المغرب: سجالات حادة داخل "العدالة والتنمية" بعد التراجع المدوّي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

المغرب: سجالات حادة داخل "العدالة والتنمية" بعد التراجع المدوّي

المغرب-سجالات-حادة-داخل-العدالة-والتنمية-بعد-التراجع-المدوّي

انقضت الانتخابات المغربية، لكنّ آثار التراجع الكبير الذي مني به حزب "العدالة والتنمية" لم تنقضِ بعد، خصوصًا داخل الحزب نفسه، حول تأجيل مؤتمره الوطني العادي، لمدة سنة، بعدما كان مقرّرًا عقده نهاية العام الجاري.

والسبت، صادق المجلس الوطني لحزب "العدالة والتنمية" بالأغلبية على تجديد أجل سنة لعقد المؤتمر الوطني العادي، الذي كان مقررا في كانون الأول/ديسمبر المقبل، قبل أن تقترح الأمانة العامة للحزب تأجيله بعد دعوتها إلى عقد مؤتمر استثنائي (نهاية الشهر الجاري) لانتخاب قيادة جديد.

واستقالت قيادة الحزب (الإسلامي) "تحمّلا للمسؤولية"، مباشرة بعد ظهور نتائج انتخابات 8 أيلول/سبتمبر الماضي، وأعلن الحزب الانتقال "إلى صفوف المعارضة".

وفي 8 أيلول/سبتمبر الماضي، أُجريت انتخابات برلمانية، تصدّر نتائجها حزب "التجمع الوطني للأحرار"، بحصده مئة ومقعدين من أصل 395 بمجلس النواب (غرفة البرلمان الأولى)، وشكل ائتلافا حكوميا.

بينما حصل "العدالة والتنمية" على 13 مقعدا فقط، مقارنة بـ125 مقعدا في انتخابات 2016، بعدما قاد الحكومة منذ 2011 للمرة الأولى في تاريخ المملكة.

وفي 30 تشرين الأول/ديمسبر الجاري (السبت المقبل)، سيصوّت المؤتمر الاستثنائي لـ"العدالة والتنمية" على أنه في حال انتخاب قيادة جديدة للحزب في ذلك اليوم، فستقوده لمدة عام واحد وليس 4 أعوام كالمعتاد.

التهديد بالقضاء

واعتبر عضو المجلس الوطني للحزب ورئيس اللجنة المركزية لشبيبة "العدالة والتنمية"، حسن حمورو، أن "مقترح تأجيل المؤتمر الوطني العادي للحزب لسنة، لا يسنده أي مقتضى قانوني في القوانين الداخلية للحزب".

وأضاف حمورو في تصريح صحافي "سألجأ إلى القضاء للمطالبة بإلغاء قرار تأجيل المؤتمر العادي لسنة، في حالة مصادقة المؤتمر الوطني الاستثنائي على ذلك السبت المقبل".

وتابع "التأجيل لسنة سيقيد صلاحيات واختصاصات القيادة الحزبية الجديدة، التي من المفترض أن تتمتع بكامل الشرعية والمشروعية، وسيكون أمامها أربع سنوات كأجل لعقد المؤتمر الوطني".

ويرى حمورو أن "ما من شيء يلزم الحزب بتحديد موعد المؤتمر العادي، على اعتبار أن ذلك سيكون محاولة لخدش مشروعية القيادة الجديدة، التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسيكون على هذه القيادة أن تخرج الحزب من الوضع الراهن، عقب تراجع نتائجه، في انتخابات 8 أيلول/سبتمبر الماضي".

وأضاف "هذه المهمة تتطلب أن تُترك للقيادة الجديدة كل هوامش الاشتغال التي تتيحها قوانين الحزب، ولا نتصور إلا أنها ستعمل على وضع آلية التوافق وتوسيع الاستشارة لتدبير مرحلة الإنقاذ".

بنكيران يتفاعل

والأحد، خرج رئيس الحكومة المغربية الأسبق (2011-2017) والأمين العام السابق لـ"العدالة والتنمية"، عبد الإله بنكيران، ليعلن موقفه من الجدل حول تأجيل المؤتمر العادي.

وقال بنكيران، في بيان كتبه بخط يده ووقعه ونشره في حسابه على "فيسبوك"، إنه "غير معني" بترشيحه لقيادة الحزب في مؤتمره الوطني الاستثنائي (30 أكتوبر)، في حال المصادقة على تحديد أجل سنة لعقد مؤتمره الوطني العادي.

وبقوة، يبرز اسم بنكيران (67 عاما) كمرشح لقيادة "العدالة والتنمية" مجدّدا، لكون الحزب تصدر الانتخابات عامي 2011 و2016، حين كان بنكيران يترأسه، قبل أن يتراجع بشدة وينتقل إلى مقاعد المعارضة في انتخابات 2021.

وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، سيصوّت المؤتمر الاستثنائي لـ"العدالة والتنمية" على أنه في حال انتخاب قيادة جديدة للحزب في ذلك اليوم، فستقوده لمدة عام واحد وليس 4 أعوام كالمعتاد، وفي هذه الحالة لن يترشح بنكيران، كما قال في بيانه.‎

وأضاف بنكيران "بعد اطلاعي على مصادقة المجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب) على مقترح الأمانة العامة المستقيلة بتجديد أجل سنة لعقد المؤتمر الوطني العادي، أعتبر نفسي غير معني بأي ترشيح لي إن صادق المؤتمر الاستثنائي على هذا المقترح".

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني للحزب، والذي سيفرز قيادة جديدة له، ترجّح أصوات عدة عودة بنكيران، رئيس الحكومة السابق، لقيادة دفّة الحزب.

ومع ذلك، يقول الأكاديمي المغربي عبد الرحيم علام، إنه "مع حساسية المرحلة التي يمر بها ’العدالة والتنمية’ يبقى بنكيران الشخصية الأبرز القادرة على معالجة مكامن الخلل بالحزب، والعودة به إلى صدارة المشهد"، وإنّ "بنكيران، بما يتمتع به من شخصية كاريزمية وقدرات خطابية، قادر على لملمة شتات الحزب والخروج به من حالة التراجع التي يعيشها حاليا".