تقرير : نهر الكونغو.. المشروع المستحيل لإنقاذ مصر من العطش

تقرير-نهر-الكونغو-المشروع-المستحيل-لإنقاذ-مصر-من-العطش

زيارة وزير الري المصري إلى الكونغو ترتبط  دائما بالحديث عن مشروع ضخم أثار جدلا واسعا خلال السنوات الماضية حول تنفيذه.

مشروع "نهر الكونغو" هو المشروع الذي أثار تساؤلات كبيرة حول حقيقة تنفيذه، والذي تسعى من خلال مصر لربط نهر الكونغو بنهر النيل للتحكم بالموارد المائية في البلدان المستفيدة وهي مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو.

ووفقا لتصريحات سابقة لفريق العمل الخاص به بأنه المشروع الحلم أو العصا السحرية التي ستأتي لمصر بكمية مياه إضافية تصل إلى ‏100‏ مليار متر مكعب سنويا أي ما يقارب ضعف حصتها الأصلية من مياه النيل‏.‏

لكن المشروع تواجهه عقبة سياسية كبرى لأن حوض الكونغو ليس حوضا محليا كما يروج المسؤولون عن المشروع، بل هو حوض دولي تتشارك فيه 9 دول منها أنغولا وإفريقيا الوسطى ورواندا وبوروندي والكونغو وغيرها، ولابد أن توافق الدول جميعا على نقل المياه لحوض نهر النيل.

ويرى الخبراء أن المنطقة المقترحة للمشروع شديدة الانحدار، ويلزمها إقامة سدود لتخزين المياه في الكونغو ثم رفعها بطلمبات لمسافة 200 متر تقريبا وهذا يتطلب طاقة كهربية هائلة لدفع تلك الكمية للارتفاع المطلوب، مما يحتم إنشاء محطات لتوليد الكهرباء إلى جانب محطات الرفع، كل ذلك لإيصال المياه إلى جنوب السودان، والذي يعاني أساسا من كثرة المياه حيث تفقد فيه كمية لا تقل عن 550 مليار متر مكعب في السنة.

والحقيقة التي يؤكدها الخبراء أن ربط نهر الكونغو بنهر النيل الأبيض يلزمه حفر نيل آخر مواز في الصحراء الشرقية مسافة 2000 كيلومتر.

ووفقا للخبراء فإن تكلفة المشروع قد تكون ضخمة للغاية ولن يستطيع أي حد تحملها، فإن تكلفة رفع 95 مليار متر مكعب مياه لمسافة من 150 إلي 200 قد تتكلف 250 مليار جنيه أما فيما يخص الطاقة اللازمة لرفع هذا الكم من المياه فلن يقل بأي الأحوال عن 8 آلاف ميغاوات أي ما يوازي 56 مليار جنيه.

المنطقة المقترحة للمشروع شديدة الانحدار, ويلزمها إقامة سدود لتخزين المياه في الكونغو ثم رفعها بطلمبات لمسافة200 متر تقريبا وهذا يتطلب طاقة كهربية هائلة لدفع تلك الكمية للارتفاع المطلوب, مما يحتم إنشاء محطات لتوليد الكهرباء إلي جانب محطات الرفع, كل ذلك لإيصال المياه إلي جنوب السودان, والذي يعاني أساسا من كثرة المياه حيث تفقد فيه كمية لا تقل عن550 مليار متر مكعب في السنة.

ويتوقع الدكتور علاء ياسين أستاذ الهيدروليكا بجامعة الإسكندرية واستشاري الري والهيدرولوجي الدولي ألا يري هذا المشروع النور ليس لأسباب هندسية, مشيرا إلي أن القاعدة في الهندسة أن هناك حلولا لكل شيء, ولكن المشروع المقترح تكلفته فوق قدرة أي أحد ويعطي مثالا بمحطة رفع مبارك بتوشكي وهي أكبر محطة رفع في العالم والتي تستعين بـ21 ماكينة رفع لرفع5 مليارات متر مكعب مياه لمسافة50 مترا, وتكلفت تلك المحطة مليار جنيه عام2000 أي ما يوازي أكثر من2 مليار جنيه بحسابات اليوم، بحسب "بوابة الأهرام"

وعليه فإن تكلفة رفع95 مليار متر مكعب مياه لمسافة من150 إلي200 متر توازي100 ضعف تكلفة توشكي أي250 مليار جنيه أما فيما يخص الطاقة اللازمة لرفع هذا الكم من المياه فلن يقل بأي الأحوال عن8 آلاف ميجاوات أي ما يوازي56 مليار جنيه حيث إن تكلفة توليد1000 ميجاوات هي مليار دولار أي7 مليارات جنيه.

ويوضح أن تكاليف إنشاء محطات الرفع وتوليد الكهرباء قد تصل إلي300 مليار, هذا بخلاف مليارات أخري لتشغيل تلك المحطات كل ذلك والمياه لا تزال في الكونغو!

ويري الدكتور مصطفي سليمان, أستاذ الري والصرف والهيدرولوجيا بكلية الهندسة جامعة عين شمس أن مشكلة المشروع المقترح تكمن في تكلفته الباهظة أولا ثم في عبوره عبر مناطق صراعات وحروب أهلية وعدم استقرار ثانيا. ويتساءل ماذا يحدث لو تفاوضنا في تنفيذ المشروع مع الحكومة ثم تغيرت الحكومة ورفضت الحكومة الجديدة المشروع؟ ولابد أن يكون لنا عبرة في مشروع قناة جونجلي الذي كان يهدف إلي توفير10 مليارات متر مكعب إضافية لمصر عبر قناة من جنوب السودان وأوقفته الحرب الأهلية الثانية.

أما الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة ومدير مركز تنمية الموارد الطبيعية في إفريقيا فيري أن المشروع المقترح لربط نهر الكونغو بنهر النيل تنتظره العديد من العقبات منها أن نهر الكونغو نهر دولي ولابد من موافقة جميع دول حوض الكونغو علي المشروع.

ويوضح دكتور شراقي أن ربط الأنهار بشكل عام ممكن بثلاثة طرق, الأولي: الربط عن طريق قناة سطحية يمكن توسيعها وتعميقها لتستوعب كميات المياه المراد نقلها وهذا هو الربط الفعلي للأنهار ولكن فكرة المجري السطحي غير ممكنة في هذه الحالة نظرا لتضاريس المنطقة, تبقي طريقتان إما الربط عن طريق حفر نفق أو عن طريق طلمبات الرفع, أما فيما يخص النفق, سيكون باهظ التكاليف لضرورة الحفر في سلسة الجبال التي تفصل بين الحوضين والتي يصل سمكها إلي600 كم, وفي النهاية أقصي كمية يمكن نقلها4 مليارات متر مكعب مياه, لأن النقل سيتم عبر نفق, فإذا تم قياس التكلفة في مقابل كمية المياه المنقولة قد نكتشف أن تكلفة نقل المتر المكعب مياه من الكونغو تخطت بعشرة أضعاف تكلفة تحلية المتر المكعب من مياه البحر.

أما بالنسبة للطريقة الثالثة والأخيرة وهي طلمبات الرفع العملاقة فهي أيضا لن تكون مجدية اقتصاديا ناهيك علي أن الرفع يتم أيضا عبر مواسير, فإذا فرضا جدلا أننا استطعنا توفير63 ماكينة رفع( أي ثلاثة أضعاف أكبر محطة رفع في العالم وهي الموجودة بتوشكي) فلن تنقل أكثر من5 مليارات متر مكعب مياه تماما مثل توشكي لأنها سترفع لمسافة تفوق توشكي بثلاثة أضعاف علي الأقل.. وهذا الخيار باهظ التكلفة.

أما فيما يقال عن توليد كهرباء تعادل ثلث ما تنتجه إفريقيا من خلال المشروع فيؤكد الدكتور طارق شرف أستاذ النظم الكهربية بكلية الهندسة جامعة القاهرة, أن تنفيذ المشروع المقترح يحتاج كمية مهولة من الكهرباء تعادل80% من إجمالي محطات توليد الكهرباء في مصر, وذلك لتشغيل طلمبات الرفع.

ويوضح الدكتور وائل رشدي سليمان خبير الهيدرولوجيا وهندسة المياه بالبنك الإفريقي للتنمية أن البديل الأكثر اقتصادا واستدامة للمشروع المقترح بالنسبة لتوفير المياه لمصر هو تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح, ورغم ارتفاع تكلفتهما فإن التكلفة لن تتعدي ربع او خمس نقل المياه من الكونجو الي النيل.

ويؤكد وزير الري الأسبق الدكتور نصر علام أن مجرد طرح فكرة المشروع خطأ سياسي لتعارضه مع القانون الدولي الذي لا يجيز نقل مياه النهر الدولي إلا بموافقة جميع الدول المتشاركة في الحوض.. ويشير علام إلي أنه بصرف النظر عن العقبات القانونية فإن المشروع المقترح تكلفته باهظة والأجدي اقتصاديا هو استكمال مشروع قناة جونجلي.