ستراتفور: تحديات خطيرة أمام السودان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

ستراتفور: تحديات خطيرة أمام السودان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

تحديات-خطيرة-أمام-السودان-بعد-محاولة-الانقلاب-الفاشلة

ستفاقم محاولة الانقلاب في السودان من التوترات بين القادة المدنيين والعسكريين المتنافسين، مما يهدد بتأجيل انتقال البلاد إلى الحكم المدني الكامل، ويزيد خطر العنف، ويحبط المساعدات المالية الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها.

ففي 21 سبتمبر/أيلول، أفشلت الحكومة الانتقالية في السودان محاولة انقلاب استُخدم فيها الدبابات العسكرية لسد الجسر بين الخرطوم وأم درمان. وقال رئيس الوزراء "عبد الله حمدوك" إن محاولة الانقلاب تم احتواؤها بسرعة وإن أكثر من 21 ضابطًا قد اعتقلوا.

وتأتي محاولة الانقلاب في ظل تصاعد الاستياء العام من الحكومة المؤقتة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى فشلها في توفير السلع والخدمات الأساسية وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية التي وعدت بها.

عملية انتقالية مهددة

وفي الأيام التي تلت محاولة الانقلاب مباشرة، تظاهر مئات الأشخاص في عدة ولايات بما في ذلك ولاية الجزيرة وشمال كردفان، والقضارف لإدانة محاولة الانقلاب.

وردا على تصريحات قادة الجيش بأن استمرار الحكم العسكري ضروري للحماية من محاولات الانقلاب المقبلة، أشعل المتظاهرون النار في مركبة مدرعة في العاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر/أيلول.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين للاحتجاجات في 30 سبتمبر/أيلول لمطالبة الحكومة الانتقالية بإنشاء للمؤسسات التي ووعدت بها القادة الثوريين.

وكشفت محاولة الانقلاب انقسامات عميقة بين قادة السودان العسكريين والمدنيين، فيما سيعيق الجهود الرامية إلى دمج الفصائل المتباينة في هياكل حوكمة جديدة.


وحمّل رئيس الوزراء "عبدالله حمدوك" مسؤولية الانقلاب علنًا لأفراد من الجيش موالين لـ"البشير" والجماعات الإسلامية العاملة في شرق السودان، داعيًا لإصلاحات أمنية شاملة وزيادة الرقابة المدنية على مشاريع الأعمال التجارية للجيش.

في المقابل، اتهم رئيس المجلس السيادي في السودان "عبدالفتاح البرهان" ونائبه الجنرال "محمد حمدان دقلو" (حميدتي) الحكومة المدنية بتهيئة الوضع لمحاولة الانقلاب من خلال عدم تزويد الشعب السوداني بالسلع والخدمات الأساسية.

شقاق وتراشق اتهامات

وانتقد"حميدتي" بشدة القادة المدنيين واتهمهم بالتركيز على الصراع على السلطة. وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المسؤولين المدنيين وجهوا سابقًا نفس الانتقادات لـ"حميدتي".

ولم تندمج بعد قوات الدعم السريع (وهي مجموعة شبه عسكرية بقيادة حميدتي) مع الجيش السوداني رغم الضغط الدولي والمحلي للقيام بذلك، ويبدو أن "حميدتي" قلق بشأن الحفاظ على قاعدة السلطة الخاصة به مع استمرار الحكومة المدنية في الضغط من أجل الإصلاحات العسكرية.

وأنشأ "البشير" قوات الدعم السريع في عام 2013 كوسيلة لمواجهة الجيش السوداني، مما يجعل المجموعة شبه العسكرية ذات أهمية خاصة لتحالف "حمدوك".

لكن تصاعد الصراع المدني العسكري، الذي يفاقمه عدم اندماج القوات شبه العسكرية والمصاعب الاقتصادية، يدمر فرص السودان في الانتقال بنجاح إلى حكومة دائمة تحت حكم مدني كامل.

كما إن الأطراف المتنافسة داخل العملية الانتقالية منقسمة إلى حد كبير بين التحالفات المدنية العسكرية، ولم تستعد حتى الآن لانتخابات 2024.

ومع اعتبار المجلس العسكري نفسه "حاميًا للثورة"، أكد أنه لن يقبل التهميش، حتى عندما واجه احتجاجات جماعية في الشرق.

وفي إطار السعي لاستخدام محاولة الانقلاب لتبرير المطالبة بالإصلاحات العسكرية، كشف الائتلاف المدني بقيادة "حمدوك" عن مخاوفه من أن الانتقال لن يحدث كما هو مقرر.

خطر يهدد الانتخابات

وإذا استمرت هذه الانقسامات، فإن الانتخابات ستؤجل بالتأكيد، مما يرفع خطر حدوث الاحتجاجات الجماهيرية وحملات قمع الشرطة العسكرية.

وتم تخفيف التوترات بين الجانبين إلى حد ما في 27 سبتمبر/أيلول عندما أعلن كل جانب استعداده للعمل مع الآخر، مع تعهد "البرهان" أيضا بدعم الانتخابات المقبلة وضمان عدم انحياز الجيش.

لكن النزاعات بين الزعماء المدنيين والعسكريين في السودان سوف تتصاعد مرة أخرى وسط تضارب المصالح، فضلا عن تدابير التقشف التي ستؤدي إلى صعوبات اقتصادية إضافية للشعب السوداني. وكلما طال تنافس كل من الجانبين على السلطة التنفيذية، كلما ابتعد احتمال تحقق سلام مستدام في السودان.

ومنذ 17 سبتمبر/أيلول، يشهد شرق السودان مظاهرات مستمرة ضد صفقة بين الحكومة والجماعات المتمردة، وكذلك ضد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة من من صندوق النقد الدولي.

وفي 27 سبتمبر/أيلول، تم تخفيف التوترات بين الحكومة الانتقالية ومجموعة "البجا" العرقية من خلال اتفاق يسمح بمرور النفط من خلال ميناء "بشائر" الذي كان المحتجون يغلقون الطريق إليه.

تهديد الاستثمارات

سيؤدي تنامي التوترات السياسية في الخرطوم، إلى جانب التهديد المستمر بالعنف في جميع أنحاء البلاد، إلى عرقلة الجهود المبذولة لجذب الاستثمار الدولي وتخفيف عبء الديون.

وبعد انقلاب 2019 الذي أنهى عهد "البشير"، أطلقت دول الخليج الثرية والقوى الغربية مشاريع تنموية في السودان في محاولة للمساعدة في ضمان النمو الاقتصادي الطويل الأجل في البلاد.

وتحالفت الإمارات مع المجلس العسكري الانتقالي للسودان لتسهيل استثماراتها في المشاريع الزراعية والبحرية، في حين سعت الحكومة المدنية بقيادة "حمدوك" لطلب الاستثمار من الدول الأوروبية.


وفي يونيو/حزيران، وافق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على منح السودان تخفيفًا لعبء الديون بموجب مبادرة "البلدان الفقيرة المثقلة بالديون"، والتي تتطلب العديد من التدابير التقشفية، بما في ذلك تخفيض الدعم وتنفيذ استراتيجية الحد من الفقر لمدة عام على الأقل.

وما لم تقم حرب أهلية واسعة النطاق في البلاد، فإن زعماء السودان سيسعون للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي، والذي يتوقع أن يخفف ديون البلاد من حوالي 50 مليار دولار إلى 6 مليارات دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

لكن الاضطرابات المستمرة والسخط تجاه تدابير التقشف سيجعل تنفيذ الإصلاحات صعبًا للغاية، مما سيؤدي إلى تأخير إتمام البرنامج إلى ما بعد عام 2024.


المصدر | ستراتفور