تقرير إسرائيلي: العقبة أمام التطبيع مع مصر هي النقابات المصرية "الإخوان المسلمون، وقوى قومية عربية ويساريون" — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تقرير إسرائيلي: العقبة أمام التطبيع مع مصر هي النقابات المصرية "الإخوان المسلمون، وقوى قومية عربية ويساريون"

تقرير-إسرائيلي-العقبة-أم-التطبيع-مع-مصر-النقابات-المصرية-الإخوان-المسلمون-وقوى-قومية-عربية-يساريون

وصف تقرير إسرائيلي النقابات المهنية المصرية بأنها "عقبة" أمام تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، وذلك على خلفية تعميق العلاقات بين الحكومتين حول مصالح اقتصادية، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة. "وفي السنة الأخيرة، عملت إسرائيل ومصر على توسيع علاقاتهما الاقتصادية، أكثر من حجمها المقلص الذي كان سائدا حتى الآن".

وأشار التقرير الجديد، الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إلى أن النقابات المهنية المصرية، منذ منتصف الثمانينيات، كانت وما زالت في واجهة المعارضة للتطبيع مع إسرائيل وتطوير علاقات مدنية. ورغم أن "مواقفها لم تمنع التقارب بين الحكومات، لكن استنفاد كامل القدرة الكامنة في العلاقات الاقتصادية بين الدولتين يستوجب تنمية موازية لـ’سلام شعبي’ يسمح للجهات المهنية، الشركات الخاصة ورجال الأعمال، المعنيين بذلك، أن يشاركوا في التقارب".

والنقابات المهنية هي إحدى جهات المعارضة المركزية في مصر للتطبيع مع إسرائيل بصورة تقليدية، وهي تمثل ملايين العاملين. والكثير منها منعت أعضاءها طوال السنين من الضلوع بالتطبيع وفرضت عقوبات على ’ الآثمين’ فيها.


وأضاف التقرير أن وسائل الإعلام المصرية تتناول العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل بشكل متواضع، "وقد يكون ذلك بسبب الخشية من ردود فعل الرأي العام المصري. والنقابات المهنية هي إحدى جهات المعارضة المركزية في مصر للتطبيع مع إسرائيل بصورة تقليدية، وهي تمثل ملايين العاملين. والكثير منها منعت أعضاءها طوال السنين من الضلوع بالتطبيع وفرضت عقوبات على ’ الآثمين’ فيها. وردعت هذه الممارسات أشخاصا وشركات من تطوير علاقات اقتصادية وأخرى مع إسرائيل، وبين أسباب ذلك التخوف من المس بمكانتها المهنية والتشغيلية في مصر والعالم العربي. وتجذّر هذا الواقع بموافقة صامتة من جانب السلطات، كجزء من سياسة

وتحدث التقرير عن مجالات التعاون الاقتصادي، حيث يعكس انفتاح مصر على توسيع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل الأجندة التي وجهتها في السنوات الأخيرة. تعطي القاهرة أولوية قصوى لاحتياجاتها المادية في تشكيل السياسة الداخلية والخارجية. وتعمل على زراعة مناطق الرخاء المشترك مع دول شرق المتوسط والبحر الأحمر والشام، وتعتبر ذلك وسيلة لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. بالإضافة إلى ذلك، خلقت "اتفاقيات إبراهيم" مناخًا إقليميًا جديدًا، مما دفع مصر أيضًا إلى جني الثمار الاقتصادية للسلام مع إسرائيل، ومنحها مزيدًا من الشرعية للقيام بذلك.

وقال التقرير ان الجهات المركزية المعارضة للتطبيع مع إسرائيل في النقابات المصرية هي الإخوان المسلمون، وقوى قومية عربية ويساريون، بحسب التقرير. 


وبدأ الإخوان بالمنافسة في انتخابات النقابات في العام 1984، وفازوا بمقاعد كثيرة فيها "وسيطروا على مواقع مركزية. وتحولوا تدريجيا إلى القوة التي تفرض التوجهات في نقابات المهندسين، الأطباء، الصيادلة، المحامين، العلماء، المهندسين الزراعيين، الصحافيين والتجار".

وأشار التقرير إلى أن "موقفهم المناهض للتطبيع فُسّر بالتضامن مع الشأن الفلسطيني، وكذلك بسبب التخوف من ’هجمة’ اقتصادية وثقافية إسرائيلية. وحذروا أيضا من فرض تأثير إسرائيلي أجنبي وسام على مصر، قلب العالمين العربي والإسلامي، وأن يفسد قيمها ويرهن مواردها. وفي الوقت الذي لم تستجب فيه دعواتهم لإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد وفتح أبواب الجهاد ضد ’العدو الصهيوني’، سمحت النقابات بإفراغ السلام من مضمونه على الأقل".

وعزز الإخوان مواقعهم في النقابات بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. لكن الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وأطاح بالرئيس الإخواني المنتخب، محمد مرسي، أخرج الإخوان عن القانون وقلص تأثيرهم في النقابات، لتحل مكانهم قوى موالية لنظام السيسي وسياسته. "وفي أعقاب ذلك توقفت المظاهر المتطرفة المعادية لإسرائيل من جانب أعضاء النقابات، مثل حرق أعلام إسرائيل" بحسب التقرير.

الإخوان ليسوا الوحيدين الذين يعارضون التطبيع، وإنما هناك قوى مصرية أخرى معارضة، وقسم منهم "متأثر بأفكار ناصرية، وقسم آخر يؤيدون تقييد التطبيع كتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين


ولفت التقرير إلى أن انقلاب السيسي و"الرياح الجديدة" التي هبّت في النقابات في السنوات الأخيرة، لم تؤدِ إلى تخفيف معارضة التطبيع مع إسرائيل. وذلك

أولا، لأن الإخوان ليسوا الوحيدين الذين يعارضون التطبيع، وإنما هناك قوى مصرية أخرى معارضة، وقسم منهم "متأثر بأفكار ناصرية، وقسم آخر يؤيدون تقييد التطبيع كتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين".

ثانيا، رغم غياب الإخوان رسميا، إلا أن قسما من أعضاء النقابات يتماهون مع أفكارهم ويبغضون تطبيع "اتفاقيات أبراهام" وإمكانية أن تسير الحكومة المصرية في أعقابها.

ثالثا، يستعين النظام المصري بالنقابات أحيانا من أجل رسم خطوط حمراء للمواطنين بما يتعلق بشكل العلاقات التي يريدها مع إسرائيل. "وشكل العلاقات هذا قد يشمل تعاونا اقتصاديا برعاية الحكومة، لكن ليس بالضرورة من خلال تعبير ’شعبي’ لعلاقات اقتصادية، اجتماعية وثقافية".

واعتبر التقرير أن العلاقات التي ينسجها النظام المصري مع إسرائيل، في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة، لم تؤد إلى احتجاجات من جانب النقابات. ومقاطعة التطبيع مع إسرائيل لم يتم إرساؤها بوثائق رسمية في معظم النقابات. "ويتعلق التعبير عن معارضة التطبيع غالبا بأمور عينية، مثل رد فعل لانحراف أحد ما عن صيغة السلام ’الرسمية’، ويكون ذلك أحيانا بتلميح من أعلى (أي من النظام) أكثر مما هو انعكاس لاحتجاج شعبي حقيقي".