تركيا ومصر والخليج.. تقارب قد يخفف تنافس القوى في القرن الأفريقي — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تركيا ومصر والخليج.. تقارب قد يخفف تنافس القوى في القرن الأفريقي

تركيا-و-مصر-و-الخليج-تقارب-قد-يخفف-تنافس-القوى-في-القرن-الأفريقي

تطورات لافتة على صعيد العلاقات التركية – المصرية – الخليجية، والتي تشي بنوع من التقارب والانفراج فيما بينها، ما قد يعني مزيدا من الهدوء في التنافس على منطقة القرن الإفريقي.

مجلة ناشونال إنترست رجحت في تحليل لها، أن تأثير التقارب بين أنقرة ومصر والخليج سيكون إيجابيا على التنافس في القرن الأفريقي، ويمنح هذه المنطقة الهدوء الذي تصبوا إليه منذ زمن، وعدم الانجرار وراء صراعات بين دول إقليمية.

وأضاف التحليل أنه خلال العقد الماضي الماضية "نمت مشاركة دول الخليج في القرن الإفريقي بشكل حاد، لتصبح بؤرة ساخنة للصراعات الإقليمية والإيديولوجية والجيوسياسية، حيث يريد الجميع الاستفادة من منطقة قريبة من مسارات بحرية رئيسية هامة للأمن والتجارة العالمية.

وشهدت هذه المنطقة نوعا من الصراعات غير المباشرة، حيث نشط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدعم قطري بهدف تعزيز مصالحهم في المنطقة، ومن ثم عملت السعودية والإمارات على التنافس لمواجهة المحور القطري التركي.

ويدعو التحليل إلى ضرورة التدخل الأميركي وعودتها لقيادة هذه المنطقة لمنع حدوث تنافس عنيف ما بين القوى الذين تشهد العلاقات ما بين حالة من الانفراج حاليا، ولكن يبقى المستقبل غامضا لهذه المنطقة، وذلك حتى لا يحدث نوعا من التنافس الكارثي كما يحصل في ليبيا أو حتى سوريا.


مثلث العلاقات التركية المصرية الخليجية

المحلل السياسي المصري، سامح راشد، قال " إن العلاقات التركية الخليجية المصرية "لم تكن ثلاثية أي مرتبطة ببعضها سوى في الأعوام الخمسة الأخيرة. ولأسباب محددة ومؤقتة".

ويرى "أنه عندما بدأت تعود ثنائية مرة أخرى، حتى داخل النطاق الخليجي، فوتيرة التحسن بين أنقرة والرياض مختلفة عنها مع الإمارات وكذا مع البحرين. والسبب الأساس وراء ذلك هو أن تكتل الثلاثي الخليجي إضافة إلى مصر، لم يعد كما كان خصوصا فيما يتعلق بالتنسيق بشأن القضايا الخارجية والعلاقة مع أطراف أخرى".

أما المحلل السياسي التركي، طه أوغلو فيقول إنه على " الرغم من التطورات الإيجابية التي طرأت على مسار العلاقات التركية المصرية خلال الفترة الأخيرة إلا أنه يمكن القول بأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتقدير نتائج المحادثات وتحديد الموقف النهائي الذي يمكن بناء عليه التحدث عن تعيين سفير مصري في تركيا ".

فصل جديد من العلاقات

ويرى شكري أن "كل المؤشرات تتجه إلى أن العلاقات ستأخذ منحى تعاونيا وتقوية للروابط والعلاقات في مجالات متعددة. فالتصارع خلال الأعوام القليلة الماضية تسبب في خسائر لكل الأطراف. والمتوقع في ظل المفاوضات النووية الجديدة بين واشنطن وطهران أن تستعيد إيران رضا ومباركة إدارة بايدن لدورها وحضورها الإقليمي وإن لم يكن بالتطابق مع إدارة أوباما. بالتالي تدرك تركيا ودول الخليج ومصر ضرورة تحسين علاقاتها في أقرب وقت".

وثمة عامل آخر مهم، وهو "وجود علاقات ومصالح وثيقة لكل دولة مع أطراف أخرى تدخل مع هذه المجموعة في نزاعات أو توترات. مثلا لكل من تركيا والسعودية والإمارات علاقات قوية مع إثيوبيا. فيما تدخل مصر في تنسيق أقرب إلى التحالف مع روسيا ومع فرنسا بشأن الملف الليبي. بينما تملك تركيا نفوذا ودورا كبيرا في شمال العراق، وأيضا في القرن الإفريقي خصوصا الصومال"، بحسب شكري.


ويذهب أوغلوا إلى "أنه على كل الأحوال على الرغم من العقبات التي تؤخر تطبيع العلاقات بين البلدين بشكل كامل وفي مقدمتها الملف الليبي إلا أن المتغيرات الإقليمية التي طرأت في المنطقة خلال العام الجاري ممكن أن تدفع البلدين بتخطي أزمة الملف الليبي عن طريق عدم التصلب في المواقف والتعنت في المفاوضات".

تراجع أم زيادة في حدة التنافس

المحلل المصري شكري يرى أنه "يصعب تحديد الإجابة عما إذا كانت (التطورات الأخيرة في العلاقات) ستخفف من التنافس أم تزيد منها، حيث التنافس والتعاون بين الدول المتقاطعة في سياساتها ومصالحها الإقليمية، يخضع لنظرية الأواني المستطرقة، فتتأثر العلاقات في أي مسار لها بالمسارات الأخرى سلبا وإيجابا".

وزاد أنه في ضوء المعطيات الراهنة، يمكن توقع أن تخف حدة التنافس على المصالح والنفوذ في إفريقيا ليس فقط بين تركيا ومصر وبعض دول الخليج، لكن أيضا حتى فيما بين دول الخليج وبعضها البعض. وذلك على وقع الانشغال أبو ظبي والرياض بما تعتبراه خطرا إيرانيا متزايدا.

المحلل التركي أوغلو يرى أن هذه الدول يمكنها التعاون أكثر من الصدام وهذا بدوره سيخفف من التنافس في أفريقيا، حتى من الممكن أن تلعب أنقرة دورا كبيرا في الوساطة بين السودان وأثيوبيا بمباركة مصرية في حال حلحلة الخلافات بينهما.

وأضاف أنه "بالمحصلة طرق الباب المصري وتطبيع العلاقات مع القاهرة سيفتح الباب على مصراعيه مع الدول الخليجية، حيث كانت البداية مع الإمارات".

ويرجح أوغلو أن تشهد "أن المرحلة القادمة تطورات لافتة على صعيد العلاقات التركية السعودية بعد الأنباء التي تشير عن عزم الرئيس أردوغان القيام بزيارة للسعودية قريبا".

المصدر: الحرة