تقرير تحليلي.. هل تحمل المناورات العسكرية على جانبي حدود غزة رسائل ردع متبادلة؟ — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تقرير تحليلي.. هل تحمل المناورات العسكرية على جانبي حدود غزة رسائل ردع متبادلة؟

تقرير-تحليلي-هل-تحمل-المناورات-العسكرية-جانبي-حدود-غزة-رسائل-ردع-متبادلة

لا تكاد تتوقف المناورات التي تجريها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من جهة، وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، والتي تحاكي سيناريوهات إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، على الرغم من أنه لم يمر على المعركة الأخيرة سوى عدة أشهر، وانتهت بوقف إطلاق نار دون شروط واضحة ومحددة، ما أعاد المخاوف لدى مختلف الأطراف من إمكانية تفجر الأوضاع مجددًا.

وتجري تلك المناورات، التي كان آخرها من طرف المقاومة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وحملت اسم “درع القدس”، بالتزامن مع مناورات عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة، تحت وطأة التهديدات من قبل حماس والفصائل من أنها لن تقبل باستمرار الحصار والمماطلة والتسويف في إعادة إعمار ما دمر خلال المعركة الأخيرة، وكذلك تهديدات من قبل قادة الاحتلال بالرد على أي محاولات وصفت بـ “الاستفزازية” من قبل الفصائل، ومحاولة ربط ذلك بإحداث تقدم في غزة بإعادة جنود الاحتلال الأسرى، وهو ما ترفضه قيادة المقاومة التي تتمسك بفصل هذا الملف عن الملفات الأخرى.

ويرى الخبير الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة، بأن المناورات من قبل الاحتلال ناتجة عن مخاوف إسرائيلية من أن تؤدي التغيرات التي تشهدها البيئة الإقليمية إلى تغيير مكانة الاحتلال الاستراتيجية، بفعل سرعة تعاظم محور المقاومة وما وصلت إليه في غزة من ضرب للجبهة الداخلية كما ظهر في معركة “سيف القدس” الأخيرة، والحديث المتكرر عن وجود صواريخ دقيقة وتنامي القوة العسكرية لحزب الله في لبنان، أو فيما يتعلق بالتموضع الإيراني في سوريا وتأثيره على الاحتلال.

وقال أبو زبيدة في حديث لـ “ے”، كل ذلك يسبب قلق للاحتلال ويترتب عليه تغير في معادلات القوة على الجبهات المحيطة بكيان الاحتلال، لذلك أغلب الانشطة العملياتية خلال المناورات الإسرائيلية على الجبهات المتعددة أو السيناريوهات التي تتم بموجبها هذه المناورات تؤكد وجود حالة من التشاؤوم لدى مؤسسات تقدير الموقف الاستخباري والعسكري، وهناك إقرار بأن ما ينتظر الكيان سواء كان مواجهة كبرى أو مواجهة على إحدى الجبهات سيختلف على ما كان في معارك سابقة.

وأضاف: “هذه الحالة تدفع نحو إصرار إسرائيلي على تكرار هذه المناورات، ومزيد من الاستعداد لتحسين الجانب الدفاعي، وإجراء اختبار بشكل عملياتي ما يلائم حجم التهديدات التي يشخصها على كل جبهة من الجبهات”.


ومن المقرر أن تجري المقاومة خلال الأيام المقبلة مناورة واسعة بمشاركة كافة الأجنحة العسكرية المشاركة في غرفة العمليات المشتركة، ستحمل اسم “الركن الشديد 2″، ويتوقع أن تحاكي سيناريوهات متعددة على جبهات مختلفة، بحرية وبرية وربما جوية، في ظل إمكانيات المقاومة في تطوير قدراتها بهذا الجانب.

ورأى المختص العسكري أبو زبيدة، أن المناورات التي تجريها لا تهدف فقط لإظهار الجهوزية، خاصة وأنها تجري باستمرار مناورات غير معلنة للإطمنان على مدى قدراتها، وما يسند إليها من تنفيذ قرارات في مواجهة الاحتلال، مشيرًا إلى أن المناورات التي جرت وستجري لها دلائل ورسائل مطلوب إيصالها بشكل مباشر وغير مباشر لأكثر من جهة، سواء كان الاحتلال أو الوسطاء ومن يتدخل بالحالة الفلسطينية.

وقال: “بمقدار ما يصل مضمون الرسائل المعدة من خلال هذه المناورات بدقة للجهات المستهدفة، بقدر ما تكون نجحت، والعكس صحيح”، مشيرًا إلى أن أنجح الحروب هي التي يتم فيها تحقيق الأهداف دون الحاجة لاستخدام القوة العسكرية أو الدخول في مواجهة وحرب، وأن الغاية من الحروب عبر التاريخ هي “كسر إرادة العدو وإرغامه على تغيير مواقفه وسلوكه بما يحقق مصالح من يقوم بهذه المناورات”.

واعتبر أبو زبيدة، أن استعراض المقاومة لقدراتها وما تمتكله يهدف إرسال رسالة للاحتلال بأن أي مغامرة أو مقامرة ستكون تكلفتها كبيرة على الاحتلال، في حال شن أي عدوان أو حرب أو انتهك الحرمات في القدس والأسرى.


وأضاف: “من الواضح أن صبر المقاومة على حصار غزة ومعاناة الأسرى ومماطلة الاحتلال في ملف صفقة التبادل بدأ ينفذ، وهذا واضح من بعض السيناريوهات التي عرضتها المقاومة في مناورة (درع القدس) التي ظهر من خلالها التعامل مع أساليب وتكتيكات تحاكي اقتحام ثكنات عسكرية وأسر جنود إسرائيليين من دبابات، وهذا قد يدفع المقاومة للمبادرة بالفعل العسكري من أجل زيادة غلتها أو كسر الحصار والرد على أي عدوان”.

ولفت إلى أن المناورات المشتركة للفصائل المتوقع أن تجري خلال أيام، تأتي في إطار تطوير التنسيق والعمل المقاوم المشترك وتناقل الخبرات، وتطبيق بعض العبر المستخلصة من معركة “سيف القدس” التي تم إدارتها من خلال الغرفة المشتركة وبانسجام وتنسيق كبير.

ونوه إلى أن المقاومة في مناوراتها لا تعطي الاحتلال ما يريد الاستفادة منه ومعرفة قدراتها، حتى لا يستطيع البناء على المعركة الهجومية، ولم تفصح عن أي أسلحة جديدة، ولكنها تؤكد من خلالها استعدادها للرد على أي عدوان، وتترك مفاجئة الاحتلال بأسلحتها خلال المعارك الفعلية لتحقق الأثر الكبير والصدمة على الاحتلال كما جرى سابقًا.

وحول ما إذا كان أي من الأطراف جاهز لخوض معركة جديدة، قال الخبير الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة، بأنه لا يوجد طرف معني بذلك، خاصة وأن الاحتلال ينشغل حاليًا بالملف الإيراني، ويعمل على تسكين جبهة غزة، معتبرًا أن وصول الوفد الأمني المصري إلى غزة امس يهدف إلى محاولة امتصاص غضب المقاومة واستمرار حالة الهدوء، وأن الأيام المقبلة قد تشهد بعض الحراكات فيما يتعلق بالهدوء وتنفيذ المشاريع المصرية.

ولفت إلى أن المقاومة تعتبر أنه طالما التزم الاحتلال بشروط الهدوء، ووجود بعض التقدم في ملف كسر الحصار وتراجع الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والأقصى والأسرى، فإن حالة الهدوء ستستمر مع مواصلة مراكمة قوتها وإعدادها.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا، أن المناورات التي تجري من قبل الاحتلال تحاكي سيناريوهات حقيقية لمعركة قادمة، خاصة وأن الجبهة الجنوبية (قطاع غزة) تعتبر بالنسبة لقادة جيش الاحتلال الأكثر هشاشة، مشيرًا إلى أن تلك المناورات حاكت سيناريوهات دفاعية مقابل سيناريوهات هجومية اعتمدتها المقاومة في مناوراتها.

وبين الظاظا في حديث لـ “ے”، أن كل هذه السيناريوهات تحاكي طبيعية المعركة التي يتوقعها طرف من الطرف المقابل له.

وقال: “أي مناورة، ضمنًا تمثل حالة ردع للطرف المعني أو للجهة المستهدفة”، وأن مناورات المقاومة من جهة والاحتلال من جهة أخرى تحمل رسائل تأتي في أوقات حساسة، ويرى كل طرف من الأطراف أنه لا يريد أن يبدأ جولة مواجهة قادمة، بقدر إظهار الاستعداد لأي جولة ربما تقع في أي لحظة نتيجة حدث ميداني أو غير ذلك.

واستبعد المحلل السياسي أن تكون هناك رغبة لأي طرف بالذهاب لمواجهة عسكرية قريبة في ظل أن الأجواء السياسية لا تخدم هذا التوجه، مشيرًا إلى التصعيد المتبادل بين الاحتلال وإيران، ورغبة الإدارة الأميركية بعدم الذهاب إلى أي مواجهة بالمنطقة من أجل إمداد الولايات المتحدة بالوقت الكافي لإتمام انسحابها التكتيكي عسكريًا من المنطقة والإبقاء على الهيمنة الأمنية والاقتصادية.

ولفت الظاظا إلى أن المقاومة من جهتها تدرك أن أي جولة عسكرية قادمة لا تخدم بالضرورة أهدافها الاستراتيجية، ومنها استمرار الجهوزية ومراكمة قوتها والتأكيد على أن هدفها الدفاع عن الفلسطينيين في كل الأرض المحتلة، وهذا يتطلب مزيدا من الوقت للتأكيد على حالة الردع وإرساء هذه القاعدة، مع التأكيد على خط غزة – القدس، وهذا ما تؤكده المناورة الأخيرة للقسام التي أكدت من خلال تسميتها “درع القدس”، والمناورة المقبلة لغرفة العمليات المشتركة، التي تأتي أيضًا في هذا السياق.

(صحيفة القدس)