تعرف على تفاصيل الاختراق المزدوج لهاتف المعارض المصري أيمن نور — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تعرف على تفاصيل الاختراق المزدوج لهاتف المعارض المصري أيمن نور

تعرف-تفاصيل-الاختراق-المزدوج-لهاتف-أيمن-نور

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن هاتف الآيفون الخاص بالمعارض المصري "أيمن نور" الذي يعيش في المنفى بمدينة إسطنبول التركية، تعرض لاختراق مزدوج وغير مسبوق وفقا للخبراء بواسطة برنامجين تجسس.

وأشارت تقرير مطول نشرته الصحيفة الخميس، إلى أن عملية الاختراق تمت في يوم واحد ببرنامج "بيجاسوس" الذي طورته مجموعة "إن.إس.أو"، ومن المرجح أن تكون السعودية أو الإمارات وراء هذا الاستهداف.

أما الثاني فكان من خلال برنامج أخر تابع لشركة مراقبة غير معروفة باسم "Cytrox"، ويقف وراء هذا الاستهداف الحكومة المصرية.

وذكرت الصحيفة، أن اختراق هاتف "نور" يأتي في سياق كشف شركة "ميتا"، الشركة الأم لمنصة "فيسبوك" الخميس أنها أخطرت ما يقرب من 50 ألف مستخدم لمنصتها في أكثر من 100 دولة حول العالم أنهم ربما كانوا أهدافا لمحاولات قرصنة من قبل شركات مراقبة تعمل لحساب وكالات حكومية أو عملاء خاصين.

وذكرت الشركة، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، أن خطوة إبلاغ المستخدمين باستهدافهم جاءت بعد تحقيق أجرته الشركة واستمر لأشهر، بشأن ما أطلق عليه مسؤولو شركة ميتا اسم "مرتزقة الإنترنت".

وقالت الشركة إنها بموجب نتائج التحقيق اتخذت إجراءات تنفيذية ضد 7 شركات مراقبة، مقراتها في 4 دول وحذفت نحو 1500 حساب مزيف، إضافة إلى حظر عناوين ويب ضارة وإرسال إشعار للشركات بالتوقف عن تلك الأنشطة.

وخلص محققو "ميتا" إلى أن هذه الشركات استخدمت شركات فرعية لـ"فيسبوك" و"إنستجرام" في أنشطة المراقبة بشكل أساسي للبحث عن أهداف محتملة لاستهدافها ببرامج التجسس.

ووجد التحقيق، أن شركات المراقبة المذكورة تستهدف بانتظام السياسيين والعاملين فى مجال حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين وأفراد عائلاتهم، مع القليل من الضوابط القانونية أو غيرها من أشكال المسائلة.

ومن بين الشركات التي فرضت عليها "ميتا" عقوبات، شركة مراقبة غير معروفة تدعى "Cytrox" من مقدونيا الشمالية، حيث أكد التقرير أن 10 حكومات عينت شركة "Cytrox" لأغراض المراقبة بما في ذلك مصر وأرمينيا واليونان والسعودية وسلطنة عمان وكولومبيا وساحل العاج وفيتنام والفلبين وألمانيا.

وبشكل عام أدرج تقرير شركة ميتا أكثر من 20 دولة عبر 6 قارات استخدمت خدمات المراقبة التي تقدمها الشركات السبع الوارد أسماؤهم في التقرير وكان الضحايا أكثر من 100 دولة.

وتسمح برامج التجسس للمشغلين بتحويل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الأخرى عن بعد إلى أجهزة مراقبة قادرة على الاستماع إلى المكالمات وتتبع مواقع المستخدمين، فضلاً عن سرقة الصور ومقاطع الفيديو وقوائم جهات الاتصال والملفات الأخرى.

يمكن لبرامج التجسس المتقدمة أن تصيب أهدافها دون معرفة المستخدمين أو اتخاذ أي إجراء، غالبًا عن طريق الرسائل النصية أو تطبيق الدردشة، ومن ثم يمكنهم تنشيط الكاميرات والميكروفونات المدمجة في الهواتف الذكية.

والإدعاء حول استخدام السلطات المصرية لخدمات شركة "Cytrox" كان مدعوما بتقرير منفصل صدر الخميس من قبل مؤسسة "سيتزن لاب"، وهي مجموعة بحثية في جامعة تورنتو متخصصة فى التحقيق فى برامج التجسس.

ووجد تقرير "سيتزن لاب" أن هاتف "آيفون 12" الذي يستخدمه "نور" كان عرضة للإصابة ببرنامج تجسس بيجاسوس الخبثية الذي تنتجه شركة NSO، إضافة إلى برنامج تجسس مشابه من شركة "Cytrox"، يسمي Predator، وكانت الإصابات فى يوم واحد في يونيو/حزيران.

وذكر التقرير أن العلامة الأولية على إصابة هاتف المعارض المصري بدأ يسخن بسبب إدارته من قبل نوعين من برامج التجسس فى وقت واحد.

وحدثت الإصابات رغم أن جهاز آيفون الخاص بالمعارض المصري كان لديه أحدث نظام تشغيل آي أو إس "iOS".

وقال "نور" في تصريحات لـ"واشنطن بوست" في مكالمة فيديو عبر الانترنت، إن الاختراق الذي تعرض له، هو مجرد أحدث محاولة من الحكومة المصرية بعد سنوات من جهود بذلتها لتقويضه وقمع نشاطه الديمقراطي في البلاد منذ 2005، عندما ترشح للانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الراحل "حسني مبارك".

ووصف "نور" شركات المراقبة الخاصة بـ"الوحوش الرقمية" التي يجب أن تواجه عقوبات دولية.

وأضاف: "هذا شيء خطير حقًا وله تأثير حقيقي على السياسيين"، معقبا: "إنهم يستفيدون من كل كلمة نقولها على هواتفنا المحمولة".

وقالت "سيتزن لاب" إن اختراق Cytrox جاء على الأرجح من الحكومة المصرية، ومن المحتمل أن يكون اختراق بيجاسوس من السعوديين أو الإمارات ، وكلاهما تم تحديدهما مرارًا وتكرارًا من قبل الباحثين كمستخدمين عدوانيين لخدمات المراقبة الخاصة.

قال بيل ماركزاك ، الباحث البارز في "Citizen Lab" الذي اكتشف الهجمات على هاتف "نور" و "هاتف" مملوك لمصري آخر (رفض الكشف عن هويته): "هذه التداعيات السابقة لانتهاكات برامج التجسس ( مثل بيجاسوس) لم تفعل شيئًا يذكر لإبطاء صناعة المراقبة العالمية".

واعتبر "ماركزاك" أن الاختراق المتزامن تقريبًا لأيفون "نور" بواسطة نوعين من برامج التجسس "دليل ملموس على مدى انتشار هذه التقنيات".

وذكرت "واشنطن بوست"، أنه لم يسبق أن رأي باحثو "سيتزن" هدفا واحد يتعرض لاختراق مزدوج، مثلما كان الحال مع المعارض المصري.

وقال "ماركزاك" :"من الواضح حقًا أن قصة برامج التجسس ليست مجرد قصة شركة NSO الإسرائيلية .. هذه صناعة تنمو بالفعل".