“بُرقة” الفلسطينية تنتفض في وجه المستوطنين الإسرائيليين — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

“بُرقة” الفلسطينية تنتفض في وجه المستوطنين الإسرائيليين

بُرقة-الفلسطينية-تنتفض-وجه-المستوطنين-الإسرائيليين

على قلب رجل واحد، هب الفلسطينيون في بلدة بُرقة شمال غربي مدينة نابلس، والبلدات المجاورة لها، لمواجهة قوات من الجيش الإسرائيلي، حضرت لتأمين اقتحام مستوطنين لبؤرة استيطانية سابقة على أراضي البلدة.

ومساء السبت، تعالت الأصوات عبر مكبرات الصوت في مساجد بُرقة، مطالبة بالتوجه إلى المدخل الغربي للقرية، لإفشال خطة ومسيرة المستوطنين.

وبحسب سكان القرية، فإن مستوطنين يخططون للعودة إلى البؤرة المخلاة عام 2005 والاستقرار فيها، على حساب أراضيهم الخاصة.

وفي وقت سابق، السبت، دعت حركة “فتح” وهيئة مقاومة الجدار التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى “التصدي لمحاولات ودعوات قطعان المستوطنين لاقتحام أراضي برقة”.

وحددت الدعوة مدخل بلدة برقة الغربي، ومدخل بلدة بزاريا الشرقي مكانا للمواجهة.

ويقيم الاحتلال مستوطنة “شافي شمرون” على أراضي بلدة برقة من الجهة الجنوبية، فيما تقع بؤرة “حومش” المخلاة على أراضيها من الجهة الشمالية.

وكان من المقرر أن تنطلق المسيرة من مستوطنة “شافي شمرون” إلى بؤرة “حومش” الاستيطانية من خلال شارع رئيسي محاذ للقرية.

وقال شهود عيان، إن عشرات الحافلات وعشرات المركبات الخاصة التي تقل مستوطنين، وصلت مستوطنة شافي شمرون، للمشاركة في المسيرة، لكنها لم تغادرها إلى بؤرة حومش.

واستبق الجيش الموعد المحدد لانطلاق المسيرة التي كانت مقررة عند الساعة الثامنة مساء (18:00 ت.غ) بإغلاق الشوارع الرئيسية والفرعية لقرية برقة بالسواتر الترابية ونشر قواته عليها، فتحولت إلى نقاط مواجهة.

وحتى الساعة 10 بالتوقيت المحلي (20:00 ت.غ) أصاب الجيش الإسرائيلي بالرصاص الحي 10 فلسطينيين، أحدهم جراحه خطيرة، و48 بالرصاص المطاطي، وعشرات بحالات اختناق، ليصل المجموع إلى 247 إصابة، وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.


هكذا اندلعت الاشتباكات

وقال جهاد صلاح، رئيس مجلس محلي قرية برقة، إن انتشار الجيش حماية للمستوطنين كان السبب المباشر لاندلاع المواجهات.

وأضاف: “الجيش (الإسرائيلي) انتشر لأجل المستوطنين، فتفجرّت اشتباكات بين المواطنين والجيش، وهي مستمرة حتى هذه اللحظة (21:20 بتوقيت غرينتش)، ولدينا إصابات بالرصاص الحي والمطاطي والغاز”.

وتابع: “قوات الاحتلال قامت بإغلاق الشوارع الرئيسية والفرعية للبلدة، كان فتحها المواطنون، بعد إغلاقها في الأيام الأخيرة من قبل الجيش”.

وأشار إلى وجود مستوطنتين على أراضي القرية: “شافي شمرون” جنوبا على أراضي قرية برقة وقريتي سبسطية والناقورة، وبؤرة “حومش” على أراضي القرية من الجهة الشمالية.

وقال إن عشرات المستوطنين احتشدوا في مستوطنة “شافي شمرون” تمهيدا للانطلاق في مسيرة إلى “حومش” المخلاة، وعدم انطلاق المسيرة يعني انتصار الهبة الجماهيرية في قرية برقة.

وفي بيان مقتضب على صفحتها في فيسبوك، قالت هيئة مقاومة الجدار إن سلطات الاحتلال ألغت مسيرة المستوطنين.

وأضاف صلاح أن الدرس الأهم في أحداث برقة أن “علينا ألا نترك قرية أو مدينة لوحدها في مواجهة المستوطنين، لا بد أن تتضامن القرى المجاورة مع كل قرية تتعرض للاعتداء، وتكون وقفة جماعية وردعهم (المستوطنون)، وإلغاء المسيرة -إن صح الخبر- سببه المواجهات”.

وقال إن مواطنين من مختلف القرى المحاذية لقرية برقة البالغ عدد سكانها نحو 4500 نسمة شاركوا في الدفاع عنها الليلة.

منحنى خطير

من جهته، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن الوضع يأخذ منحنى خطيرا جدا.

وأضاف أن برقة “كلها تتعرض لهجمات من المستوطنين بحماية الجيش” مشيرا إلى انتقال المواجهات إلى قرية سَبسطية القريبة.

وذكر أن مجموعة كبيرة من المستوطنين، هاجمت بيوت الفلسطينيين في سَبسطية، المجاورة للشارع الرئيسي الرابط بين مدينتي نابلس وجنين “لكن إصرار شعبنا وإرادته ووجود كل هؤلاء الفتية والشباب والشيوخ أحبط مخططات المستوطنين”.

وقال إن رسالة الهبة الجماهيرية في برقة هي “أن هذه الأرض أرض فلسطينية خالصة، لا يمكن القبول بأي مستوطن فيها، وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه”.

واعتبر المسؤول الفلسطيني أن تزامن هجمات المستوطنين في عدة مناطق بالضفة الغربية “يدل على أن عملهم لم يعد فرديا، إنما انتقل إلى العمل التنظيمي الجماعي بحماية الجيش وحكومة الاحتلال”.

وشهد الأسبوع الأخير تصعيدا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على عدد من القرى الفلسطينية بمحافظة نابلس.

ويتوزع نحو 666 ألف مستوطن إسرائيلي في 145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفق بيانات لحركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية.


(الأناضول)