تركيا ومحيطها العربي.. فتح صفحة جديدة لتجاوز عثرات الماضي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تركيا ومحيطها العربي.. فتح صفحة جديدة لتجاوز عثرات الماضي

تركيا-ومحيطها-العربي-فتح-صفحة-جديدة-لتجاوز-عثرات-الماضي

رغبة تركية جليّة في إصلاح العلاقات الخارجية وطي صفحة الخلافات، ومحاولة تصفير المشكلات مع دول الجوار، ضمن سياق توافقي إقليمي عام لتبريد التوترات في المنطقة.

ووفق مصادر تركية فإن أنقرة تراجع سياساتها الراهنة مع القوى الإقليمية الكبرى، بناء على متغيرات سياسية واقتصادية، دفعتها للعودة عمليا إلى استراتيجية "صفر مشكلات"، التي أكسبتها في الماضي نجاحات، فتركيا الان على طريق العودة.. "صفر أزمات" مع العرب والتصالح "استراتيجية"

وقبل نحو عقد، نجحت تركيا في ترسيخ سياسة "صفر مشكلات" ما مكنها من أن تكون قوة استقرار في المنطقة.

هذه السياسة التي هجرتها أنقرة خلال السنوات العشر الأخيرة وتحديدا مع ما يسمى "الربيع العربي"، جعلتها تدخل في مشكلات وخلافات متواصلة مع الدول المجاورة وانعكست أيضا سلبيا على أوضاعها الداخلية.

وفي الفترة الأخيرة، اتجهت تركيا لإدارة علاقاتها مع الدول العربية بصورة أكثر مرونة عبر إمكانية بناء علاقات إقليمية تقوم على الاحترام المتبادل، والحوار، والتعاون الاقتصادي، وحلّ الخلافات بالطرق السلمية.

خطوات الثقة

وأوضحت المصادر أن أنقرة تسعى لفتح صفحة جديدة مع محيطها العربي تتجاوز عثرات الماضي. وأنها بصدد اتخاذ مزيد من الخطوات لكسب ثقة مصر والسعودية والإمارات، في إطار محاولة إصلاح علاقاتها مع الدول الثلاث.

كما أنها ستقوم بمزيد من التنسيق الأمني مع مصر والإمارات في العديد من القضايا الأمنية المشتركة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التنسيق قد يتضمن تسليم عدد من المطلوبين المتورطين في قضايا امنية وصدرت بحقهم أحكام قضائية للقاهرة.

ولفتت إلى أن هذه الخطوات لن تقتصر على تسليم العناصر الإرهابية، ولكن ستتضمن تقييد أكبر لحركة بعض التنظيمات المتطرفة داخل الأراضي التركية.


أما الملف الأكثر إلحاحا على طاولة الخلاف، وهو التدخل التركي في ليبيا، فاكتفت المصادر بالقول إن أنقرة ستسعى لإثبات حسن نواياها في هذا الملف تحديدا، في إشارة إلى الترتيب التركي لإخراج القوات الأجنبية التابعة لها من ليبيا والتهدئة في سوريا.

وعلى مدار 2021ـ شهدت العلاقات العربية التركية خطوات إيجابية في طريق تجاوز مربع "المرحلة الاستكشافية" إلى "التطبيع" بين أنقرة والدول العربية خاصة الجهات الفاعلة على الساحة الإقليمية.

محطات على طريق العودة

كرم سعيد، الخبير المصري في الشؤون التركية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن السياسة الخارجية لأنقرة على مدار عام 2021 اختلفت جزئيا، حيث بدأت في التحرك نحو إصلاح علاقتها الخارجية مع دول الإقليم وخفض التصعيد مع القوى الإقليمية والدولية، سواء على صعيد تهدئة التوتر مع الاتحاد الأوروبي أو إصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة، أو الإصلاح التدريجي مع الدول العربية تحديدا مع السعودية ومصر والإمارات.

وفيما يتعلق بالقاهرة، رصد سعيد التطورات التركية، تجاه تفعيل استراتيجية "تصفير المشكلات"، قائلا: "في البداية اتجهت تركيا إلى تخفيض حدة عمل المنصات الإعلامية من إسطنبول، ثم وقف عدة برامج تحريضية كانت تعادي القاهرة بشكل صريح، مع تحجيم جانب من نشاط الإخوان في تركيا".


وحاليا يتم حلحلة القضايا الخلافية فيما يتعلق بالحضور التركي في ليبيا ومسألة شرق المتوسط، وفق سعيد.

وفي 5 و6 مايو/أيار الماضي، بدأت محادثات استكشافية بين القاهرة وأنقرة على مستوى نواب وزيري الخارجية بالقاهرة، تلاها جولة ثانية انطلقت لتؤكد استمرار الاتصالات وتقييم الخطوات في سبتمبر/أيلول الماضي.وفي خطوة مكملة لخطوات تركيا التصالحية مع محيطها العربي عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ألفي مرتزق من بين 7 آلاف عنصر بليبيا، صدرت لهم أوامر بإعادتهم إلى سوريا.

أما على صعيد العلاقة مع دولة الإمارات، فأكد "سعيد" على الرغبة التركية في فتح قنوات دبلوماسية وطي صفحة الخلاف، وهي مرحلة تلت وقف أنقرة للتصريحات العدائية التي كانت تمارسها ضد دول الخليج العربي.

وما يدلل على ذلك التصريحات السابقة التي أكد خلالها، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، رغبة أنقرة في تحسين العلاقات مع الرياض، كما أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن حالة من الزخم الإيجابي تسيطر حاليا على علاقات بلاده مع الإمارات، متوقعا عودة العلاقات إلى مسارها إذا استمر هذا الزخم.

البوصلة السياسة

طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن "هناك تغييرات واضحة في السياسية الخارجية التركية، بما يعكس حقيقة مراجعة أنقرة لسياستها الراهنة بما يحقق أهدافها، المتمثلة في رغبة جادة في إدارة علاقاتها بدول المنطقة بعيدا عن التوترات ولعب دور مهم بما يخدم مصالحها".

وحول الملف الأبرز في القضايا الخلافية بين تركيا ومحيطها العربي، وهو سحب القوات التركية من ليبيا، أوضح فهمي أن "أنقرة تحاول البحث عن مخرج لها في ليبيا مع قرب الانتخابات المقبلة في موعدها المحدد 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وكذلك الإلحاح الدولي المتمثل في الموقف المصري والفرنسي في ضرورة خروج القوات الأجنبية".

ودلل المحلل السياسي على حديثه بقوله: "المحادثات المصرية التركية لم تتوقف وهذا يعني تطورها الذي هو سبب استمرار الاتصالات بين الجانبين رغم عدم انعقاد جلسات سياسية".

وشدد فهمي على أن "الأطراف الإقليمية الكبرى وهي الإمارات ومصر والسعودية لعبت دورا في منطقة إقليم شرق المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص في إطار المواقف التركية المتغيرة والثابتة."

وكانت الرسالة الإقليمية واضحة، في تلك التحركات، وفق فهمي، أنه إذا تراجعت تركيا عن المواجهة والمواقف العدوانية سيعقبها تفاهمات عربية لكن وفق مصالح كل دولة على حدة.

وكرد عملي، بدا أن تركيا تسعى للانفتاح على الدول الخليجية والعربية ذات الثقل السياسي والاقتصادي، ضمن سياق توافقي إقليمي عام لتبريد التوترات في المنطقة.

(العين الاخبارية)