تعاون استراتيجي غير مسبوق وبيع أسلحة بين المغرب وإسرائيل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تعاون استراتيجي غير مسبوق وبيع أسلحة بين المغرب وإسرائيل

تعاون-استراتيجي-غير-مسبوق-وبيع-أسلحة-بين-المغرب-وإسرائيل

تَنظُر إسرائيل، باهتمام بالغ، إلى مذكرة تفاهم دفاعية، وقّعتها، مع المغرب، حيث ترى أنها "غير مسبوقة"، بينها وبين دولة عربية.

ووصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان أصدرته، وصل وكالة الأناضول، مذكرة التفاهم الموقعة بأنها "تاريخية" وأطلقت عليها "مذكرة تفاهم دفاعية" فيما أسمتها أيضا "اتفاقية".

ولم تشر "الدفاع" الإسرائيلية في بيانها إلى "بيع أسلحة" للمغرب، كما لم تُلقِ الضوء على تفاصيل الاتفاقية.

لكنّ وسائل إعلام إسرائيلية، من ضمنها هيئة البث، وموقع "إسرائيل 24" (حكوميان) والقناة 12 (خاصة وذات اطلاع واسع) كشفت عن تفاصيل صفقة سلاح تمت بين البلدين، تبيع تل أبيب بموجبها صناعات عسكرية متطورة للرباط.

كما أشارت الصحف الإسرائيلية، كذلك، إلى أن الجانب الأهم في الاتفاقية، لا يتمثل في "صفقة السلاح" بل في الاتفاق على "التعاون الأمني والدفاع المشترك" غير المسبوق بين إسرائيل ودولة عربية.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس، مساء الخميس، في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه لوكالة الأناضول: "الاتفاقية التي وقعناها ستمكننا من توسيع العلاقات بين بلدينا وتعزيز التعاون في المجالات العسكرية والصناعية".

ووقّع غانتس الاتفاقية ممثلا عن إسرائيل، فيما وقّعها عن الجانب المغربي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي.


وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيانها: "توفر الاتفاقية إطارًا صلبًا يضفي الطابع الرسمي على العلاقات الدفاعية بين البلدين وتضع أساسًا يدعم أي تعاون في المستقبل؛ وسيمكن المؤسسات الدفاعية في كلا البلدين من التمتع بتعاون متزايد في مجالات الاستخبارات والتعاون الصناعي والتدريب العسكري".

تفاصيل صفقة الأسلحة

وتحت عنوان: "هذه هي الأسلحة التي سيحصل عليها المغرب من إسرائيل" ذكر موقع "إسرائيل 24"، الخميس، تفاصيل الصفقة، التي لم تكشف عنها وزارة الدفاع بشكل رسمي.

وقال الموقع (حكومي): "ستشمل عملية بيع الأسلحة الإسرائيلية للمغرب طائرات بدون طيار، وأنظمة مضادة للصواريخ، إضافة إلى تحديث بعض طائراته المقاتلة بتقنيات إسرائيلية ونقل تكنولوجيا لتطوير وتصنيع أنواع محددة من المُسيّرات محليا، إلى جانب شراء نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي باراك 8، ودراسة إمكانية تطوير مقاتلات F5".

كما وصفت القناة "12" الإسرائيلية (خاصة)، ما جرى بأنه "حدث مذهل من الناحية الاستراتيجية".

وكشفت القناة الإسرائيلية، واسعة الاطلاع، النقاب، الخميس، عن توقيع إسرائيل والمغرب صفقة أسلحة بمئات الملايين من الدولارات.

وقالت: "مركبات جوية بدون طيار ونظام دفاع جوي متقدم: هذه ليست سوى بعض الأسلحة التي ستبيعها إسرائيل للمغرب".

وأضافت: "في السابق، رفضت إسرائيل الاستجابة للمطالب المغربية (ببيع أسلحة متطورة)، لكن مع دفء العلاقات وتعزيز التعاون بين البلدين، أصبح هذا ممكنًا الآن".

وتابعت: "حضر ممثلو حكومة الرباط إلى الاجتماعات مع غانتس مع لائحة محترمة للأسلحة التي أرادوا شرائها: الطائرات بدون طيار، ورادارات، وأنظمة اعتراض المُسيّرات وتحييدها وتحديث طائرات F5 التي تستخدمها القوات الجوية المغربية".

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن أهم ما يميز الصفقة هو "نظام دفاع جوي تصنعه صناعة الطيران يسمى Lightning 8 عادة ما يتم تثبيت النظام على السفن، ولكنه يأتي أيضًا بنسخة أرضية من أنظمة مضادة للطائرات على مستوى الأرض طلبها المغاربة".

وقالت: "ومقابل كل هذه الأشياء، ستحصل الصناعات الدفاعية في إسرائيل على مئات الملايين من الدولارات".

من جهتها نشرت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، الخميس خبرا بعنوان: "إسرائيل والمغرب يوقعان على صفقة لبيع مسيّرات وأنظمة أسلحة متقدمة تشمل منظومة (باراك 8) للدفاع الجوي".

ولم تؤكد إسرائيل أو المغرب رسميا نبأ صفقة الأسلحة؛ كما البلدين لم ينفيا في الوقت ذاته حدوثها.


وفي حال ثبتت صحة نبأ بيع إسرائيل الأسلحة للمغرب، فإنه سيكون الاتفاق الثاني خلال زيارة غانتس بعد أن تم التوقيع على مذكرة التفاهم الدفاعية.

أبعد من "بيع السلاح"

وذكرت العديد من الصحف الإسرائيلية، أن ما توصل له الوزير غانتس، خاصة في مجال التعاون الأمني والعسكري، أهم بكثير من مسألة "بيع السلاح".

وفي هذا الصدد نقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول في وزارة الدفاع، لم يسمه قوله: "إن مبيعات الأسلحة لن تشكل أساس العلاقة بين إسرائيل والمغرب".

وأضاف المسؤول ذاته: "العلاقات مع المغرب لا تستند إلى مبيعات الأسلحة، ولكن على تعزيز علاقاتنا بالمنطقة وبناء علاقة طويلة الأمد ستكون بمثابة حجر الأساس للأمن الإسرائيلي".

وأشار الموقع إلى أن ما تم توقيعه هو "أول مذكرة تفاهم دفاعية على الإطلاق مع دولة عربية".

بدوره، قال موقع (إسرائيل 24) إن ما توصل له الجانبان، يتيح "إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الدفاعية بين البلدين، مما يجعل من الممكن التعاون بين مؤسساتهما الدفاعية أكثر مرونة، ويسهّل لإسرائيل بيع الأسلحة للمغرب".

من جهته قال زوهار بالتي، رئيس المكتب السياسي والعسكري بوزارة الدفاع الإسرائيلية، للصحفيين الإسرائيليين المرافقين لغانتس: "ستسمح لنا الاتفاقية التي وقعناها بالتعاون من خلال التدريبات والمعلومات–بمساعدتهم في كل ما يحتاجون إليه منا، وفقا بالطبع لمصالحنا الخاصة؛ لدينا تحالف استراتيجي معرفي".

وأضاف، كما نقل عنه موقع "تايمز أوف إسرائيل"، الإخباري الإسرائيلي، الخميس: "المغرب حاربت الإرهاب في عدد من الجبهات على مر السنين، وهو بلد قاتل القاعدة والجهاد العالمي".

ووصف بالتي ما جرى بأنه غير مسبوق، وقال: " نحن في خضم حدث غير مسبوق وأحد النقاط البارزة في اتفاقيات إبراهيم؛ طائرة تحمل وفدا عسكريا يضم جنودا بالزي العسكري ووزير دفاع، تهبط في الرباط علانية، وتلتقي بالقيادة العسكرية والدبلوماسية في المغرب، وزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات ورئيس الأركان... هذا حدث لم نشهده من قبل".

وأضاف: "يجب أن نعطي الفضل لأجيال من أفراد الخدمات الأمنية والفروع الأخرى الذين قاموا ببناء البنية التحتية التي نراها الآن".

وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل": "بموجب مذكرة التفاهم الموقعة يوم الأربعاء، يمكن لوزارتي الدفاع والجيش في البلدين التحدث بسهولة أكبر مع بعضهما وتبادل المعلومات، بينما في الماضي، كان هذا الاتصال يتم فقط من خلال أجهزة المخابرات الخاصة بكل منهما".

بدورها، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية النقاب، الخميس أن إسرائيل بدأت الآن في "التحقق من الاحتياجات الأمنية للمغرب".

وأضافت: "تجول وفد عسكري مغربي مؤخراً في منشآت إنتاج الأسلحة الإسرائيلية".

وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 عن مسؤول عسكري إسرائيلي رافق الوزير الإسرائيلي، لم تسمه قوله: "جميع كبار المسؤولين الأمنيين المغاربة اجتمعوا مع غانتس، وهذا يعني الكثير، سنساعدهم في كل ما يحتاجون إليه",وكانت إسرائيل والمغرب قد أعلنتا نهاية العام الماضي عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد توقفها عام 2002.

ومنذ ذلك الحين تم افتتاح سفارة لإسرائيل بالمغرب خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد الى الرباط في أغسطس/آب الماضي.

كما اعيد افتتاح مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب.