَخوُّف حكام أبو ظبي من امتداد موجة الثورات إليهم، وكذلك محاولتهم تجنُّب قيام أنظمة جديدة بالمنطقة تمثل الإرادة الحقيقية لشعوبها.

وعلى الناحية الأخرى اتبعت تركيا سياسات غاية في الإيجابية تجاه ثورات الربيع العربي، فمع إيمانها الدفين بحقّ الشعوب في الحرية وقيم المساواة والديمقراطية والمساءلة من خلال نظام ينبني على الانتخابات الحرة، وهو ما دعت إليه الميادين العربية عام 2011، فتوجهت أنقرة بكل الود تمدّ يد العون إلى الأنظمة الجديدة، من خلال إرساء روابط اقتصادية وتجارية، تسهم في تخطِّي الأزمات الاقتصادية في فترة ما بعد الثورات، وحثّ على استكمال مشوار التحول الديمقراطي، ينهض بتلك الدول ويحذو حذو تركيا في التقدم والازدهار المبني في الأساس على إرادة شعبية حرة تختار وتسائل حكامها.

ولم تكترث أبوظبي، وفقا للتقريرالتركي، لوقوع مئات آلاف الضحايا، وتَشرُّد ملايين، ودمار جسيم لحق بالمدن والعمران إبان عملية إجهاض الثورات، بل شرعت في زعزعة الأمن والاستقرار في دول أخرى خالفتها نهجها الشائن بحق الثورات المُجهَضة، مثل تركيا وقطر. فأغدقت أموالاً طائلةً على تنظيم كولن الإرهابي لكي ينفذ أجندته من خلال محاولة انقلابية في تركيا، وافتعلت بعدها بعام الأزمة الخليجية لحصار قطر.

في نهاية المطاف انتصر مَن انتهج موقفاً أخلاقياً مبنياً على حضانة شعبية صامدة لا قِبَل لأبوظبي بها، فالإرادة الشعبية التركية لا تبالي بأموال الإمارات ومساعيها الدنيئة، فالتفّت حول قيادتها وكسرت المحاولة الانقلابية خلال عشية وضحاها، ودعمت القيادة التركية حليفتها قطر فوراً ومباشرةً، لتصمد أمام الأزمة الخليجية وتتجاوزها في وقت قياسي.


دعم شائن لانقلابيي 15 يوليو

وقال الرئيس أردوغان في خطاب بتاريخ 9 يونيو 2017: "نحن نعلم جيداً مَن كان سعيداً من بين دول الخليج عندما كانت تركيا تتعرض لمحاولة الانقلاب (...) ونعلم مَن دفع الأموال لإنجاح هذا الأمر".

ومنذ اللحظات الأولى لمحاولة تنظيم كولن الإرهابي في تنفيذ الانقلاب في تركيا منتصف يوليو 2016، خرج بعض القنوات العربية مهللاً لـ"الانقلاب العسكري وسقوط أردوغان"، بل وتعمدت تلك القنوات نشر أكاذيب وأخبار زائفة لا تمتّ إلى الواقع بصلة.

من السهل جداً ملاحظة قيادة أبوظبي لتلك الحملة الإعلامية من خلال أذرع إعلامية بدا كأنها متأهبة للحظة الانقلاب بتقارير وأخبار زائفة مُعَدّة من قبل، وفق التقرير التلفزيوني التركي.

وخلال تلك الليلة الطويلة من شهر يوليو ، وقعت قناة "سكاي نيوز" التابعة لجهاز أمن أبوظبي في أخطاء مهنية فادحة بنشرها أخباراً كاذبة، مثل ادّعاءات عن "هروب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا وطلبه اللجوء السياسي"، و"مقتل رئيس الأركان التركي يشار غولار"، لكن بطبيعة الحال ما لبثت "سكاي نيوز" إلا قليلاً حتى اضطُرّت إلى حذف تلك الأخبار من صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ظلت أكاذيب الإمارات موثَّقة تثبت دعمها الشائن وأمانيها بنجاح انقلاب عسكري في تركيا.


وعلى صعيد آخر، بعد مرور أسبوعين فقط على المحاولة الانقلابية الفاشلة، نُشِر تحقيق مطول عبر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، يُثبِت تورُّط أبوظبي في إرسال أموال طائلة إلى فتح الله كولن في أمريكا، قبل أسابيع فقط من المحاولة الانقلابية، مشيرة إلى أن أموال أرسلت عبر محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبوظبي، والقيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، لإثارة الاضطرابات في تركيا والإطاحة بحكومة أردوغان.

وفي نهايات عام 2019 أصدرت تركيا مذكرة توقيف بحق دحلان، وأدرجته على قائمة الإرهابيين المطلوبين للعدالة، وذلك لدعمه المباشر لتنظيم كولن الإرهابي، ومحاولة تشويه صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عربيّاً وغربيّاً.

ويجدّد الرئيس أردوغان باستمرار إعلان عزم بلاده ملاحقة تنظيم كولن الإرهابي حتى آخر عنصر منتسب إليه، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لأي شخص باستغلال الشعب تحت عباءة الدين.

مساعٍ مستمرة لتأجيج الفتن

وبعد الفشل الذريع لأبوظبي في المحاولة الانقلابية عام 2016، يقول التلفزيون التركي، إن أبوظبي استمرت في انتهاج سياسات بُغية العبث بأمن تركيا وإثارة البلبلة وتأجيج الفتن، لكن الدولة التركية تقف صامدة وخلفها الشعب التركي إزاء تلك المحاولات الخبيثة.

وشرعت أبوظبي خلال الأعوام الخمسة الماضية، في تقديم دعم وتأييد وعرض للأموال وتسليح قوات تنظيم PKK\YPG لمحاربة تركيا، وضغطت عدة مرات على نظام بشار الأسد ليشرع في عملية للسيطرة على إدلب، ليخرق الاتفاقية التركية-الروسية، مقابل أموال تقدمها أبو ظبي للنظام السوري. كما سارعت أبوظبي عام 2018 لتكون أول دولة تعيد فتح سفارتها في العاصمة السورية دمشق.

وفي الملف الليبي انحازت أبوظبي مبكراً للثورة المضادة متمثلةً في اللواء خليفة حفتر، وحاولت مراراً وتكراراً عرقلة المساعي التركية في وقف الاقتتال بالأراضي الليبية وعقد اتفاقيات سلام تُفضي إلى استقرار الوضع في ليبيا.

وفي أزمة شرق المتوسط أقدمت أبوظبي على حشر أنفها في أزمة لا ناقة لها فيها ولا جمل، واصطفّت إلى جانب اليونان وقبرص وإسرائيل بلا دعوة من أي طرف لها، وكل ما يشغلها هو إضعاف موقف أنقرة وسلب حق تركيا في التنقيب عن الغاز.

ولا تتوقف أبوظبي عن محاولاتها الدؤوبة لإثارة اللغط والبلبلة، إذ استضافت خلال الأشهر القليلة الماضية زعيم المافيا الإجرامي التركي سادات بيكر، وسمحت له بالمكوث في أراضيها حتى الآن، وهي تعلم جيداً أنه مطلوب للعدالة في تركيا، ووفقاً لما أورده التقرير على شاشة التلفزيون التركي الحكومي، فإن أبوظبي رفضت تسليم المطلوب للمحاكمة في تركيا، لتستمر حلقات مساعي أبوظبي في تأجيج الوضع مع تركيا، لكن بلا جدوى، وفقا للتقرير.