بعد محادثات فيينا.. إسرائيل تستعد لحرب محتملة ضد إيران وحزب الله — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

بعد محادثات فيينا.. إسرائيل تستعد لحرب محتملة ضد إيران وحزب الله

بعد-محادثات-فيينا-إسرائيل-تستعد-لحرب-محتملة-ضد-إيران-وحزب-الله

لم يسبق أبدًا أن أصدر رئيس للموساد مثل هذا التصريح الذي صدر في 2 نوفمبر/تشرين الثاني من رئيس الموساد "ديفيد بارنيع" حيث تعهد بأن إيران لن تمتلك أبدًا أسلحة نووية.

وقال "بارنيع" في حفل تكريم عملاء الموساد البارزين: "تزعم إيران أن برنامجها النووي ليس عسكريا. وإذا كان الأمر كذلك فليست هناك حاجة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وليست هناك حاجة لثلاثة مواقع تخصيب وآلاف أجهزة الطرد المركزي النشطة.. لن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية على الإطلاق. هذا هو وعدي وهذا هو وعد الموساد".

ويغادر "بارنيع" الأسبوع المقبل لإجراء محادثات في الولايات المتحدة على خلفية التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضية النووية الإيرانية. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" يطالب الأمريكيون إسرائيل بتجميد جميع الأنشطة السرية والاستخباراتية الهادفة إلى تخريب برنامج إيران النووي أثناء مفاوضات فيينا لتجنب تقويض المحادثات مع طهران لكن إسرائيل ترفض ذلك.

في غضون ذلك، لقي تعهد "بارنيع" قدرا كبيرا من الانتقادات في إسرائيل أيضا. وقال مصدر إسرائيلي رفيع لـ"المونيتور" طلب عدم الكشف عن هويته: "الجهة الوحيدة التي يمكنها تقديم مثل هذا التعهد هي الولايات المتحدة.. فقط قوة عالمية في مكانة الولايات المتحدة لديها القدرة على تقديم مثل هذا الوعد.. ومع ذلك، فقد أصدرت الولايات المتحدة بالفعل مثل هذه التعهدات علنًا عدة مرات، ولم يعد أحد يصدقها في إسرائيل".

وجاء تعهد "بارنيع" في أعقاب التصريحات الدراماتيكية لكبار قادة إسرائيل -رئيس الوزراء "نفتالي بينيت" ووزير الخارجية "يائير لابيد" ووزير المالية "أفيجدور ليبرمان" والرئيس "إسحاق هرتسوج"- في يوم افتتاح محادثات فيينا في 29 نوفمبر/تشرين الثاني. كما تطرق وزير الدفاع "بيني جانتس" إلى القضية هذا الأسبوع، قائلاً: "الخيار العسكري يجب أن يكون دائمًا على الطاولة. إنه بالطبع آخر شيء نريد استخدامه ولكن يجب الإعداد لهذا الخيار بأنفسنا". من جانبه، تحدث "بينيت" في الأول من ديسمبر/كانون الأول مع وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين"، وحث القوى مرة أخرى على عدم الاستسلام لـ "الابتزاز النووي" الإيراني.

وبينما تزايد الحديث عن قضية إيران في الأسابيع الأخيرة، يتساءل الإسرائيليون والإيرانيون والأمريكيون والعالم بأسره عما إذا كان يمكن ترجمة التهديدات إلى أفعال. وما هو "الخيار العسكري" الذي تواصل إسرائيل التهديد به؟ وهل لدى إسرائيل القدرة على تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية؟

وقد تجيبنا الأيام المقبلة عن هذه الأسئلة. لكن في الوقت الحالي، تخوض إسرائيل فورة تسوق ضخمة بمليارات الدولارات لتوسيع ترسانتها من القنابل "الذكية" وتعمل على تعزيز مخزونها من صواريخ القبة الحديديّة. وتشير قائمة التسوق بوضوح إلى أن إسرائيل تستعد للحرب، ليس فقط مع إيران ولكن أيضًا مع "حزب الله".

وقد استرشدت إسرائيل بمقاربتين تجاه إيران على مر السنين.

الأولى هي عرقلة الخيار النووي الإيراني بكل الوسائل، وهو الهدف الذي حققته بنجاح مذهل. بينما تم الكشف عن طموحات إيران النووية للمرة الأولى في عام 1991، فقد منعتها إسرائيل من الوصول إلى هدفها لأكثر من 30 عامًا، وهو إنجاز هائل ذو أبعاد تاريخية.

وبحسب المقاربة الثانية، ستحقق إيران قدرة نووية بطريقة أو بأخرى إذا كانت مصممة بشكل كافٍ على القيام بذلك. ووفقًا لجميع التقييمات تقريبًا، فإن إيران ليست مصممة بشكل كافٍ فحسب، بل إنها مصممة بشكل مفرط. ومع ذلك، فإنها تفضل الوصول إلى هدفها من خلال خطوات بطيئة وماكرة بدلاً من الخطوات السريعة والعصبية. وهذا هو التحدي الذي تجد إسرائيل نفسها أمامه الآن.

لقد دمرت إسرائيل المفاعلات النووية في العراق وسوريا بضربتين جويتين جريئتين، أما إيران فتعد حالة مختلفة تماما فهناك بنية تحتية ومنشآت لتخصيب اليورانيوم منتشرة في جميع أنحاء البلاد، وواحدة منها على الأقل (في "فوردو") شديدة التحصين تحت جبل ضخم غير قابل للتدمير باستثناء القصف المطول بالذخائر الخارقة للتحصينات التي تمتلكها الولايات المتحدة فقط.

وتحاول إسرائيل منذ سنوات ابتكار أفكار إبداعية للتغلب على هذه العقبة وغيرها. فالمسافة التي من المفترض أن تعرقل وصول سلاحها الجوي إلى الأجواء الإيرانية تبدو أقل مشكلة الآن حيث أصبح لإسرائيل علاقات مع بعض دول الخليج وأذربيجان.

وقال مسؤول استخبارات إسرائيلي كبير سابق لـ"المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "حتى لو لم نتمكن من تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية بضربة واحدة.. ليس لدي شك في أننا قد نتسبب في ضرر كبير لها ونؤخر الأمر برمته عام أو عامين، وربما لفترة أطول".

وردا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل ستخاطر بـ"حرب عالمية" مع إيران و"حزب الله" لتحقيق تأخير محدود لمدة عام أو عامين، أجاب المصدر: "ربما. عندما يكون السيف على رقبتنا سنفعل كل ما هو ممكن، ونتحمل كل المخاطر ولن نسمح لهم بالوصول إلى هناك. إنه سؤال وجودي".

إن الاستنتاج الذي يمكن للمرء أن يستخلصه من التطورات المذكورة أعلاه ليس بالضرورة أن إسرائيل مستعدة لضربة قاضية لتدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، بل بالأحرى أنها تفكر في "حرب استنزاف".

بمعنى آخر، في كل مرة يستعيد فيها الإيرانيون ما دمر ويتقدموا، قد تضرب إسرائيل مرة أخرى. هل هذه تهديدات جوفاء أم خطيرة؟ كما ذكرنا سابقًا، فقط الوقت سيخبرنا. ولكن هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن الجيش الإسرائيلي يستعد بسرعة.

لقد أجرى قائد القوات الجوية الإسرائيلية اللواء "عميكام نوركين"، الذي سيغادر منصبه الصيف المقبل، مقابلة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني مع القناة 13 الإسرائيلية، وتضمنت المقابلة عدة دقائق من لقطات جوية تظهر مقاتلات نفاثة في أماكن متعددة وحديث ضمني عن تشكيل خيار قصف إيران.

وأصدر قائد الجيش الإسرائيلي "أفيف كوخافي" تعليمات إلى "نوركين" قبل عدة أشهر بنفض الغبار عن الخطط الخاملة منذ فترة طويلة وإعداد الخيار العسكري. واعترف "نوركين" قائلاً: "لقد تم إعطاء الأولوية لإيران ووجهنا رئيس الأركان لتحسين استعدادنا فيما يتعلق بالدائرة الثالثة"، في إشارة إلى إيران.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت سلاح الجو الإسرائيلي قادرة على إزالة التهديد الإيراني، لم يرد "نوركين" بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، قال أن الجيش الإسرائيلي سوف يشرح ما يمكنه القيام به وتنفيذه. بعد ذلك سيتعين على القيادات العسكرية والسياسية أن تقرر ما إذا كانت الإنجازات المتوقعة كافية... وبغض النظر عن السيناريوهات المختلفة، يجب أن نكون دائمًا مستعدين بالخيار العسكري. وهذا هو سبب وضع هذه القضية على رأس جدول الأعمال".

وأضاف: "سلاح الجو الإسرائيلي هو بوليصة التأمين لدولة إسرائيل. لا أستطيع أن أقول إننا لا نرتكب أي أخطاء لكن يمكنني القول إننا نتعلم باستمرار من أخطائنا، وأننا نتحسن باستمرار ونعد أنفسنا للسيناريوهات التي قد تواجهها إسرائيل.. عندما يحين الوقت، سنفعل كل ما هو مطلوب".

ويعد السؤال المهم المتبقي هو التكلفة. إذا دخل "حزب الله" في حرب شاملة مع إسرائيل في اللحظة التي يضرب فيها سلاح الجو الإسرائيلي إيران، فستكون إسرائيل عرضة لأكبر قدر من الدمار والأضرار على الإطلاق (وفي نفس الوقت فإن إسرائيل ستعيد لبنان إلى العصر الحجري كما هددت).

ومن اللافت أن البعض في إسرائيل يعتقدون الآن أن "حزب الله" لن يختار بالضرورة مواجهة إسرائيل. وقال مصدر أمني رفيع لـ "المونيتور": "في ظل ظروف معينة، يمكن أن يقرر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله البقاء خارج المعركة أو الانضمام فقط بطريقة رمزية محدودة".

المصدر | بن كسبيت - المونيتور