بشير الوندي يكتب المشاغلة الاستخبارية — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

بشير الوندي يكتب المشاغلة الاستخبارية

بشير-الوندي-يكتب-المشاغلة-الاستخبارية

الجهاز الاستخباري في اية دولة هو المسؤول الاول عن كافة اشكال الاعيب الخداع ضد العدو وعن كافة الأساليب التي توقع العدو في فخاخ معدة لها مسبقاً، فهو من هذه الناحية جهاز مخادع وغير شفاف ويظهر خلاف ما يبطن حين يتعلق الامر بصراعه مع الاجهزة الاستخبارية المعادية ومع المجتمعات المستهدفة، وحين نقول – المستهدفة – لا نعني بها بالضرورة الشعوب الاجنبية، فلطالما عملت اجهزة استخبارية على خطط لتطويع شعوبها لصالح النظام الحاكم بأساليب الخداع والتشتيت والالهاء والمشاغلة.

صراع الاذكياء

ان الجهاز الاستخباري مؤسسة للذكاء , ومن ثم فهو جاذب لأكثر العقول فطنة وانتباه للألاعيب والقدرة في ذات الوقت على صنعها , وحين توضع تلك العقول في بوتقة الجهاز الاستخباري تخرج في قمته عقول تحليلية ذات فطنة وموهبة عاليتين , ومن ثم فان ممارسة الخداع بين الأجهزة الاستخبارية هي مهمة شاقة ومتعبة , فالجهاز الذي ستستخدم معه حيلك لا يحوي مجموعة من الحمقى , وهو مطلع على الالاعيب ويمارسها ضدك وضد غيرك , ومن هنا فإن كل ما يدخل تحت مسمى الخداع يكون عمل في منتهى الذكاء , ويشبه محاولة الهاء نشال محترف في محاولة لسرقة محفظته , فلو امسك بك سيركز عليك وسيتبع كل تحركاتك ولا تكون لديك فرصة ثانية لخداعة مهما حاولت , فالشخص العادي قد يقع في ذات الفخاخ لاكثر من مرة , ولكن مع رجل الاستخبارات فانه " لا يلدغ من جحر مرتين".

ضرب العقل المفكر

ان المشاغلة والالهاء وتشتيت الانتباه وأساليب الخداع والتضليل والمعلومات الموجهة كالمعلومات الايهامية والمعلومات الاستدراجية والمعلومات المسيطر عليها (المقننة ) والمعلومات الاختبارية , والتي تناولناها في مباحث سابقة , فكل تلك الاساليب هي ليست لخداع عين العدو , وانما تستهدف من المشاغلة , في صراع الاجهزة الاستخبارية الدولية والاقليمية, التمكن من ارباك قدرتها التحليلية والهائها بامور جانبية وتكبيدها جهوداً واموالاً بلا طائل , فالغاية الأساسية ومعيار النجاح هنا هو التمكن من شل تفكير جهاز التحليل الاستخباري للعدو وهو قلب الجهاز الاستخباري وعقله المفكر وجرس انذاره.

وعمليات المشاغلة تكون عادة عنواناً للعمل بين الاجهزة المحترفة الدولية والاقليمية المتضادة والمتصارعة، اما الاجهزة الاستخبارية التي يكون نطاق عملها محدود ببلدها، كاستخبارات الدول الضعيفة والهشة والدكتاتوريات، فهي مشغولة دوماً ولا تحتاج لممارسة المشاغلة عليها، لانها تعيش مشاكل متراكمة ومصطنعة بحكم كثرة واجباتها التي تفرضها عليها حكوماتها على طريقة " عبيدٌ للاجانب هم ولكن، على ابناء جلدتهم اسودُ!! " , وان حصل واحتاجت الاجهزة الاستخبارية العالمية لمشاغلتها فالامر يبدو يسيراً عليها.

سياسة الالهاء

يقول المفكر الأمريكي اليهودي، نعّوم تشومسكي "اجعل الشعب منشغلا منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للقرية مع بقيّة الحيوانات" .


ان الالهاء هي اول عمليات المشاغلة حيث يتم صناعة احداث هامشية تؤثر في العقول، وتعتبر سياسة الالهاء من الاساليب التي تستخدمها الأنظمة المستبدة للسيطرة على شعوبها وعلى الرأي العام، فعادةَ ما تقوم الحكومات تلك بأشغال شعوبها بعمليات الهاء مبرمجة لإبعاد الناس عن حقيقة ما تفعله.

أن سبل إلهاء الناس متعددة منها انى يتم ابتكار مشكلة أو موقف لإثارة رد فعل معين عند الناس بحيث يندفع الجمهور لحل يرضيه مثل خلق أزمة اقتصادية يصعب الخروج منها إلا بالحد الأدنى من الحقوق الإنسانية وتفكيك بعض الخدمات الحيوية المهمة.. ثم يتم تقديم حلول مبرمجة سلفا وواجبة القبول على أنها شر لابد منه أو تمرير لإجراء أو لقانون غير مقبول وممكن أن يثير اضطرابات لو تم تنفيذه دفعة واحدة.

ففي عام 1916 رفع الرئيس الأمريكي ويلسون شعار "سلام من دون انتصار" , وكانت الحكومة الأمريكية قد قررت دخول الحرب العالمية الأولى فشكلت لجنة «كريل» التى نجحت خلال ستة أشهر فى تغيير مزاج الشعب الأمريكي نحو العنف والهوس بالحرب والترويج لها بعد أن كان عازفا عن المشاركة فيها لأنها فى قارة أخرى , فاعتمدوا على صور أطفال مزقت أذرعهم ونسبوها إلى الألمان وهكذا بدأ مذهب التغييب الإعلامي وإلهاء الشعب عن الغرض من وراء الحرب.

وفى عام 1966 وأثناء الحرب فى فيتنام , عانى الأمريكيون من قرية شرسة فى مقاومتهم.. من ثم أرسلت واشنطن ضابطا للبحث عن خرافة يؤمن بها الفيتناميون فعرف أنهم يخافون من مصاصى الدماء.. وهكذا أقدم الغزاة على قتل رجل فيتنامى وصنعوا ثقبين فى رقبته وعلقوه على شجرة حتى تصفى دمه تماما.. وفى الصباح هجر أبطال المقاومة القرية وتركوها للأمريكيين.

ويكشف ناعوم تشومسكي عدة استراتيجيات تعتمدها دوائر النفوذ في كثير من دول العالم لأجل التحكّم والتلاعب بالشعوب وتوجيه سلوكهم من خلال سياسة الالهاء والتحكم في الرأي العام قدر المستطاع، وصولًا للهدف الأسمى من الاستراتيجية وهو السيطرة على أفعالهم وتفكيرهم، ومن أبرز الاستراتيجيات تلك تسمى استراتيجية الإلهاء للتحكّم بالمجتمعات، عبر تحويل انتباه الرأي العام عن المشكلات والقضايا الكبرى المهمة، ويتمّ ذلك عبر كمية كبيرة متواصلة من الإلهاءات المتمثلة في معلومات وأحداث هامشية تافهة.

إن سياسة الإلهاء تدرس على المستويين الأكاديمي والسياسي لرجال الأمن وصانعي القرار ومن يحاضر فيها ويضع مناهجها رجال الاستخبارات فى أى بلد , وتنبع أهمية استراتيجيّة الإلهاء الاستخبارية في أنها ضروريّة لتشتيت تركيز الجهاز الاستخباري المعادي حيث يتم توجيهه نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقية، وتجعله منشغلًا بها ، دون أن يكون له أي وقت للتفكير فيما بعد ذلك أو وراء الأحداث.

ويتم الالهاء من خلال ضخ معلومات موجهة خادعة الى العدو.

المشاغلة

ان عملية المشاغلة تجعل العدو يدور في حلقة مفرغة من خلال ايهام اجهزته الاستخبارية بالقيام بتحركات تبدو حقيقية واصطناع احداث تشغله وتثيره , ويحتاج أسلوب المشاغلة الى عمل دؤوب وضخ اموال ولوجستيات على الارض , فمن مظاهر المشاغلة التي تستخدمها الاجهزة الاستخبارية المعادية هي خلق احتجاجات وسط المجتمع المستهدف واثارة اضطرابات تدفع الشباب الى الشارع لإسقاط حكومات غير مرغوب باستمرارها , ويتم من خلال المشاغلة إهدار طاقات البلد المستهدف من خلال اثارة الاحتجاجات والمشاكل الاجتماعية والدينية والمذهبية والثقافية وخلق الفوضى واشعال حالات التمرد وصناعة بيئات ممانعة .

وتركز الاجهزة الاستخبارية الدولية على مشاغلة الدول الثرية بالموارد – لاسيما النفطية منها - من اجل السيطرة عليها وشفط مواردها وتركيعها , وبالاخص حين تتعرض الدول الكبرى كامريكا الى ازمات مالية طاحنة او ارتفاع اسعار النفط العالمية , ومن امثلة ذلك ماتمر به امريكا الان من ازمة اقتصادية طاحنة بزيادة الدين العام الامريكي الى مديات خطيرة بلغت 107 % من الناتج المحلي الاجمالي , وسط توقعات بوصول برميل النفط الى اسعار قد تصل الى 120 دولار او اكثر , مما يعني خسارة امريكا للاقتصاد لصالح منافسها القوي الصين وتقليص موازناتها العسكرية , وهذا الامر يجعلها تسعى عبر اجهزتها الاستخبارية الى ممارسة الضغوط على الدول صاحبة الثروات النفطية ومشاغلتها بصراعات جانبية وداخلية و مناطقية وحدودية واشعار صراعاتها مع جيرانها وجعلها تزيد من تسلحها وانفاقها العسكري وشراء الاسلحة الامريكية بصفقات مليارية لإنقاذ اقتصادها .

فعندما تخطط ضدك الاستخبارات العالمية وتورطك في صراع، قد تخرج منه منتصرا، لكنه نصر بطعم الهزيمة، لأنك ستنتصر انتصارا صعباً ثمنه دماء الشهداء وتدمير البلاد مع خزائن فارغة وديون متراكمة، ومخازن معبئة باسلحة لاتدري اين ستذهب بها، وهذا الانتصار يحمل في ثناياه حتمية وجود طرف ثالث مارس عليك الخداع لتوريطك في الحرب، فهنالك من خطط وجعل ابنإء البلد يتقاتلون فيما هو يدعم ويبيع سلاحا للطرفين.

المشاغلة والتجنيد الايهامي

ان المشاغلة تحتاج الى تحضيرات معقدة تجري فيها اعدادات عبر عملاء على الارض يؤججون الاوضاع ويضربون على اوتار النسيج المجتمعي والخلافات العرقية والدينية والقومية، كما تحتاج الى وسائل ناعمة مدعومة كوسائل الاعلام وواجهات من منظمات مجتمع مدني , فيحتاج الامر الى اذرع واموال وشراء ذمم واثارت نعرات , من قبيل مؤتمر التطبيع مع اسرائيل الذي اقيم في اربيل , حيث يعتبر اشغالاً مدروساً من خلال مؤتمر يبلبل الرأي العام والاجهزة الاستخبارية والفعاليات السياسية على حد سواء.

كما تجري الاستفادة الاستخبارية في المشاغلة عبر استنفارات للمجندين بالتجنيد الايهامي , ويعتبر التجنيد الايهامي او مايسمى بالتجنيد من وراء ستار من من أبشع أنواع التجنيد , فالمجندون بمعظمهم لا يدرون بأنهم مجندون وهم يعملون بكل جد واجتهاد في أعمال يرونها أعمالاً إنسانية او فكرية او وطنية دون ان يعلموا أنهم مجندون لصالح جهاز استخباري معادي لم يجد طريقاً لتجنيدهم الا من خلال الاعيب وحيل تستثير في المجندين الابداع والحماسة ليقوموا بأعمال تصب في خانة التجسس وجمع المعلومات وخدمة اعداء بلادهم ( وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً) .

ففي حالة التجنيد الايهامي , لا يدري العميل أنه عميل او أنه مجند لجهة إستخبارية , ويمارس عمله العلمي او الاجتماعي او البحثي او الإنساني او الدولي او التجاري او الإعلامي او إي عمل آخر من خلال واجهات تصنعها الاجهزة الاستخبارية كأن تكون قناة تلفزيونية او صحيفة او يكون مركز ابحاث او منظمة انسانية او منظمة دولية او شركة تجارية أو أية واجهة تختارها الاستخبارات المعادية , ولعل العراق من اكثر الدول التي تم فيها هذا النوع من التجنيد تحت مسميات الحداثة والعلمانية والحقوق الانسانية , وانجرفت فيه اوساط عريضة من المواهب والكوادر الفكرية , من قبيل ماحصل في اضطرابات تشرين عام 2019.

اسلوب التشتيت والتضليل

ان من عمليات التشتيت هي عمليات التضليل الحربية من قبيل التحشيد في عدة مناطق لإرباك تفكير العدو بحيث لا يعرف من اين سيتلقى الضربة، كما حصل في انزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية والتي كانت بداية النهاية للنازية.

ان الخداع والتضليل صناعة تحتاج عقول ذكية قادرة على الإيقاع بالعدو , وغالبا ما تمتلك الاستخبارات - غرفه فكر – مختصة بتلك الصناعة , وهي ثقافة تعمم في كافة أذرع وأجنحة الجهاز الاستخباري , حتى يتم التغطية على النوايا والأهداف والأساليب والخطط , فهو مبدأ اساسي لعنصر الاستخبارات ويتم التركيز عليه في التدريب لاعتماده في الخطط والبرامج والاهداف والاساليب والتجنيد والتجهيز والمعلومات والحرب النفسية وفي المعارك والخطط الامنية والواجهات الاستخبارية التي تشمل حتى مقرات الاستخبارات الرئيسية , وباختصار فأنّ احد معايير قوة اجهزة الاستخبارات يتمثل بمدى قدرتها على خداع الجميع , لا العدو فقط , بل يشمل الاصدقاء والحلفاء والداعمين و المساندين .

فلكي تنجح وسائل الخداع في تحقيق الهدف يجب الإعداد الجيد لها من خلال مراقبة العدو ومعرفة امكاناته ومستواه الإدراكي وإسباغ الصدق على المعلومات المرسلة له بأن تكون واقعية وغير مبالغ فيها , وتكون الاجراءات الخادعة مسيطر عليها ومبتكرة ، وأن تصل الاخبار الخادعة إلى العدو عن طريق قنوات متعددة ومنطقية , لزرع يقين العدو بها , والعمل على فرض ستار السرية المموهة، حول مايراد للعدو ان يراه حقيقة .

يسعى العدو في الخداع والتضليل لاستغفال الجهاز الاستخباري المستهدف ويجعله يذهب الى خيارات خاطئة وحلول خاطئة وأساليب خاطئة , حيث يصنع لك قصة ويجعلك تصدقها , وقد تكون بعض جوانبها حقيقية بالفعل كالمعلومات الايهامية بنوعيها الكاذبة والصادقة , فالكاذبة من قبيل ان تفتح الطريق لجواسيس العدو لالتقاط معلومات تبدو محصنة وسرية لكنها زائفة , والايهامية الصادقة من قبيل ان تبث اخبار صادقة لكنها كافية لإرباك استنتاجات العدو منها , من قبيل ما نشرته صحيفة الاهرام المصرية في خبر صغير في صفحاتها الداخلية (في ظل تحضيرات الجيش المصري لحرب 73 التي صادفت في رمضان ) ومفاد الخبر (البريء شكلا) ان قرعة الحج والعمرة للضباط العسكريين قد تمت المصادقة عليها , وبالفعل توجه العديد منهم (للتمويه) للتسجيل لغرض عمرة رمضان والحج , فمن الطبيعي ان تستنتج الاستخبارات الاسرائيلية ان هذا دليل على ارتخاء القوات المصرية وان موعد الحرب ليس في رمضان .

وهنالك قصة شهيرة سبق ان تناولناها لكنها تناسب السياق هنا وهي قصة "عملية اللحم المفروم ", ففي عملية تجسس كبرى لفقتها الاستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لتضليل الالمان تحت اسم "مينسميت" (اللحم المفروم) تفاصيل مثيرة بدأ تنفيذها في العام 1943 غيرت مجرى الحرب , ففي 30 نيسان (ابريل) 1943 القيت جثة غليندوير مايكل، الذي اخفيت هويته تحت اسم الميجور وليام مارتن، في بحر هويلفا على الساحل الاسباني وكان في حقيبته رسائل زورها بعناية فائقة ضباط استخبارات بريطانيون كي يعطوا انطباعاً بان الحلفاء يعتزمون مهاجمة اليونان وليس صقلية , وما هي الا ساعات قليلة حتى اخذت السلطات الاسبانية الحقيبة ودفنت جثمان مايكل تحت اسمه المزور, ومرر الاسبان الوثائق الى الالمان ليأكل الالمان الطعم؟".

ولحبك القصة الملفقة ,نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية في صباح يوم الجمعة الرابع من حزيران (يونيو) 1943نبأ مقتل الميجر ويليام مارتن خلال عملية قتالية , وكان غوبلز شغوفا بقراءة "ذي تايمز" , ووصلت الوثائق المزورة, الى المانيا واحيلت الى الاستخبارات لتدقيقها , وهناك كتب رئيس الاستخبارات الالماني ان "ظروف الاكتشاف، وكذلك شكل الرسائل ومحتواها، هي برهان مقنع بصورة مطلقة على امكان الاعتماد على الرسائل" , وهكذا تم خداع الالمان بان الهجوم سيكون على اليونان , فيما كانت قوات الحلفاء تتجمع للهجوم على صقليه .

خلاصة

يعتبر قسم التحليل في اي جهاز استخباري هو الفلتر الذي ينقي المعلومات الاستخبارية وهو آخر نقطة تفتيشية تمر من تحت اجهزة "سونارها" اية معلومة استخبارية , وما يخرج من تحت يد المحللين هي عبارة عن تقييمات تحدد مدى دقة وصدقية واهمية المعلومات , ومن هنا فإن اي جهاز استخباري معادي يريد ان يضلل جهازاً آخر فعليه بأحد امرين , اما ان يشوش العقل التحليلي كي لايميز الصحيح من الخطأ , او ان يغلف المعلومات الكاذبة والايهامية باغلفة بريئة المظهر ويجعلها تثير شهية المحللين كي يتلقفوها ويتعاملون معها ككنز من المعلومات , وحينها فقط يسهل تمرير المخططات المدمرة لأي بلد , والله الموفق.