الضفادع البشرية للمقاومة تتطور، ما الذي يجري ولماذا تخشاها اسرائيل؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الضفادع البشرية للمقاومة تتطور، ما الذي يجري ولماذا تخشاها اسرائيل؟

الضفادع-البشرية-للمقاومة-تتطور-ما-الذي-يجري-و-لماذا-تخشاها-اسرائيل

تعتبر الضفادع البشرية للمقاومة وحدة عسكرية بحرية متخصصة في العمليات القتالية والتكتيكية، وقد أنشأتها المقاومة لمهاجمة العدو من جهة البحر، لما تمتلكه هذه الوحدة من إمكانيات متطورة في مستوى التدريب والقدرة على القتال .


مهاجمة أراضي العدو من جهة البحر أسلوب حربي قديم قدم الصراعات البشرية، ويفاخر اليونانيون بأنهم أول من طور هذا الأسلوب الهجومي عبر ابتكار مجموعات التخريب البحرية أبان حصار طروادة حيث كان الغواصون الإغريق يسبحون تحت الماء لبلوغ أسوار المدينة المحاصرة .

وتذكر الوثائق التي كتبها القائد الروماني "سيبيون افريكانوس" انه استعان بمثل هذه الوحدات عند احتلال قرطاجنة في العام 209 قبل الميلاد، ومراجع التاريخ القديم حافلة بأسماء الغواصين الذين تسللوا خفية تحت الماء لمهاجمة أهداف ساحلية أو لتخريب السفن المعادية الراسية في الموانئ أو علي مقربة من الشاطئ .

مهمة الضفادع البشرية التسلل داخل آراضي العدو للقيام بالاستطلاع ونصبُ الكمائن، ومهاجمة السفن الراسية في الموانئ والإغارة علي الأهداف الساحلية، وقنص حراس الشواطئ ، ومهاجمة منصات استخراج النفط البحرية، ولتنفيذ هذه المهام تكون وحدات (الضفادع البشرية) الهجومية مؤلفة من مجموعات غواصي قتال يضمُ كل منها 6 - 10 أفراد.

وتتميز هذه الوحدات بالجاهزية والروح الهجومية العالية وارتفاع مستوي تدربيها القتالي والتقني وقدرتها علي الاستنفار والاستعداد لتنفيذ المهام خلال ساعات معدودة، الأمر الذي يضعها في طليعة وحدات المقاومة الضاربة، واعتبارها رأس الحربة في عمليات التدخل و التقدم نحو القطاع عبر البحر .

أن اهم ما يميز وحدة الضفدع البشري عن غيرها من وحدات المقاومة هو القدرة علي الانتقال والعمل خفية تحت الماء بفضل جهاز التنفس الذي يؤمن له القدرة علي البقاء في الوسط المائي غير المناسب لحياة الانسان، ويتألف هذا الجهاز من أنبوبة مملوءة بالهواء المضغوط أو الأكسجين، أو من أنبوبتين إحداهما للهواء أو الأكسجين والأخرى معبأ بالنيتروجين أو النيتروكس

أو الهيليوكس، وكيس للتنفس، وأنابيب مطاطية توصل الغاز الي فمُ الغواص ومجموعة من الصمامات لضبط مسار الغاز في الشهيق والزفير عبر دائرة تنفس مفتوحة او مغلقة.

تكون وحدة (الضفادع البشرية) إبان المواجهة أو الازمات مستنفرة في قاعدة انطلاق قريبة من مسرح القتال المحتمل.


ومهما يكن الأمر فأن متطلبات الاختفاء عن أنظار حرس السواحل ورصُاد زوارق الدورية الساحلية تجعل السباحة تحت الماء مع الزعانف الوسيلة الوحيدة لقطع مرحلة الانتقال الاخيرة التي تنتهي بالتسلل الي مواقع العدو المحددة، أو بالنزول علي الشاطئ لتنفيذ العديد من المهام بدءاً بالرصد والتخريب والإغارة وفتح الثغرات في الموانع وحقول الألغام الساحلية و الاندفاع في عمق أراضي العدو وفق أساليب الدوريات في العمق .


بداية عمل «الكوماندوز البحري» لحماس ؟

تعتبر حركة حماس أن «أول كوماندوز قسامي بحري» لديها هو الشهيد حمدي انصيو، ابن مخيم الشاطئ (غرب غزة) الذي نفذ أول عملية في عمق البحر ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في شهر نوفمبر (تشرين الأول) عام 2000. فخلال انتفاضة الأقصى قاد انصيو قاربه المحمل بـ120 كيلو من مادة من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، واستهدف به زورقًا إسرائيليًّا من نوع دبور.

بيد أنه يمكن القول إن الكوماندوز البحري لحماس تشكل فعليًا قبل أكثر من 10 سنوات، فقد حدث ذلك بالتزامن مع معركة «الرصاص المصبوب» التي شنها الاحتلال الإسرائيلي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2008. ذاك الوقت الذي أخذت فيه الحكومة المصرية بتشديد قبضتها على الأنفاق الحدودية مع غزة، والتي بقيت لسنوات منفدًا هام للحركة.

أيقن قادة حماس – آنذاك – أمثال يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى أن المعركة داخل جوف البحر المحاصر للقطاع يمكنها أن تكون ورقة قوية في ميزان الردع ضد الاحتلال الإسرائيلي، فتطوير القدرات البحرية للحركة بمثابة وسيلة هامة لتفادي ما فرضه سلاح الجو الإسرائيلي وأنظمة القبة الحديدية من إحباط لصواريخ الحركة.

وفيما يؤرخ الإسرائيليون أنفسهم إلى أن النواة الأولى لتشكيل «الكوماندوز البحري» لحماس، كانت في مارس (آذار) عام 2010، حين اكتشفت الاستخبارات الإسرائيلية أن أربعة من عناصر حماس تلقوا تدريبات خاصة في فنون القتال في البحر في إيران ويحاولون العودة إلى القطاع عبر الأنفاق مع مصر، لكن الخير الأكبر لنشأة هذه الوحدة، آتى أُكله في شهر يوليو عام 2014، وتحديدًا خلال عملية «الجرف الصامد» التي شنتها إسرائيل في صيف ذاك العام على قطاع غزة.

فقد كان الحدث الأعظم في هذا العدوان هو ما عرف بعملية «زيكيم» والتي تمكنت فيها أربعة عناصر كوماندوز بحري من التسلل إلى شاطئ زيكيم العسكري، الذي يبعد 4 كيلومترات عن الحدود الغربية الشمالية لقطاع غزة، ثم قاموا بتفجير دبابة إسرائيلية بأسلحة أوتوماتيكية وقنابل شظايا ومتفجرات كانت بحوزتهم.


مخاوف إسرائيلية من كوماندوز بحري لحماس

بحسب الضابط في سلاح البحرية الصهيونية أوفيك أدلشتاين في تقرير نقلته صحيفة معاريف العبرية، قال أن "مياه شواطئ غزة الأكثر سخونة، فمساحة الصيد الهادئة قد تتحول منطقة قتال عسكرية، لأن "كوماندوز" حماس البحري يحتاجون دقيقة واحدة للوصول إلى أبعد ما يمكن أن نتصور، فهم آخذون بالتطور، وتقديرنا أنهم سيصلون مستقبلا لمناطق أبعد، وبعدد أكثر من السابق ، ويعترف قادة العدو بانهم يخوضون حرب أدمغة مع المقاومة ، فقد بات مقاتلو حماس البحريين مهنيين جدا ويضيف ضابط في سلاح البحرية الصهيونية إن "البحر ليس مثل اليابسة، حيث إن حماس تحتاج لأشهر لحفر الأنفاق لتصل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية (الأراضي المحتلة منذ عام 1948)، هنا في غضون ست دقائق، في قارب صيد، يمكن أن تصل إلى خط أنابيب النفط في إيلات - عسقلان، أو في غضون دقيقة تصل لزكيم، ناهيك أنه لا يوجد سياج لوقف أي تسلل لخطوط النفط البحرية .

كما أكدت مجلة "ذا ديفنس" الإسرائيلية المتخصصة في المجال العسكري، أن "الكوماندوز البحري" التابع لحركة حماس في قطاع غزة يُشكل تهديدًا حقيقيًا على (إسرائيل)، وأن "سباقًا مع الزمن" يدور بين جيش الاحتلال والحركة لتطوير القدرات البحرية، وذلك في تقرير نشرته بعنوان "بحر من التهديدات: الساحة البحرية الساخنة التي يواجهها سلاح البحرية".

وقال قائد قاعدة أسدود البحرية اللواء يوفال أيلون، إن حماس أدركت بأن المجال البحري توجد فيه "تحديات وفرص" بالنسبة للجانبين، مضيفًا أن اليابسة "آخذة بالانغلاق" بالنسبة لحماس، ولذلك فإن المجال الجوي والبحري يُشكلان تحديًا.


ووفق المجلة، فإن الجزء الأكبر من المجهود الذي يبذله أيلون وجنوده يتكرس في منع الهجمات التي قد تنطلق من قطاع غزة، فالمنطقة الواقعة تحت مسؤوليته تمتد من الشواطىء المحاذية للخضيرة وحتى شواطىء غزة، وفيها يعيش غالبية سكان (إسرائيل)، كما تحتوي على عدد من المنشآت الاستراتيجية والموانئ وشواطئ السباحة ومنصات استخراج الغاز.

ووفقاً لنير دفوري" المراسل العسكري للقناة 12 العبرية، أن مقاومي الكوماندوز البحري مجهزون بأفضل أنواع الأسلحة المتطورة والمخصصة للقتال تحت سطح البحر، حيث ستقوم حركة حماس باستخدام هذه القوة من أجل استهداف مواقع تابعة للاحتلال على شواطئ فلسطين المحتلة وكذلك استهداف سفن وقوارب سلاح البحرية في الاحتلال إضافة لإمكانية استهداف محطات الغاز التي تبعد 21 كم عن شاطئ قطاع غزة.

وأضاف حركة حماس تقوم دائماً ببذل جهود كبيرة من أجل تهريب أسلحة نوعية متقدمة إلى قطاع غزة، وتشمل هذه الأسلحة أيضاً معدات متطورة للغوص وقطع أسلحة مخصصة للقتال البحري، وقد أقامت الحركة خلال الأعوام الماضية معسكرات للتدريب ومخازن للأسلحة على طول شاطئ قطاع غزة.

وقد لعبت الضفادع البشرية في العقود الثلاثة الماضية دوراً متصاعداً؛ وتطورت أساليب استخدامها مع الزمن، وإذا كان عملها في الماضي يتضمن الانتقال مسافة طويلة فوق الماء ومسافة قصيرة تحت الماء، فأن التقنيات والمعدات الحديثة قلبت الوضع وجعلت مسافات التقدم تحت الماء أطول بكثير من مسافات التقدم فوق الماء.

فبعد نجاح عملية زكيم، تطوّر أداء الوحدة بشكل كبير، وما زالت المقاومة تعد العدة للمرحلة القادمة التي ستحمل الكثير من المفاجآت للعدو الصهيوني ومن المنتظر أن يتزايد دور هذه الوحدات في أي حرب قادمة، سيما و أن القطاع يمتلك ساحل طويل بمثابة نفق طويل يربط بين غزّة في الجنوب وحتى رأس الناقورة على الحدود اللبنانيّة الصهيونية، بواسطتها يُمكن ضرب أيّ هدف في العمق الصهيوني، وبشكلٍ خاصٍ الموانئ والمنشآت الاستراتيجية في المواقع الصهيونية، علاوة على مواقع تنقيب النفط الصهيونية في البحر المتوسّط ، لذلك فالأيام تحمل الكثير من جهد وابداعات المقاومين بالضفادع البشرية، فالإعداد متواصل ليلاً ونهاراً ليوم اللقاء، وأضحى العدو يحسب لهم ألف حساب ، فهو دائم الحديث عن الرعب القادم من البحر في ظل التطوّر المستمر لوحدة الضفادع البشرية.