تقدير إستراتيجي يعرض المسارات المحتملة للوضع الفلسطيني ويرجح استمرار الانقسام على المدى القريب — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تقدير إستراتيجي يعرض المسارات المحتملة للوضع الفلسطيني ويرجح استمرار الانقسام على المدى القريب

تقدير-إستراتيجي-يعرض-المسارات-المحتملة-للوضع-الفلسطيني-ويرجح-استمرار-الانقسام-على-المدى-القريب

توقع تقدير استراتيجي جديد، ركز على السيناريوهات المحتملة للوضع الداخلي الفلسطيني في أعقاب تطورين مهمين عاشتهما الساحة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية، استمرار حالة الانقسام السياسي الحاصل على المدى القريب.

وركز التقرير الذي أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، على تطورات تأجيل القيادة الفلسطينية لمسار الانتخابات وأثر ذلك على المصالحة، وثانيها الحرب الأخيرة ضد غزة، وما رافقها من تفاعل شعبي، ومن تصدّر المقاومة للمشهد الفلسطيني.

وتراوحت السيناريوهات المحتملة بعد مرور نحو خمسة أشهر على تلك الحرب، بين استمرار حالة الانقسام وعدم تغيُّر الأوضاع السياسية؛ وبين إنهاء الانقسام وإنجاز اتفاق مصالحة وتوافق وطني جديد، وبين نجاح التوجه الإقليمي والدولي في إعادة تأهيل السلطة وتعزيز مكانتها، وبالتالي إضعاف قوى المقاومة.

كما تراوحت السيناريوهات التي طرحت في التقرير بين نجاح قوى المقاومة في تشكيل اصطفاف وطني واسع يفرض نفسه على الساحة الفلسطينية، وبين تدهور السلطة الفلسطينية شعبياً ومؤسساتياً بصورة تدريجية، تفقدها زمام السيطرة على الأرض وعلى الوضع السياسي.

ويرى التقرير، أنه في المدى القريب، يظهر أن سيناريو استمرار حالة الانقسام وعدم تغير الأوضاع السياسية هو “الأرجح”.

ويضيف “بموازاة ذلك يستمر ضعف دور الشتات الفلسطيني وعدم حضوره بصورة مؤثرة في المشهد الفلسطيني، ولم تتمكن قوى المقاومة حتى اللحظة من حيازة أوراق ضغط حقيقية قادرة على الدفع باتجاه تغيير الوضع القائم عبر المصالحة أو عبر مسارات أخرى”، في وقت لا يوجد فيه أي تغيير جوهري في الموقف الإقليمي والدولي يساعد على الخروج من المأزق القائم.

غير أن التقدير اعتبر أن لدى قوى المقاومة “فرصة معقولة” ولو على المدى المتوسط، لـ “بناء اصطفاف وطني واسع يملك قدرات أعلى في السعي لفرض الإرادة الشعبية الفلسطينية؛ وإنهاء حالة الاستئثار بالسلطة لدى طرف معيَّن”.

وقد أوصى التقدير بالسعي لبناء اصطفاف وطني لقوى المقاومة والمعارضة لمسار التسوية السلمية، ووضع تصور عملي وخريطة طريق لإنجاز هذا الاصطفاف، على أساس الثوابت والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، واستثمار حالة الانسجام القائمة حالياً في مجال المواجهة الميدانية مع الاحتلال.

كما أوصى ببلورة رؤية وطنية توافقية طموحة وواقعية، لإدارة المرحلة القادمة وتوزيع الأدوار وتهديف الأداء في الضفة والقطاع وأراضي الـ48 والشتات بما يتناسب مع معطيات كل واحدة من تلك الساحات، وعلى قاعدة التكامل.

ودعا إلى السعي لتشكيل قيادة انتقالية أو تفعيل الإطار القيادي الموحد، بما يوفر ظروف استعادة الثقة والمصداقية والجدية لمسار المصالحة الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بالإضافة إلى التحرك عربياً وإسلامياً ودولياً، لتوسيع دائرة الدعم والإسناد لمشروع المقاومة.

والجدير ذكره أن ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، جمد تقريبا منذ أن أصدرت القيادة الفلسطينية، قرارا بتأجيل عقد الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في مايو الماضي، بسبب عدم الحصول على موافقة من إسرائيل، لإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، وقد أدى ذلك القرار وقتها إلى خلاف قوي نشب بين الحركتين.

ولم تشهد الأشهر التي تلت الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد غزة في مايو الماضي، عقد لقاءات مصالحة كما جرت العادة بين فتح وحماس، على عكس الفترة السابقة، التي كانت تشهد تقاربا بين الطرفين، خاصة في موضوع التصدي للاحتلال وللقرارات الأمريكية التي اتخذتها الإدارة السابقة.

يشار إلى أن الانقسام الفلسطيني بدأ في العام 2007، بعد سيطرة حركة حماس على غزة، ورغم توقيع الحركتين العديد من الاتفاقيات، إلا أنها لم تطبق على أرض الواقع.