الطيبي: نتائج “مأساوية” على المنطقة حال ضربت إسرائيل إيران — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

الطيبي: نتائج “مأساوية” على المنطقة حال ضربت إسرائيل إيران

الطيبي-نتائج-مأساوية-المنطقة-حال-ضربت-إسرائيل-إيران

الأناضول: اعتبر النائب العربي بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) أحمد الطيبي، أن تداعيات أي ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة لإيران، ستكون مأساوية، على المنطقة بأسرها.

لكنّ الطيبي، أشار في مقابلة خاصة مع الأناضول، إلى أن فكرة شن هجوم على إيران، لا تحظى “بإجماع داخل إسرائيل”.

وقال إن هناك أصواتا إسرائيلية، تُفضل العودة للاتفاق الدولي مع إيران، وترى بعدم جدوى الضربة العسكرية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت في إسرائيل نبرة توعّد وتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، تحول دون من امتلاكها قنبلة نووية.

وأعلن مسؤولون إسرائيليون كبار أن الجيش والمستويات الأمنية، لديهما بالفعل خطط وتدريبات عسكرية تُحاكي توجيه ضربات عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية.

وتساءل الطيبي، هو حول ردة الفعل الأمريكية إزاء عمل كهذا، وعمّا إذا كانت “ستسمح للمغامرين في إسرائيل بجرّ المنطقة إلى أتون حرب مدمّرة”.

واعتبر النائب العربي أن نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في التعامل مع الملف الإيراني، يتشابه مع نهج سلفه بنيامين نتنياهو، في التهديد بضرب إيران، وحثّ الولايات المتحدة على عدم العودة للاتفاق النووي.

ورأى أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار 2018، جاء بفعل إلحاح من نتنياهو على إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، واصفاً ذلك بـ “الخطأ الكبير”.

وتخوض الإدارة الأمريكية الحالية مفاوضات مع إيران، برعاية الاتحاد الأوروبي، في مسعى للعودة للاتفاق السابق الذي انسحبت منه إدارة ترامب، وأعادت فرض عقوبات مشددة على إيران لدفعها إلى الالتزام بتعهداتها الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي.

تقول إسرائيل إنها لن تكون مُلزمة بأي اتفاق يُبرم مع إيران.

**ما بعد نتنياهو.. لا اختلاف

وتصدّرت إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة، تطورات المشهد السياسي في إسرائيل خلال العام الماضي، غير أن الطيبي يرى أن إقصاء نتنياهو لم يُسفر عن تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية.

وقال إن “ما جرى هو تغيير للأشخاص دون تبدّل في السياسات (..) لقد تمت إزاحة نتنياهو ولكن السياسات هي ذاتها لم تتغير”.

واستطرد الطيبي: “ما زال نفتالي بينيت (رئيس الوزراء الحالي) وحكومته يكرّسون الاحتلال، وينشطون في مجال الاستيطان، كما ارتفعت وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتم إقرار أداء صلوات صامتة (للمستوطنين) فيه”.

وتابع: “أما التعامل مع الإنسان العربي في الداخل (المناطق العربية في إسرائيل) لم يتغير، ولا زال التحريض على القيادات العربية قائماً، ولم يتغير أي شيء في قضايا التخطيط والبناء”.

وأشار الطيبي إلى استمرار الجمود، في القضايا السياسية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، في مرحلة ما بعد نتنياهو.

**الدعم العربي لـ “بينيت”

وفي يونيو/حزيران الماضي، تشكّلت الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة اليميني نفتالي بينيت، بدعم من “القائمة العربية الموحدة” برئاسة النائب منصور عباس، وذلك لأول مرة في تاريخ إسرائيل.

ولم تدعم “القائمة العربية المشتركة”، التي يُعد الطيبي أحد أقطابها، حكومة بينيت.

وتمثّل “القائمة الموحدة” الحركة الإسلامية “الجنوبية”؛ بينما تتكون منافستها “القائمة المشتركة”، من ائتلاف ثلاثة أحزاب ليبرالية وشيوعية.

واعتبر الطيبي، أن دعم القائمة الموحدة، لحكومة بينيت، كان “خطأ سياسياً كبيراً للغاية”.

وقال إنه “برغم انضمام حزب عربي لحكومة السكرتير السابق لمجلس المستوطنات (بينيت)، إلا أن ذلك لم يؤدّ إلى تغيير في سياسات الحكومة، بل إن تعاملها مع عدد من القضايا، أسوأ من سابقاتها”.

واستهجن الطيبي ما قال إنه سعي “القائمة الموحدة برئاسة عباس، إلى إسقاط مشاريع قوانين في الكنيست لصالح الجمهور العربي في إسرائيل، قدمتها القائمة المشتركة”.

وتساءل: “هل يعقل أن نطرح مشاريع قوانين مفيدة لشعبنا ومجتمعنا، ويتم إسقاطها بأصوات عربية؟ (..)، لم أكن أتوقع أن نصل إلى هذه الدرجة”.

وتبرر “القائمة الموحدة” تصويت أعضاءها على مشاريع القوانين (تأييدا أو رفضا)، بالتزام القوائم المنضوية في الحكومة بموقف واحد في التصويت داخل الكنيست.

لكن الطيبي لم يُبدِ اقتناعاً بالمبررات التي تسوقها “القائمة الموحدة” لرفض تلك المشاريع، تحت ذريعة عدم خرق “الانضباط الائتلافي”.

وقال مستهجناً: “تباً للانضباط الائتلافي الذي يجعلك تصوّت ضد قضايا شعبك، كأن تؤيد تعزيز مصلحة السجون بالجنود في وجه المعتقلين السياسيين (الفلسطينيين)، أو تصوّت ضد تشكيل لجنة للتحقيق في تصاعد الجريمة داخل الوسط العربي”.

ومنذ تشكيلها، سادت تقديرات بتضاؤل فرص صمود حكومة نفتالي بينيت، التي وصفت بـ “الهشة”، لكن نجاحها مؤخراً في إقرار الموازنة العامة من قبل الكنيست ضاعف من حظوظ بقائها.

وقال الطيبي: “تخطّت الحكومة عقبة الميزانية، لكن السؤال هل ستصمد إلى حين التناوب على رئاستها؟” (بين بينيت ووزير الخارجية وزعيم حزب “هناك مستقبل”، يائير لابيد).

ونصّ اتفاق تشكيل الحكومة على تناوب بينيت ولابيد على منصب رئاسة الحكومة الذي من المفترض أن يتولاه لابيد نهاية العام المقبل 2023، ولمدة عامين.

وكشف عن استبعاده نجاح الحكومة في الاستمرار والتناوب على الرئاسة، وقال: “أشكّ في ذلك”.

وأوضح أن وزيرة الداخلية الحالية إيليت شاكيد (يمين) “عينها على حكومة يمينية خالصة متطرفة”، ما يرجح احتمالية انهيار هذه الحكومة.

**الموقف الأمريكي

ويرى مراقبون أن دعم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للحكومة الإسرائيلية، ساهم في بقائها.

لكنّ الطيبي أشار إلى أن الدعم الأمريكي لم ينعكس إيجاباً على مسار التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين، كما لم ينفّذ الرئيس بايدن وعوده الانتخابية تجاه الفلسطينيين (بإنقاذ خيار حل الدولتين).

وزاد في قوله: “للأسف فإنه (بايدن) لم ينفذ وعده بإعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس (الشرقية)؛ نظراً لاعتراض بينيت ولابيد”.

وأغلقت إدارة الرئيس ترامب القنصلية في العام 2019، وجعلتها قسماً في السفارة الأمريكية بعد نقلها من مدينة تل أبيب إلى القدس.

ومؤخراً، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في أكثر من مرة، أنها ستمضي قدماً في إعادة فتح القنصلية التي من مهامها تنسيق العلاقة مع الفلسطينيين، دون تنفيذ ذلك.

واعتبر الطيبي أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تقدم الكثير فيما تعلق بالقضية الفلسطينية، ولم تستطع التأثير على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، واستمرت “السياسة المتكلسة وعنوانها الخوف من عودة نتنياهو”.

وأضاف: “قد لا ترغب الإدارة الأمريكية الحالية بعودة نتنياهو، وهم مرتاحون أكثر لغيابه، ولكن ليس هناك أي تغيير في السياسات”.

وبهذا الشأن، رجّح الطيبي عدم تمكن نتنياهو، من العودة لرئاسة الحكومة في إسرائيل.

وقال: “برغم الاستطلاعات التي تُرجح فوز كتلة اليمين (التي تدعم نتنياهو) بـ 56 أو 57 صوتاً في الانتخابات المقبلة، إلا أن ذلك غير كافٍ لتشكيل حكومة منفردة”.

وأوضح أن “القائمة المشتركة” التي ينتمي إليها، تمثل “بيضة القبان” في أي انتخابات، مُشدداً أنها “لم ولن تتفاوض مع الليكود واليمين إطلاقاً”.

وتابع: “القائمة المشتركة ساهمت في إبعاد نتنياهو حينما أوصت بـ (بالتناوب مع لابيد) ليس حباً فيه، ولكن رغبة في إبعاد نتنياهو”.

**التطبيع جائزة لإسرائيل

وحول اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، استحسن الطيبي عدم إقدام مزيد من الدول على الانضمام لها.

واعتبر أن “حكومات إسرائيل لا تستحق منحها تلك الجائزة، فالاحتلال مستمر والقضية الفلسطينية لا تزال حية”.

وأوضح أن الرئيس الأميركي السابق ترامب كان له الدور البارز في الضغط، لعقد مثل تلك الاتفاقات، وأضاف: “حسنٌ أن هذه الظاهرة توقفت هذا العام”.

وفي عام 2020، وقعت إسرائيل اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع كلّ من الإمارات والبحرين والسودان، كما أعلنت استعادة العلاقات مع المغرب، وقالت إنها بصدد توقيع اتفاقات مماثلة مع مزيد من الدول العربية والإسلامية.