الدكتور محمد المدهون يكتب: 10 إستراتيجيات لمواجهة بلفور (1) — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الدكتور محمد المدهون يكتب: 10 إستراتيجيات لمواجهة بلفور (1)

الدكتور-محمد-المدهون-يكتب-10-إستراتيجيات-لمواجهة-بلفور-

بلفور 104 الظالم، الذي استجلبت بريطانيا على إثره العصابات الصهيونية، وهجرت الشعب الفلسطيني من أرضه، وما زالت آثار قرار بريطانيا عبر بلفور 104 قائمة على الأرض، ما يستدعي إعداد إستراتيجية وطنية فلسطينية تمثل إجماعًا وطنيًّا تعمل على محو آثار بلفور ووعده.

لقد تبنت بريطانيا منذ بداية القرن التاسع عشر سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين، قدَّروا أنه سيظل خاضعًا لنفوذهم ودائرًا في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم، وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويشتت صفهم، ويعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم، وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها في 2/نوفمبر/1917م، مجافيًا الموقف العربي معهم في مواجهة الدولة العثمانية.

صدر بلفور 104 عن وزير خارجية بريطانيا كقرار الإرادة الدولية المنتصرة، حيث وعد بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، وحافظ الوعد علي الامتيازات السياسية لليهود في بلدانهم الأصلية الأوروبية بحيث يحق لليهودي الترشح والانتخاب في البلد التي هاجر منها ممن ساهم في مزيد من الامتيازات ورغب بالهجرة أكثر حيث إن المهاجر لن يخسر شيئًا في موطنه الأصلي، وذلك بتقديرنا يحمل بذور النهاية لدولة الاحتلال بعد (104) سنوات على وعد بلفور، حيث ساهم في محطات الصراع القاسية في زيادة الهجرة المعاكسة، خروجًا من فلسطين في محطات الصراع المحتدمة.

وعد بلفور صادر عن من لا يملك الحق حيث في عام 1917 كانت أرض فلسطين تحت سيادة الدولة العثمانية التي رفضت الوعد المشؤوم ولم تكُن لبريطانيا أي سلطة لمنح أرض فلسطين لليهود، وادعى الوعد أن اليهود كانوا هم الأكثرية في فلسطين وأن الفلسطينيين هم الأقلية وهذا منافٍ للواقع التاريخي حيث إن الشعب الفلسطيني تجاوز 98% من سكان أرض فلسطين أي لهم الأكثرية المطلقة، تضمن الوعد إقامة وطن قومي لليهود وهم أقلية وتجاهل الحقوق السياسية والدينية للأكثرية الفلسطينية.

مستقبل القضية الفلسطينية لا ينفصل البتة عن المحيط العربي، والإقليمي، والدولي، ومن هنا نرى مستقبل فلسطين في مستقبل عمقها العربي والإسلامي والدولي، وإن بلفور 104 كان مفترقًا مفصليًّا في ماضي وحاضر فلسطين، الذي جسده وعد بريطانيا (بلفور) وما مارسته بريطانيا قبل 104 سنوات لتكريس العصابات الصهيونية على أرض فلسطين. ومن هنا نؤكد رسالة فلسطين وشعبها باعتذار بريطانيا، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وسياسية، ومعنوية، ومادية، وليس غريبًا بعد 104 سنوات على وعد بلفور أن يستمرئ الأعداء العبث بالمنطقة وأن يطرحوا مشروعهم للفوضى الخلاقة وإعادة تقسيم المنطقة على أساس طائفي في مشروع إعادة رسم خرائط المنطقة.

بعد بلفور 104 ما زال الشعب الفلسطيني يستبسل في الدفاع عن حقه في أرضه، وينتقل من ثورة إلى انتفاضة إلى حرب إلى تهجير واعتقال، يقدم عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى وملايين اللاجئين، بحثًا عن موطئ قدم في مواجهة بلفور ووعده المشؤوم.


ولكن كان الفلسطيني قادرًا على تقديم الأفضل في مواجهة آثار بلفور 104، وما زالت الفرصة سانحة لذلك، فاليوم فلسطينيًّا المطلوب أكثر من أي وقت مضى، وبعد تفاقم آثار وعد بلفور، وباتخاذ خطوات لشطب حق العودة عبر صفقة القرن السارية فعلًا على الأرض والتي هي إعلان تمديد 100 سنة أخرى لوعد بلفور والتي تعمد ترامب إطلاقها بعد 100 سنة وفي ذات تاريخ دخول اللنبي القدس في ديسمبر 1917 ثم تعمد نقل السفارة في 14 مايو 2018 في ذكرى 70 سنة على النكبة معلنًا الرغبة الجامحة في تصفية القضية الفلسطينية، خاصة في مرحلة تفتح أبواب عواصم عربية لاستقبال الاحتلال ووزرائه ووفوده، ويبلغ التطبيع مستوى غير مسبوق من المجاهرة بالخطيئة.

ومن هنا، مواجهة آثار بلفور 104 تكمن في الحفاظ على القضية الفلسطينية من التصفية اليوم، وكذلك إبطال مشاريع الاستنساخ والتقسيم، وإعادة الاعتبار للمنطقة، لحماية فلسطين من ضياع مداه الزمني الطويل، ويمكن إيجاز إستراتيجيات عشر فلسطينية شاملة لمواجهة آثار وعد بلفور نذكر اثنتين منها والثماني في مقال آخر:

القدس تتعرض لأقسى الهجمات عبر التهويد المستعر، وهذا يحتاج منح القدس في الأقصى والشيخ جراح والخان الأحمر (عاصمة فلسطين) أولوية إسنادها سياسيًا، واقتصاديًا، وماليًا، ومؤسسيًا، وفرديًا، مع فضح الممارسات الصهيونية، والأمريكية، لكون الصراع مع الاحتلال يتعاظم في بعده العقائدي، حيث تشكل القدس محور ذلك الصراع الذي يعلن فيه ترامب القدس عاصمة الدولة اليهودية ويستمر بايدن على نهجه.

البيت الفلسطيني وترميمه وتوحيده مشروع وطني، ومجتمعي يعالج آثارًا مدمرة للقضية الفلسطينية على أساس نظامٍ سياسي موحد عنوانه إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية محليًا، وعربيًا، ودوليًا. ومنطلق ذلك تصويب علاقة المنظمة بالسلطة، وإعادة بناء منظمة التحرير كمرجعية على أساس برنامج وطني لإدارة الصراع بقرار فلسطيني مستقل بعيدًا عن العصبية الحزبية، وعبـر إستراتيجية وطنية تتصف بعمق عربي، وعدم حصر خيارات الشعب الفلسطيني بخيار واحد، حيث إن الانتفاضة الشاملة، ومحاكمة الاحتلال وفضحه دوليًا من إحد الأدوات المهمة لتحقيق أهدافها.


يتبع...