تداعيات هجوم تنظيم الدولة على مطار كابل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تداعيات هجوم تنظيم الدولة على مطار كابل

تداعيات-هجوم-تنظيم-الدولة-على-مطار-كابل

نفذ انتحاريان هجومين شبه متزامنين في 26 أغسطس/آب بالقرب من مدخل مطار "حامد كرزاي" الدولي في كابل.


وفجر أحد المهاجمين سترة ناسفة وسط حشد خارج مدخل "آبي"، بينما شن مهاجم ثان هجوما قريبا خارج فندق "البارون" الذي يضم مواطنين بريطانيين ينتظرون الإجلاء.

ووردت أنباء عن قيام مسلح آخر بفتح النار خارج بوابة المطار فور وقوع الانفجار الأول هناك، الأمر الذي يشير إلى هجوم منسق.

وتسببت الهجمات مجتمعة في مقتل ما لا يقل عن 170 شخصا، بينهم 13 جنديا أمريكيا إلى جانب مدنيين وعناصر من "طالبان"، وإصابة ما لا يقل عن 150 شخصا، لكن من المرجح أن يرتفع عدد الضحايا.

وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية خراسان" عن مسؤوليته عن الهجوم.

ويأتي هجوم التنظيم في أعقاب رسائل في 25 أغسطس/آب من السفارة الأمريكية في كابل ووزارة الخارجية البريطانية تحث مواطنيهما على تجنب بوابة "آبي"، ما يشير إلى معلومات استخبارية محددة ومفصلة حول هجوم وشيك يستهدف عمليات الإجلاء في المطار.

وجاء الهجوم في الوقت الذي تتسابق فيه الولايات المتحدة ودول أخرى للوفاء بالموعد النهائي المحدد في 31 أغسطس/آب لإجلاء مواطنيها وموظفي الحكومة والأفغان الذين عملوا مع قوات "الناتو".

وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن مسؤولي "طالبان" قدموا معلومات استخبارية للمسؤولين الأمريكيين قبل التفجيرات الانتحارية، لكن المسؤولين الأمريكيين لم يعلقوا على تلك التقارير.

ويسلط الهجوم الضوء على التهديد المستمر من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية في خراسان"، وينذر بمخاطر أمنية قصيرة وطويلة الأجل.

وعلى المدى القصير، هناك خطر متزايد من وقوع المزيد من الهجمات التي تستهدف عمليات الإخلاء في المطار وحوله، فضلا عن الهجمات في مناطق أخرى من أفغانستان.

علاوة على ذلك، فإن هناك احتمال أن تؤدي التفجيرات الانتحارية في 26 أغسطس/آب إلى تأخير عمليات الإجلاء إلى ما بعد الموعد النهائي في 31 أغسطس/آب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجدد الأعمال العدائية بين طالبان والقوات الأجنبية في البلاد.

وسيكون هذا مرجحا بشكل خاص إذا ردت الولايات المتحدة على هجوم 26 أغسطس/آب، خاصة بعد مقتل أفراد أمريكيين.

وقد يؤدي هذا الانتقام إلى مزيد من هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية" وربما يهدد العلاقات الأمريكية مع "طالبان" في حال اعتبرت الحركة أن العمليات العسكرية الأمريكية انتهاك لاتفاق انسحاب القوات الأجنبية، خاصة إذا كان الانتقام الأمريكي سيضرب "طالبان" أيضا وليس فقط أهدافا تخص تنظيم "الدولة الإسلامية في خراسان".

وبغض النظر عن التداعيات الفورية والمخاطر الأمنية من هجوم 26 أغسطس/آب، فإن التفجيرات الانتحارية تسلط الضوء على الخطر المستمر للإرهاب في أفغانستان، وهو مصدر قلق كبير ذكره أولئك الذين يعارضون انسحاب القوات الأجنبية، وهو ما يشكل تهديدا كبيرا ليس فقط لدول المنطقة المحيطة، ولكن من المحتمل أيضا للغرب.

وفي حين تركزت هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية في خراسان" على أفغانستان وباكستان، فقد أعرب المسؤولون الغربيون علنا عن مخاوفهم من أن التنظيم أبدى اهتماما بإجراء عمليات خارجية يمكن أن تشكل تهديدا أكثر حدة للمصالح والأفراد الغربيين.

بالإضافة إلى ذلك، يواصل تنظيم "الدولة الإسلامية" الأوسع نطاقا إلهام الأفراد المتطرفين لشن هجمات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الغرب.

وقد تحفز التفجيرات الانتحارية في 26 أغسطس/آب الأتباع المتعاطفين على التخطيط لهجمات لاحقة.

وفي حين أنه من المرجح أن تكون هذه الهجمات محدودة عبر أسلحة متاحة بسهولة مثل السكاكين بدلا من التفجيرات المنسقة، فإن التهديد بشن هجمات مستقبلية من قبل أتباع "الدولة الإسلامية" المنتشرين عالميا سيظل قائما، ويمكن أن يتزايد إذا استغل تنظيم "الدولة الإسلامية في خراسان" انسحاب القوات الأجنبية لجعل أفغانستان ملاذا آمنا لأبناء التنظيم.

المصدر | ستراتفور