تحديات هائلة.. هل تصمد طالبان في 2022؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تحديات هائلة.. هل تصمد طالبان في 2022؟

تحديات-هائلة-هل-تصمد-طالبان2022

يمكن القول إن سقوط كابل في قبضة "طالبان" كان أكثر الأخبار إثارة للصدمة في عام 2021. وستظل صور عناصر "طالبان" وهم يقفون منتصرين خلف مكتب خشبي مزخرف في القصر الرئاسي تجسد اليوم الذي أطاحت فيه حرب عصابات بحكومة تدعمها أقوى الجيوش في العالم.

وكانت تلك الصورة بمثابة ضربة دعائية بارعة. ولم تكن اللوحة الموجودة خلف المكتب أقل رمزية؛ فهي تصور مشهدًا في منتصف القرن 18 ينظر فيه حشد كبير إلى شيخ صوفي يتوج "أحمد شاه دراني"، وهو أحد رجال إثنية البشتون الذي أسس الدولة الأفغانية الحديثة.

ولا تزال تفاصيل استيلاء "طالبان" على السلطة محل نقاش؛ فلماذا انهار الجيش الأفغاني بعد 20 عامًا من التدريبات العسكرية في أقل من شهرين؟ ولماذا وقف المجتمع الدولي ليتفرج فحسب؟

تحديات معقدة

ومع نهاية العام، يتجلى واقع قاتم جديد في أفغانستان؛ فهناك مجاعة وانهيار اقتصادي وعمليات إعدام خارج نطاق القانون.

وفيما تروج آلة العلاقات العامة لـ"طالبان" لكونها أصبحت حديثة وأكثر تقدمية، فإن هذه الكلمات تفقد مصداقيتها بسبب التقارير عن السياسات القمعية داخل البلاد.

وبالرغم من التأكيدات المتكررة من قبل المتحدثين اللبقين مثل "ذبيح الله مجاهد" و"سهيل شاهين" في الأسابيع التي تلت الاستيلاء على السلطة، فإن إدارة "طالبان" المشكلة حديثًا أبعد ما تكون عن الانفتاح على الآخر.

أما المجتمع الدولي (الذي لا يزال يترنح من مشاهد الإجلاء الجماعي الفاشل ويكافح تدفق اللاجئين) فإنه يراقب من بعيد، ويعبر عن "مخاوفه" و"شروطه" فحسب، قائلًا إن "طالبان ستحاسب على الأفعال وليس الكلمات".

وأصبح الأفغان عالقون بين المطرقة والسندان.

وبينما ستساعد أموال المساعدات الدولية المجمدة في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، فإنها ستضفي الشرعية على حكم "طالبان".

ويطالب بعض الأفغان بالإفراج عن الأموال لأسباب إنسانية، بينما يصر آخرون على استخدام الأموال كوسيلة ضغط على "طالبان" لوقف بعض سياساتها القمعية.

بصرف النظر عن المخاوف الجدية بشأن سياسات "طالبان" وقدراتها في الحوكمة، فما يزال هناك خطر كبير يتمثل في استخدام أفغانستان مرة أخرى كملاذ آمن للإرهاب، ويعتقد أن "طالبان" قامت بعدد من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون كجزء من استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية خراسان".

خياران أحلاهما مرّ

قد يكون أحد الخيارات هو أن يقدم المجتمع الدولي قدرًا من المساعدة في مكافحة الإرهاب، لكن "طالبان" ليست قريبة من أي تفاهمات مع هذا المجتمع.

ولكن بالنسبة لكلا الجانبين، ستكون المساعدة في مكافحة الإرهاب صفقة فاوستية (مقايضة شئ ذي أهمية روحية أو أخلاقية بشئ ذي قيمة دنيوية)، حيث ستضطر "طالبان" بموجب ذلك إلى قبول عودة القوات الأجنبية إلى أفغانستان، وهو خيار يعد لعنة على أولئك الذين أمضوا 20 عامًا في القتال ضدها، وفي المقابل يُمنع المجتمع الدولي من تقديم الدعم لمنظمة إرهابية وفق الأمم المتحدة.

وفي حين أنه قد يكون من مصلحة "طالبان" مكافحة تهديد "تنظيم الدولة الإسلامية ولاية خراسان"، إلا أنها لا تستطيع تحمل التعاون المفتوح مع المجتمع الدولي والمجازفة بمنح "تنظيم الدولة الإسلامية ولاية خراسان" أفضلية في سرديتهم.

وكما قال المبعوث الأمريكي الخاص السابق لأفغانستان "زلماي خليل زاد" في مقابلة أجريت معه مؤخرًا، فإن "طالبان" "تخشى من هذه الخطوة [التعاون مع الولايات المتحدة] لأنها ستساعد داعش التي ستقول إن طالبان خونة يعملون لصالح الولايات المتحدة".

ومع ذلك، فإن تنظيم "الدولة الإسلامية" خطر لا يمكن أن تتجاهله الولايات المتحدة.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أدلى "كولين كال" وكيل وزارة الدفاع للسياسة بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وأفاد فيها أن "تنظيم الدولة الإسلامية ولاية خراسان" يمكن أن لديه قدرة على تنفيذ عمليات دولية في غضون 6 أشهر إذا لم يتم كبحه.

ولا يمكن لأي إدارة أمريكية أن تتجاهل التعامل مع مثل هذا التهديد الواضح.

ولكن بدون دعم خارجي لـ"طالبان" فإن الولايات المتحدة لن تتمكن من إثبات فعالية التزامها بمحاربة "تنظيم الدولة الإسلامية ولاية خراسان".

وفي هذه الحالة، سيظهر فشل الإستراتيجية الأمريكية بشأن مكافحة الإرهاب عن بُعد فيما بعد عام 2021 كما فشلت قبل عام 2001.

أما بالنسبة لـ"طالبان" فإن الإجابة واضحة، حيث قال "سهيل شاهين": "لسنا بحاجة إلى مساعدة من أي جانب لضمان عدم استخدام أراضي أفغانستان ضد دول أخرى، نحن قادرون على القيام بذلك بأنفسنا".

ومع ذلك، فإن هذه الكلمات لا توفر الكثير من الارتياح للأمريكيين الذين يدينون عمليات القتل الاستثنائية كاستراتيجية لمكافحة الإرهاب.

وأدى نهج الغارات الليلية التي شنتها القوات المدعومة من وكالة المخابرات المركزية إلى نتائج عكسية على الأمريكيين وحكومة "أشرف غني"، ومن المرجح أن تفعل الأمر ذاته بالنسبة لـ "طالبان" أيضًا.

عام صعب قادم

ويبدو أن "طالبان" ينتظرها عام صعب، حيث تواجه الحكومة الوليدة إدانة دولية، وأزمات إنسانية ومالية غير مسبوقة، وبعض ردود الفعل الشعبية العنيفة، وتهديد إرهابي لسلطتها وسيطرتها، كما إن سياستها الخارجية جريئة وغير عابئة بالمجتمع الدولي، واقتصادها متخبط والمساعدات الدولية ممنوعة.

ومن شأن مثل هذه التحديات أن تضعف أي حكومة حتى لو كانت منتخبة شعبياً ومعترف بها دولياً.

وبما إن استيلاء "طالبان" على السلطة جاء تحت تهديد السلاح، فإن هذا يجعل هذه المشاكل أكثر صعوبة بكثير.

ولا تمتلك "طالبان" الموارد ولا الرغبة في معالجة هذه القضايا بشكل مباشر، لذلك فإن عدم اكتراث المجتمع الدولي بعد الانسحاب سيؤدي إلى تعميق معاناة الشعب الأفغاني لعقود قادمة.

المصدر | تانيا جودسوزيان/ميدل إيست آي