تحقيق: دول بينها "الإمارات" تجسست على أكثر من 50 ألف هاتف عبر تقنية إسرائيلية

تحقيق-دول-بينها-الإمارات-تجسست-على-أكثر-ألف-هاتف-عبر-تقنية-إسرائيلية

كشف تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية بينها الجارديان البريطانية وواشنطن بوست الأمريكية، أن عدة سلطات قمعية حول العالم بينها السعودية والإمارات، استخدمت تقنية بيجاسوس التي تنتجها شركة "إن.إس.أو" الإسرائيلية للتجسس على أكثر من 50 ألف هاتف تابع لمعارضين وصحفيين وسياسيين ونشطاء حقوق إنسان حول العالم.

وذكرت الجارديان أن التحقيق كشف عن قائمة تضم أكثر من 50 ألف رقم هاتف تعود لأشخاص مؤثرين تم التجسس عليهم من قبل عملاء شركة NSO الإسرائيلية منذ عام 2016.

وأوضحت، في التحقيق الذي ترجمه "الإمارات71" أن بيجاسوس هو برنامج ضار يصيب أجهزة iPhone و Android لتمكين مشغلي الأداة من استخراج الرسائل والصور ورسائل البريد الإلكتروني وتسجيل المكالمات وتنشيط الميكروفونات سراً.

وذكرت أن منظمة "فوربيدن ستوريز" ومنظمة العفو الدولية تمكنتا في البداية من الوصول إلى قائمة الأرقام وشاركتها مع وسائل إعلام. مشيرة إلى أن الأجهزة لا يظهر عليها أنها تعرضت للاختراق من قبل بيجاسوس، لكن التحليلات المطولة أظهرت أن عدداً من الهواتف تعرضت بالفعل للاختراق من التقنية الإسرائيلية.

ووعدت الجارديان وشركاؤها الإعلاميون بالكشف عن هويات الأشخاص الذين تم اختراق هواتفهم في سلسلة على مدار الأيام المقبلة، تبدأ يوم الأحد.

ومن بينهم المئات من رجال الأعمال والشخصيات الدينية والأكاديميين وموظفي المنظمات غير الحكومية والمسؤولين النقابيين والمسؤولين الحكوميين، بما في ذلك الوزراء والرؤساء ورؤساء الوزراء.

وتحتوي القائمة أيضًا على عدد من أفراد الأسرة المقربين من بعض الحكام، مما يشير إلى أن الحاكم ربما يكون قد أصدر تعليماته لأجهزة المخابرات الخاصة به لاستكشاف إمكانية مراقبة أقاربه.

وذكرت أن السلطات القمعية تجسست على أكثر من 180 صحفيًا، بما في ذلك المراسلين والمحررين والمديرين التنفيذيين في فايننشال تايمز، وسي إن إن، ونيويورك تايمز، وفرانس 24، وإيكونوميست، وأسوشيتيد برس، ورويترز، وغيرها.

وحدد تحليل البيانات المسربة ما لا يقل عن 10 حكومات يعتقد أنها من عملاء NSO الذين كانوا يدخلون الأرقام، هي السعودية والإمارات وأذربيجان والبحرين وكازاخستان والمكسيك والمغرب ورواندا والمجر والهند.

ويشير تحليل البيانات إلى أن المكسيك كانت أكثر استخدمت التقنية، وتجسست على أكثر من 15 ألف رقم، تليها المغرب والإمارات بأكثر من 10 آلاف رقم. كما أن جميع الأرقام التي تمت مراقبتها توزعت على 45 دولة، حول العالم.

وتنفي الشركة الإسرائيلية NSO هذه الادعاءات، وقالت إن التجسس على 50 ألف هاتف مبالغ فيه، لكنها وعدت بالتحقيق في التجسس على الهواتف التي تم التأكد من اختراقها.

وقالت الشركة إنها تبيع تقنياتها فقط للجيش ووكالات إنفاذ القانون والاستخبارات في 40 دولة لم تذكر اسمها، وتقول إنها تقوم بفحص دقيق لسجلات حقوق الإنسان لعملائها قبل السماح لهم باستخدام أدوات التجسس الخاصة بها.

وذكر التحقيق أنه رغم استخدام عملاء NSO الإسرائيلية في تحقيقات الجرائم الإرهابية؛ إلا أن المجموعة الواسعة من الأرقام في القائمة تنتمي إلى أشخاص لا علاقة لهم بالإرهاب.

ووجد الفحص الذي أجراه مختبر الأمن التابع للعفو الدولية أن 37 هاتفاً من أصل 67 تم فحصها أنها تعرضت للاختراق من قبل الشركة الإسرائيلية.

وكشف الفحص أيضًا عن بعض الارتباطات المتسلسلة بين وقت وتاريخ إدخال رقم في القائمة وبداية نشاط بيجاسوس على الجهاز، والذي حدث في بعض الحالات بعد ثوانٍ قليلة.

وشارك مختبر العفو الدولية عمله على أربعة أجهزة آيفون مع سيتيزن لاب، وهي مجموعة بحثية في جامعة تورنتو متخصصة في دراسة بيجاسوس، والتي أكدت أنها ظهرت عليها علامات الإصابة بالبرنامج. كما أجرى "سيتيزن لاب" مراجعة النظراء لأساليب الطب الشرعي التي تتبعها منظمة العفو الدولية ، ووجدت أنها سليمة.

وذكرت الجارديان أن رواندا والمغرب والهند والمجر استخدام بيجاسوس لاختراق هواتف الأفراد الواردة أسماؤهم في القائمة. ولم ترد حكومات أذربيجان والبحرين وكازاخستان والسعودية والمكسيك والإمارات وأمن دبي على طلب التعليق.

وأشارت إلى أن القضية ستثير مناقشات حول المراقبة الحكومية في العديد من البلدان المشتبه في استخدامها لهذه التكنولوجيا. ويشير التحقيق إلى أن الحكومة المجرية برئاسة فيكتور أوربان يبدو أنها نشرت تكنولوجيا NSO كجزء مما يسمى بالحرب على وسائل الإعلام، واستهدفت الصحفيين الاستقصائيين في البلاد وكذلك الدائرة المقربة لأحد المديرين التنفيذيين القلائل لوسائل الإعلام المستقلة في المجر.

كما تشير البيانات المسربة والتحليلات أيضًا إلى أن أداة التقنية استخدمت من قبل السعودية وحليفتها الإمارات، لاستهداف هواتف المقربين من الصحفي في واشنطن بوست جمال خاشقجي في الأشهر التي أعقبت وفاته. يشير تسريب البيانات إلى أن المدعي العام التركي الذي يحقق في وفاته كان أيضًا مرشحًا للاستهداف.

وأوضح كلوديو غوارنييري، الذي يدير مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية، إنه بمجرد إصابة الهاتف ببرنامج بيجاسوس؛ يمكن للمتجسس أن يسيطر على الهاتف، ويمكّنه من استخراج رسائل الشخص، والمكالمات، والصور، ورسائل البريد الإلكتروني، وتنشيط الكاميرات سراً أو الميكروفونات وقراءة محتويات تطبيقات المراسلة المشفرة مثل واتساب وتيليغرام وسيجنال.

وأضاف أنه من خلال الوصول إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأجهزة استشعار الأجهزة في الهاتف، يمكن لعملاء الشركة الإسرائيلية أيضًا رصد حركات الشخص السابقة وتتبع موقعه في الوقت الفعلي بدقة بالغة، على سبيل المثال من خلال تحديد الاتجاه والسرعة التي كانت السيارة تسير فيها.

يشار إلى أن أحدث التطورات في تقنية NSO تمكنها من اختراق الهواتف بهجمات "الضغط الصفري"، مما يعني أن المستخدم لا يحتاج حتى إلى النقر على رابط ضار حتى يصاب هاتفه بالفيروس.

وحدد غوارنييري أدلة على قيام NSO باستغلال الثغرات الأمنية المرتبطة بـ iMessage ، والتي تأتي مثبتة على جميع أجهزة iPhone ، وتمكنت من اختراق أحدث إصدارات iPhone التي تشغل أحدث إصدار من iOS. كما اكتشف التحليل الذي أجراه فريقه إصابات ناجحة ومحاولة من بيجاسوس لاختراق هواتف مؤخرًا هذا الشهر.

ونقلت الجارديان عن مصدر مطلع إن لدى الشكرة الإسرائيلية 45 عميلاً، وأن متوسط عدد الأهداف السنوية لكل عميل كان 112.