تقرير : احتجاجات تونس.. استكمال لربيع 2011 أم ثورة مضادة ؟

تقرير-احتجاجات-تونس-استكمال-لربيع-2011-أم-ثورة-مضادة

تواصلت التظاهرات والاحتجاجات في تونس اليوم الأحد، في محيط البرلمان التونسي، للاحتجاج على تردي الأوضاع الصحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومطالبين بإسقاط منظومة الحكم ومحاسبة الحكومة  وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.


وتجاوزت المظاهرات الغاضبة العاصمة التونسية إلى عدة مدن ومحافظات وشهدت حشد شعبي كبير، بعد أن بدأت في ميدان باردو حيث مقر البرلمان التونسي في العاصمة ثم امتدت الاحتجاجات إلى خارج العاصمة.

وانطلقت الاحتجاجات في كل من محافظة سوسة الساحلية وصفاقس (جنوب) والكاف (شمال غرب)، بنفس الشعارات التي تتهم إخوان تونس في الذكرى 64 لعيد الجمهورية باحتلال البلاد، وقام بعض المتظاهرين بمهاجمة مقار تابعة لحزب حركة النهضة وإتلاف لافتات الحزب.

وأدان حزب حركة النهضة في تونس، الاعتداءات على مقارها، ووصفت المحتجين بـ«مجموعات فوضوية وعصابات إجرامية»، حسب قولها، مشيرة إلى أن المحتجين يتم توظيفهم من خارج حدود البلاد ومن داخلها للاعتداء لإشاعة مظاهر الفوضى والتخريب خدمة لأجندات الإطاحة بالمسار الديمقراطي وتعبيد الطريق أمام عودة القهر والاستبداد.

وتوجهت الحركة بالشكر لأجهزة الأمن في تونس على التصدي للتجاوزات، داعية كل الأطراف السياسية والمنظمات وأنصار الديمقراطية ودولة القانون إلى إدانة هذه الاعتداءات والتشديد على المتابعة القضائية لكل المتورطين.

كان محتجون تونسيون قد اقتحموا مقار لـ«حركة النهضة»، الحاصلة علي الأغلبية البرلمانية، في 3 محافظات وشهدت عدد من المدن وقفات احتجاجية للمطالبة بإسقاط حكومة هشام المشيشي، وحل البرلمان وتغيير النظام السياسي، كما اقتحم المحتجون في محافظة توزر مقر الحركة وحرق محتوياته بالتزامن مع اقتحام مقار الحركة في محافظتي القيروان وسيدي بوزيد.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أن البلاد قد شهدت 140 حريقا خلال يوم واحد، أمس، وقامت الحماية المدنية بالتعامل معها.

كان  مئات المحتجين نظموا مظاهرات في العاصمة التونسية وعدة مدن أخرى اليوم الأحد (25 تموز/يوليو 2021) مطالبين الحكومة بالتنحي وبحل البرلمان، مع اتساع رقعة جائحة كورونا التي زادت من المصاعب الاقتصادية. وفي العاصمة تونس  وقرب مقر البرلمان بباردو، استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين ألقوا الحجارة ورددوا هتافات تطالب باستقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وحل البرلمان، ضمن تحركات دعا إليها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام.

وقال شهود عيان إن مئات أيضا خرجوا في قفصة وسيدي بوزيد والمنستير ونابل وصفاقس وتوزر. وفي سوسة، حاول المتظاهرون اقتحام المقر المحلي لحزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان. وأظهر مقطع فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي، محتجين يضرمون النار في مقر حركة النهضة في توزر بجنوب تونس.

وتزيد الاحتجاجات الضغط على الحكومة الهشة المنخرطة في صراع سياسي مع الرئيس قيس سعيد، وسط أزمة مالية تلوح في الأفق وفي ظل تصاعد مستمر منذ أسابيع في حالات الإصابة بفيروس كورونا وزيادة الوفيات بكوفيد-19.

وضرب الوباء تونس في الوقت الذي تكافح فيه لإنقاذ الاقتصاد الذي يعانى منذ ثورة 2011، مما يقوض الدعم الشعبي للديمقراطية مع تصاعد البطالة وتراجع الخدمات الحكومية.

وقال نور الدين السالمي (28 عاما) وهو محتج عاطل عن العمل "نفد صبرنا .. لا توجد حلول للعاطلين... لا يمكنهم السيطرة على الوباء، لا يمكنهم إعطاءنا لقاحات".

وأقال المشيشي الأسبوع الماضي وزير الصحة بعد مشاهد فوضوية في مراكز التطعيم خلال عطلة عيد الأضحى، عندما اصطفت حشود كبيرة بسبب نقص إمدادات اللقاح. وأعلن الرئيس سعيد أن الجيش سيتولى التعامل مع الجائحة قائلا إن خطط التصدي لها باءت بالفشل.

وقالت متظاهرة ترفع علم تونس اسمها إيمان "نحن غاضبون.. نحن هنا ضد الغنوشي ودميته المشيشي.. إنهم يقودون البلاد للخراب.. لقد دمروا البلاد".

ورأى بعض المحللين تحرك سعيد محاولة لتوسيع سلطاته خارج الدور الخارجي والعسكري المناط بالرئيس في دستور 2014. وقد يعرقل الشلل الحكومي جهود التفاوض على قرض من صندوق النقد الدولي يعد حاسما من أجل استقرار المالية العامة للدولة، لكنه قد يشمل أيضا خفضا في الإنفاق من شأنه أن يزيد من معاناة الشعب الاقتصادية.

ووسط استمرار الاحتجاجات ينقسم الشعب التونسي بين فريقين ، فريق يعتبرها  ثورة مضادة تستهدف إعادة البلاد إلى الديكتاتورية والاستبداد، وفريق يعتبرها استكمال لثورة فبراير 2011 وتصحيح لأخطاء الأوضاع القائمة في الحكومة والبرلمان.


موضوعات قد تهمك

قيس سعيّد متهم بمحاولة القيام بـ”انقلاب ناعم”

الرئيس التونسي يقرر تجميد البرلمان و إقالة الحكومة و رفع الحصاتة عن النواب والغنوشي انقلاب كامل

تونس: "حركة الشعب": قرارات سعيد ليست خروجا عن الدستور

الغنوشي: برلمان تونس في حالة انعقاد ونتمسك برفض الانقلاب

خالد المشري: نرفض الانقلاب بتونس