الصدام الإيراني الإسرائيلي في سوريا يدخل مرحلة جديدة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الصدام الإيراني الإسرائيلي في سوريا يدخل مرحلة جديدة

الصدام-الإيراني-الإسرائيلي-في-سوريا-يدخل-مرحلة-جديدة

هل بدأ رئيس النظام السوري "بشار الأسد" في تغيير رأيه بشأن الهيمنة الطويلة لإيران وروسيا في بلاده؟ يرى العديد من المحللين الاستخباراتيين أن رغبة "الأسد" في استقرار نظامه باتت تدفعه لرؤية الوجود الإيراني في بلاده كنقطة ضعف وليس قوة. فطالما ظلت إيران تتحوك بحرية في سوريا ستستمر الهجمات الإسرائيلة، وقد تصاعدت بالفعل.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي كبير لموقع "المونيتور" قبل بضعة أسابيع "لو كان الأمر متروكا للأسد لما ظل الإيرانيون هناك. يسعى الأسد الآن إلى الهدوء والاستقرار في الوقت الذي سعى فيه تدريجيا إلى إعادة العلاقات مع الأنظمة العربية، وبالتالي فإن الحرب بين إسرائيل وإيران على أراضيه هي آخر شيء يريده".

"الأسد" ضاق ذرعًا

وأوردت تقارير في وسائل الإعلام السعودية هذا الأسبوع أن "الأسد" كان مسؤولا عن ترحيل أو طرد قائد فيلق القدس الإيراني "جواد غفاري"، مما تسبب في ضجة كبيرة حول الأمر في المنطقة.

وبحسب التقارير، فقد طلب "الأسد" من النظام الإيراني أن يسحب "غفاري" بسبب "فرط نشاط" فيلق القدس في بلاده، في إشارة لتعميق إيران وجودها في سوريا لجعل البلاد منصة للحرب على الحدود الشمالية لإسرائيل. ويبدو أن "الأسد" لا يحب فكرة الاضطرار إلى تقديم تقرير إلى "حسن نصر الله" الأمين العام لـ"حزب الله" وبدأ في إظهار علامات نفاد الصبر، وفقا لمصادر استخباراتية مختلفة.

لكن الحقيقة أكثر تعقيدا بكثير، وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير لموقع "مونيتور" هذا الأسبوع شريطة عدم الكشف عن هويته: "من المحتمل ألا نرى الميليشيات الشيعية التابعة لإيران تنطلق إلى الشرق، وتعبر الحدود السورية العراقية وتعود إلى الوطن في أي وقت قريب، ما زال الأسد يعطي الإيرانيين الوصول الكامل تقريبا إلى كل ركن من أركان البلاد".

وردا على سؤال حول ما إذا كان أي شيء قد تغير، أجاب المصدر: "الأسد يفهم الوضع ويحاول المناورة وفق الحدود الممكنة، مع محاولة السيطرة على الأضرار. الإيرانييون أصبحوا حاليا مصدر هشاشة أكثر من كونهم مصدر دعم، لكنه بعيدا عن أن يصبح قادرا على التخلص من هذا العبء".

التواطؤ الروسي

وهناك دور أيضًا لروسيا في هذه المعادلة المعقدة. وقد استمرت قمة سوتشي في 22 أكتوبر/تشرين الأول بين الرئيسين الروسي "فلاديمير بوتين" والإسرائيلي "نفتالي بنيت" لما يقرب من 5 ساعات، ووُصفت بأنها "ناجحة بشكل استثنائي".

ومنذ ذلك الحين، نسبت وسائل الإعلام الأجنبية العديد من الهجمات على الأهداف الإيرانية في سوريا إلى إسرائيل. وبالنسبة لآخر هجومين، فقد جرى أحدهما في وضح النهار، كما كان كلاهما في مناطق ذات وجود روسي كبير، ولم تؤدِّ أي من الضربات لإدانة أو أي تعليق من موسكو.

ووفقا للمصادر الدبلوماسية والسياسية في المنطقة، يدل الصمت الروسي على نفاد صبر "بوتين" إزاء انخراط إيران المتزايد في سوريا.


وبحسب ما ورد، قام "بينيت" بتحديث آلية لتجنب الاحتكاك بين الروس والإسرائيليين في سوريا، وربما أيضًا تمكين الضربات الإسرائيلية في المناطق ذات الوجود الروسي الكثيف، في وقت يجد فيه الروس أنفسهم يتنافسون مع الإيرانيين على نفس المصالح الاقتصادية الإقليمية، وهو ما لا يرغب "بوتين" أن يراه.

وحددت إسرائيل من جانبها الثغرة وبدأت في التقدم من خلالها، وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي كبير شريطة عدم الكشف عن هويته: "كثفت الحكومة الإسرائيلية الجديدة نشاطها ضد الوجود الإيراني في سوريا"، دون توضيح المزيد.

دوافع التصعيد

ربما ينبع هذا النشاط الإسرائيلي المتزايد من إحباط إسرائيل نتيجة فشلها في حشد الدعم الأمريكي والدولي اللازم لتقويض البرنامج النووي الإيراني عسكريا، لكن الأكثر ترجيحًا أنه مدفوع بالتصعيد الإيراني.

فوفقا للمصادر الاستخباراتية المختلفة في الشرق الأوسط، قام الإيرانيون بنشر بطاريات صواريخ مضادة للطائرات في مواقع استراتيجية وزودوا وكلاءهم في المنطقة بالطائرات المسيرة "الانتحارية" والطائرات الشراعية المحملة بالمتفجرات لحماية مواقعهم، خاصة في حالة الصدام المستقبلي المحتمل مع إسرائيل.

وفقا لقناة "كان 11" الإسرائيلية، فإن ناشطي "حزب الله" مثل "علي عساف"، أحد أعضاء "حزب الله" السابقين الذين يعملون حاليا في فيلق القدس الإيراني، يشاركون في أنشطة مماثلة.

كما تابعت إسرائيل جهود إيران لتحويل مسار نقل الأسلحة المتقدمة إلى بيروت إلى طرق مجاورة للقواعد العسكرية والتمركزات الروسية في سوريا من أجل ردع القصف الإسرائيلي، ويبدو أن هذه الجهود فشلت بالنظر إلى الغارات الإسرائيلية الأخيرة وصمت روسيا.

ويتساءل المراقبون أين يتجه هذا التصعيد المتزايد، وما إن كان لدى الجانبين خطوط حمراء جديدة ومدى استعداد إيران للمخاطرة بوكلائها في سوريا وأماكن أخرى في مثل هذه المرحلة الحرجة من المفاوضات مع القوى العالمية.

ومن الواضح أن إسرائيل ستبذل قصارى جهدها لمنع إيران من تحويل لبنان وسوريا أيضا إلى منصة لإطلاق المئات أو الآلاف من الصواريخ الدقيقة على الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية.

وقال مصدر دبلوماسي كبير في المنطقة لموقع "مونيتور": "ما يحدث الآن هو أشبه باحتراق بطيء لفتيل قنبلة قوية يتم التحكم بها عن بعد ولا نعرف بالضبط متى سيحترق كامل الفتيل وتنفجر القنبلة، ولكن بمجرد أن يحدث ذلك سيعرف الجميع".

المصدر | بين كاسبيت - المونيتور