بلال شرف: حكومة بينيت ... وبيت العنكبوت — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

بلال شرف: حكومة بينيت ... وبيت العنكبوت

بلال-شرف-حكومة-بينيت-و-بيت-العنكبوت

في غضون أقل من شهر تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ضربتان أمنيتان، الأولى على حدود قطاع غزة عندما قام أحد المتظاهرين على الحدود الشرقية للقطاع بإطلاق النار عبر طلاّقة في الجدار الفاصل باتجاه أحد القنّاصة المتمركزين خلف السواتر أرداه قتيلاً فيما بعد.


وعندما أرادت الحكومة الإسرائيلية أن تُلملم فضيحتها أمام الرأي العام الصهيوني وأمام المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، استيقظ بينيت وحكومته على حدث أمني كبير فاق توقعات وسيناريوهات المنظومة الأمنية والاستخبارية الصهيونية وكذلك مصلحة السجون في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، حيث أعلنت مصلحة السجون فجر اليوم الاثنين عن اختفاء ستة أسرى فلسطينيين من أسرى سجن جلبوع الصهيوني شمال فلسطين المحتلة، والذي يخضع لحراسة أمنية مشددة تجعل من فكرة هروب أحد الأسرى أشبه بضربٍ من الخيال.

وأود الإشارة هنا إلى أن فشل بينيت وحكومته لم يقتصر فقط على حادثة إطلاق النار في غزة ونفق الحرية في الضفة، بل تخطى ذلك عندما فشل في إقناع أمريكا والاتحاد الأوروبي على تغير موقفهم من العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، وفشل أيضاً عندما أخبره بلينكين وزير الخارجية الأمريكي برغبة أمريكا بعدم ربط ملف الإعمار والمساعدات في غزة بقضية الأسرى المفقودين.

فمنذ عقود مضت لم تعهد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الكيان مثل هذه الأحداث الأمنية الخطيرة، مما يعكس ذلك حالة الوهن والضعف التي تسيطر على النظام السياسي والأمني الصهيوني، وبناءً على ما سبق قد تدفع تلك الأحداث بينيت وحكومته الإقدام على أحد السيناريوهات الآتية.

1_ أن يقدم بينيت على إفراغ جامّ غضبه وفشله بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة ضد إحدى جبهات الصراع (غزة، لبنان، إيران) ولا أظن أن بينيت وحكومته باستطاعتهم الإقدام على خطوة بهذا الاتجاه.

2_ أن تقوم المؤسسة الأمنية الصهيونية ( الشاباك ، الموساد) بعملية إنقاذ لحكومة بينيت من خلال تنفيذ عملية أمنية صامته من خلالها تُجبر أحد الخصوم أن يُعلن عن نتائجها، كأن يتم اغتيال أحد عناصر المقاومة الفلسطينية في الضفة أو الخارج دون أن تترك المخابرات الصهيونية دليلاً واضحاً على ذلك، أو أن يتم استهداف المنشآت النووية الإيرانية بعملية أمنية كحادثة اغتيال محسن فخري زاده، أو أن يتم ضرب البنية التحتية لحزب الله في سوريا أو لبنان.

3_ أن يكون الكيان أمام سيناريو مختلف تماماً وهو أن يتم حجب الثقة عن حكومة بينيت من خلال قيام الليكود وبعض الأحزاب بتقديم مشروع قرار للكينيست بذلك مستغلين الأخطاء الأمنية التي حدثت وكذلك الفشل في السياسة الداخلية والخارجية لبينيت ، وهذا السيناريو من وجهة نظري هو الأقرب للواقع.

إضافة إلى ذلك قد نكون أمام عملية عسكرية واسعة في الضفة تشبه السور الواقي، هذا ما ستبينه لنا الأيام القليلة القادمة بعد أن يستفيق بينيت من هول الصدمة التي سببتها تلك الأحداث الأمنية.