بعد تسليم المسّيرة "أقنجي" للجيش التركي.. تعرف على عبقري الطائرات المسيرة "سلجوق بيرقدار"

بعد-تسليم-المسّيرة-أقنجي-للجيش-التركي-تعرف-على-عبقري-الطائرات-المسيرة-سلجوق-بيرقدار

حلّق المهندس والطيار التركي سلجوق بيرقدار باسم بلاده عالميًا بعدما سلم مسيّرته الهجومية (أقنجي) للجيش التركي يوم الأحد، كاشفًا الستار عن رحلته الصعبة التي كُللت بإنتاج أول (طائرة مقاتلة من دون طيار) محلية التصميم والصنع.


وأثيرت تساؤلات عديدة بشأن بيرقدار (42 عامًا) الذي وصفته وسائل إعلام عالمية بأنه “الأب الروحي للمسيّرات”، و”عبقري الطائرات” وأصبح حديث المنصات واعتبره كثيرون مصدر إلهام واهتمام.. فمن يكون وما هي قصته؟

سلجوق بيرقدار هو المدير الفني والتقني لشركة (بايكار) للصناعات الدفاعية منذ عام 2007 وكان عمره آنذاك 28 عامًا، وهو أيضًا رئيس مجلس أمناء مؤسسة T3، وكبير مهندسي تصميم وتشغيل أول أنظمة الطائرات من دون طيار (المسيّرات) المحلية في تركيا. كما أن لديه رخصة طيّار خاص.

بيرقدار متزوج من “سمية” ابنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ مايو/أيار عام 2016، وأنجب منها طفلًا.


ولد سلجوق في منطقة ساريير في إسطنبول عام 1979، وتخرج من كلية روبرت عام 1997، ثم تابع تعليمه الجامعي في قسم هندسة الإلكترونيات والاتصالات في جامعة إسطنبول التقنية (ITU).

أثناء وجوده في الاتحاد الدولي للاتصالات، حصل على منحة دراسية من جامعة بنسلفانيا (UPenn) حيث حصل على درجة الماجستير في عام 2004، وفي تلك الأثناء حصل على منحة دراسية ثانية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مساعدَ باحثٍ في قسم الملاحة الجوية والفضائية حيث أكمل بعد ذلك درجة الماجستير الثانية عام 2006.

ومنذ عام 2003، أجرى سلجوق دراسات كانت حديث المجلات والأوساط العلمية حول تجارب الطيران التشكيلي للطائرات من دون طيار، وتنسيق فرق الروبوتات الجوية-الأرضية وفي معهد ماساتشوستس أجرى دراسات في مجال خوارزميات التحكم الآلي في الطيران التي ستمنح أنظمة طائرات الهليكوبتر غير المأهولة القدرة على أداء مناورات عسكرية.

عاد إلى تركيا في عام 2007 وعمل منذ ذلك الحين مديرًا تنفيذيًا للتكنولوجيا في بايكار، التي طورت أول طائرة من دون طيار وطنية لخدمة القوات التركية لما يزيد عن مئات الآلاف من الساعات.

وخلال عمله شدد سلجوق على توطين التكنولوجيا غير المأهولة وشدد على أهميتها باعتبارها أولوية وطنية. وطوّر أبحاثه التطبيقية في مجالات هندسة أنظمة إلكترونيات الطيران والتحكم في الطيران وتطوير خوارزمية الملاحة وديناميكيات النظام والأجهزة الإلكترونية، وتطوير البرامج المدمجة.

تطوير المسيّرات

وكانت طائرة (Bayraktar MINI UAV) أول مسيّرة محلية ووطنية في تركيا، وطوّر منظومة بيرقدار تي بي 2 (Bayraktar TB2 S/UAV) التي دخلت الخدمة عام 2014 ووُصفت بأنها الأفضل في العالم ضمن هذه الفئة، كما ساهمت بيرقدار أيضًا في تنفيذ أنشطة وتطوير أجهزة التنفس الصناعي للعناية المركزة خلال معركة تركيا ضد جائحة كورونا وتم التبرع بالعديد من الأجهزة لدول العالم.

حصل بيرقدار على وسام كاراباخ من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في حفل أقيم في باكو يوم 1 أبريل/نيسان الماضي تقديرًا لمساهمة منظومته المطوّرة محليًا، كما حصل على العديد من الجوائز الأخرى وبراءات الاختراع.

وينصبّ تركيز بيرقدار حاليًا بشكل أساسي على تطوير (أقنجي Bayraktar Akıncı) أول طائرة من دون طيار تركية في فئتها، بوزن يبلغ 5.5 طن، كما يقود مواصلة الأنشطة التطويرية المتعلق بنظام المسيّرات المقاتلة.



في الوقت نفسه، وبصفته رائدًا في (مبادرة التكنولوجيا الوطنية) التركية خارج صناعات الدفاع، قام سلجوق ببناء سلسلة من المنتجات التكنولوجية ومن بينها سيارة (سيزيري) أول سيارة طيران في تركيا، وأيضًا جهاز تنفس طبي مصمم لمواجهة التحدي الذي تمثله جائحة كوفيد-19 الذي تم تنفيذه بالتعاون مع الشركات الرائدة في تركيا (Biosys وAselsan وArçelik) وتم تصديره دوليًا.

بالإضافة إلى عمله المهني، فإن سلجوق هو الرئيس المؤسس لمجلس أمناء مؤسسة فريق التكنولوجيا في تركيا (مؤسسة T3) والتي تهدف إلى ضمان مشاركة الشباب والكبار الموهوبين في تطوير التكنولوجيا العالية في تركيا.

وتدعم T3 أيضًا معسكرات الشباب وريادة الأعمال وأنشطة البحث والتطوير الموجهة نحو توطين التكنولوجيا العالية في منتجات عالمية المستوى محلية الصنع، كما تنظم مهرجان الطيران والفضاء الأول والوحيد في تركيا بالتعاون مع جهات أخرى من أجل نشر الشغف بالطيران والفضاء والذي تعتبره بالغ الأهمية في حركة التكنولوجيا الوطنية.

أقنجي تيها

والأحد الماضي، وعقب انتهاء حفل تسليم شركة (بايكار) للمسيرة الهجومية من طراز (بيرقدار أقينجي تيها) للقوات التركية بمشاركة الرئيس أردوغان، قال سلجوق بيرقدار إن “تركيا قادرة الآن على صناعة مقاتلة بدون طيار بقدراتها المحلية”.

وأوضح بيرقدار أن حلم تنفيذ مشروع المقاتلة من دون طيار بشكل محلي، ظل يراوده منذ 10 سنوات، مشيرًا إلى أن العمل على المسيرة (أقينجي تيها) استمر لـ 4 أعوام، وأوضح أن تركيا إحدى 3 دول في العالم قادرة على تطوير مثل هذا النوع من المسيّرات.

و(أقنجي تيها) التي تعد في مقدمة الطائرات المسيرة بتكنولوجيا فائقة حول العالم، قابلة لحمل الصواريخ والذخائر سواء التقليدية منها أو الموجهة عبر الليزر، ويمكنها التحليق 24 ساعة متواصلة بارتفاع يصل حتى 40 ألف قدم.

ويبلغ وزن المسيرة، 6 أطنان، بينما تبلغ حمولتها المفيدة من الذخيرة 1.5 طن، وهي مزودة بمزايا تكنولوجيا فائقة مثل رادارات جو – جو وأنظمة مراسلة عبر الأقمار الصناعية ورادارات تحديد العوائق وغيرها.

وسيكون للمسيّرة دور مهم في تخفيف أعباء المقاتلات الحربية، فبإمكانها تنفيذ ضربات جوية وقصف الأهداف المحددة من خلال صواريخ جو – جو المصنعة محليا، كما يمكنها تحديد الأهداف البرية التي قد يغفل عنها قائدها على الأرض.