تعرف على حكاية ريتشارد قلب الأسد الحقيقي

تعرف-على-حكاية-ريتشارد-قلب-الأسد-الحقيقي

الملك الإنجليزي الذي لم يتحدث يوما اللغة الإنجليزية بل لم يقض في إنجلترا إلا بضعة شهور من حياته ،وهو الملك الذي عاش ومات في فرنسا ورفض إنجاب أي اطفال ورغم ذلك هو أشهر ملوك إنجلترا.


كانت إنجلترا تحتل إحدى المقاطعات المهمة غرب فرنسا " النورماندى"، وكان وقتها لويس السابع هو ملك فرنسا، التي كانت وقتها منقسمة على نفسها بين أمراء الإقطاع الذين يحاربون بعضهم طمعاً في توسيع أراضيهم.

ورثت فتاة تدعى "اليانور" عمرها 13 سنة ملكية مقاطعة "الأكيتين" جنوب غرب فرنسا، فأراد ملك فرنسا تحييد تلك المقاطعة المهمة، فتزوج من تلك الفتاة وكان عمرها وقتها 15 سنة، وبذلك أصبحت ملكة فرنسا، لكن لويس السابع فضل حياة الرهبنة على الزواج ولم يعاشرها يوما، وأصبحت اليانور هى التى تتخذ القرارات المهمة فى الدولة وهى فى هذا السن الصغيرة ورغم أنها كانت المرة الأولى التي تحكم فيها فرنسا إمرأة، لكنها استمرت سبع سنوات فى الحكم لم تنجب خلالها اليانور سوى فتاتين، بعد أن ضغطت الكنيسة على الملك لينجب وريثاً للعرش ، وانتهت العلاقة بالطلاق لقوة شخصية الملكة وضعف شخصية الملك .


بعد الطلاق بثلاثة أشهر فقط تزوجت اليانور مرة أخرى بنبيل فرنسى يدعى (هنرى)، كان يحكم مقاطعة " الأنجو" المجاورة لنورماندي، وكان زواجاً لمصلحة مقاطعتي الزوجين ، لكن اليانور كانت تتخذها فرصة لتحقيق طموحها في حكم الغرب الفرنسي بأكمله إلى أن حانت الفرصة، وذلك عندما سافر هنرى إلى إنجلترا مطالباً بحقه في ميراث العرش الإنجليزي بدعوى أن له جدة من أمه ذات قرابةٍ للأسرة الحاكمة الإنجليزية، وشاء الله في ذلك الوقت أن يتوفى ولى عهد إنجلترا التي كانت تعاني من حرب أهلية، قضت على جزءٍ كبيرٍ من قوتها وثروتها، وكان الملك مريضاً وتوفى، وحتى لايضيع العرش أعطوه لهنري الذى أصبح هنرى الثانى، وأصبحت اليانور ملكة إنجلترا بعد أن كانت ملكة فرنسا وبدأ حكم أسرة جديدة فى إنجلترا هى أسرة ( البلانتاجين) من أقصى شمال اسكتلندا إلى أقصى جنوب غرب فرنسا، وانحصرت المملكة الفرنسية فى النصف الشرقى لفرنسا .


انجبت اليانور وهنرى الثانى ثلاثة أبناء وخمس بنات، وكان الابن الأوسط هو ريتشارد، وكان هو الابن المفضل لوالدته، ولأنها بقيت فى فرنسا لتحكم المنطقة الغربية ولأنها فرنسية فقد تربى على الطريقة الفرنسية الخالصة، يميل للشعر والأدب والموسيقى ولم يكن ولياً للعهد إلى أن توفى شقيقه الأكبر، وكان ريتشارد بمساعدة والدته وهو فى سن 17عاما قد حاول الانقلاب على أبيه الملك وفشلت المحاولة، وكان نتيجتها سجن والدته 15 سنة فى أحد قصور إنجلترا بأمر والده الملك ،وظل ريتشارد فى فرنسا إلى أن توفى والده وتولى الحكم من بعده، ورفض مغادرة فرنسا وحكم إنجلترا من قصره فى مقاطعة نورماندى الفرنسية، تاركا لوالدته ادارة شئون القصر الإنجليزى .


كان ريتشارد شرساً ومحارباً قوياً وذكياً وبارعاً، لدرجة أنه حاول قتل والده فى محاولة الانقلاب، وكان يتحول الى حيوان مفترس فى مواجهة أعدائه، لذلك أطلقوا عليه " قلب الأسد" فى فرنسا رغم أنه ظل فى إنجلترا اسمه " ريتشارد الأول،وعندما تولى الحكم تزوج أميرة منطقة فرنسية أخرى لضمها لأملاكه، وسافرت معا إلى الشرق عندما سافر فى الحملات الصليبية، لكنهما تعاركا هناك ورجعت بمفردها وتركته .


وفى الشرق ارتكب أعمالاً وحشية كثيرة سجلها المؤرخون فى الغرب، منها حرق مدن كاملة وذبح أهلها مثل عكا وليماسول بقبرص، وأثار غضب ملوكاً أوروبيين كييرين، وأثناء غيابه فى الأراضى المقدسة استولى شقيقه الأصغر "جون" على الحكم، وحاول ريتشارد الرجوع لكن سفينته جنحت وانتهزها إمبراطور بيزنظة وقبض عليه لما فعله فى قبرص التابعة لبيزنطة، وسلمه لإمبراطور النمسا و كانت بينهما عداوة شديدة، فسجنه عنده وأرسل إلى إنجلترا طلب فدية ضخمة ، وبالطبع رفض أخوه دفع الفدية ، لكن والدته اليانور التى كانت عمرها 75 سنة جمعت المبلغ بصعوبة بعد سنتين، وأثناء رجوعه سمع عن كنز مخبأ بقصر فى مقاطعة فرنسية وذهب ليكتشفه فقتل هناك، ولأن أخوه كان ضعيفاً استعاد ملك فرنسا مقاطعاته من إنجلترا ورجعت فرنسا كاملة كما كانت .

وتاريخياً يوجد خلاف حول سؤال عن كون ريستشارد شاذ اً او مثلي الميول ، وقيل انه اثناء وجوده فى الحرب الصليبية فى الشرق كان بينام فى سرير واحد مع ملك فرنسا وده سبب غضب زوجته اللى صممت على السفر من هناك وسافرت فعلا وطلبت الطلاق .