تكلفة العلاقات الأمنية بين المغرب وإسرائيل — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

تكلفة العلاقات الأمنية بين المغرب وإسرائيل

تكلفة-العلاقات-الأمنية-بين-المغرب-إسرائيل

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، زار وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" المغرب لإضفاء الطابع الرسمي على التعاون العسكري بين البلدين بتوقيع مذكرة تفاهم. وتأتي زيارة "جانتس" بعد عام من تطبيع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، وتأتي في أعقاب زيارة سابقة لوزير الخارجية "يائير لابيد" إلى الرباط في أغسطس/آب.

ولا يعد وجود روابط عسكرية بين إسرائيل والمغرب أمرا جديدا، لكن اعترافهما بها هو الأمر الجديد. وأظهر الوجود العلني لـ"جانتس" في الرباط رغبة المغرب ليس فقط في الاعتراف بإسرائيل ولكن في استخدام التقارب لموازنة القوة أمام الجزائر في سياق التوترات المتصاعدة مع جارتها في شمال أفريقيا. لكن هذا قد يضع إسرائيل تحت رحمة البيئة الأمنية المضطربة في المنطقة المغاربية.

وتسبق التبادلات العسكرية بين إسرائيل والمغرب الموجة الأخيرة من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية التي بدأت في الأشهر الأخيرة لإدارة "ترامب". وابتداء من الستينيات، اعتمد الملك المغربي آنذاك "الحسن الثاني"، والد الملك الحالي "محمد السادس"، على الدعم الإسرائيلي لمواجهة التهديدات الأمنية من الجزائر ومصر. وفي عام 1963، عندما اندلعت الحرب بين المغرب والجزائر، التي دعمها في ذلك الوقت الرئيس المصري "جمال عبد الناصر", قامت الاستخبارات الإسرائيلية بمشاركة المعلومات حول التحركات العسكرية المصرية مع نظرائها في المغرب. ومنذ ذلك الحين، يُعتقد أن كل مدير في وكالة الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" قد زار المغرب في وقت أو آخر خلال فترة عمله. وفي غضون ذلك، باعت إسرائيل الأسلحة وقدمت التدريب للقوات البرية المغربية في السبعينيات.

لكن وإن كان هذا التعاون العسكري والاستخباراتي سرا مكشوفا، فإنه مع ذلك ظل سرا. وتغير هذا الوضع العام الماضي عندما سار المغرب على خطى الإمارات والبحرين في التوقيع على "اتفاقيات إبراهيم"، وهي اتفاقيات التعاون والتطبيع التاريخية بين حكومات إسرائيل والعديد من جيرانها العرب. ومنذ ذلك الحين، أظهر الإماراتيون والبحرينيون بشكل مريح تعاونهم العسكري مع إسرائيل، في كثير من الأحيان علنا. وجدير بالذكر أنه قبل أسبوعين من زيارة "جانتس" للرباط، انضمت البحرية الإسرائيلية إلى الأساطيل الإماراتية والبحرينية والأمريكية في مناورة بحرية استمرت 5 أيام في البحر الأحمر. وكانت التدريبات أول مناورات بحرية يتم الكشف عنها علنا بين إسرائيل ودول الخليج، وتدل على الزخم الجديد لعلاقات إسرائيل مع العالم العربي.

ومن المحتمل أن يرى صناع القرار في إسرائيل أن تعزيز شراكتهم مع المغرب جزء من نفس الزخم. كما يدعم ذلك البصمة الإسرائيلية المتزايدة في أفريقيا، من خلال العلاقات الثنائية عبر القارة وانضمامها إلى وضع دولة مراقب في الاتحاد الأفريقي في يوليو/تموز 2021.


وبالرغم من أوجه التشابه بين التقارب الإسرائيلي مع المغرب ودول الخليج، إلا أن السياقات الأمنية المحلية تختلف بشكل كبير. وتكثفت الشراكة الإسرائيلية الخليجية في العام الماضي، في وقت تحركت فيه دول المنطقة، بما في ذلك الإمارات، بحذر نحو خفض التصعيد مع إيران من خلال بدء المحادثات الدبلوماسية. على النقيض من ذلك، في شمال أفريقيا، تتسع بصمة إسرائيل الآن وسط التوترات الإقليمية المتزايدة بين المغرب والجزائر.

وكان ينظر لحقيقة أن تطبيع الرباط للعلاقات مع إسرائيل كان بمثابة مقايضة لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية أنه وضع إسرائيل في خضم التنافس بين الرباط والجزائر العاصمة.

وفي عكس للسياسة الأمريكية طويلة الأمد، أدى الاعتراف بالسيادة المغربية على الإقليم إلى إحياء التوترات بين المغرب والجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، وهي حركة وطنية تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية منذ عام 1973، بما يتفق مع دورها التاريخي في الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار.

وبالنسبة للرباط، لا تستخدم الجزائر جبهة البوليساريو سوى كوكيل لمحاولة إضعاف المغرب.

وفي الأشهر الـ12 منذ اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، تدهورت العلاقات الجزائرية المغربية بشكل مطرد، حيث كثفت جبهة البوليساريو هجماتها ضد القوات المسلحة المغربية. وعلقت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع الرباط في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، ثم أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية. كما أوقفت إمداد المغرب بالغاز عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي. إضافة إلى هذه التوترات، اتهمت الجزائر في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المغرب بضربة بطائرة بدون طيار أدت إلى مقتل ٣ عمال جزائريين في منطقة تسيطر عليها جبهة البوليساريو.

على هذه الخلفية، فإن تعميق التعاون العسكري مع إسرائيل مدفوع صراحة بالمخاوف الأمنية المغربية تجاه التفوق العسكري الجزائري، مع مجالين يثيران قلقا خاصا، الأمن السيبراني والطائرات بدون طيار.

وتشمل الحرب الباردة بين المغرب والجزائر حالات عديدة من الهجمات الإلكترونية من كلا الجانبين، كان آخرها في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تم تشويه موقع الاتحاد العام للشركات المغربية برسالة عدوانية مصحوبة بعلم جزائري. وليس من قبيل المصادفة، إذن، أن وقعت إسرائيل والمغرب اتفاقية تعاون بشأن الأمن السيبراني هذا الصيف، حيث تحرص الرباط على الاستفادة من خبرة إسرائيل الواسعة في المجال السيبراني. ويعتمد الاتفاق الرسمي على تعاون سري سابق، فحتى قبل الصفقة الجديدة، يُزعم أن المغرب كان من بين عملاء برنامج التجسس "بيجاسوس" الإسرائيلي.

كما يعمل المغرب على توسيع تعاونه مع إسرائيل بشأن الطائرات العسكرية بدون طيار، التي تلعب الآن دورا رئيسيا في سباق التسلح مع الجزائر. وتشمل ترسانة الجزائر من الأنظمة غير المأهولة طائرات مسلحة بدون طيار وكذلك طائرات استطلاع ومراقبة بدون طيار، تم شراؤها من جنوب أفريقيا والصين.

ومع تصاعد التوترات في العام الماضي، زاد المغرب أيضا من مشترياته من الطائرات بدون طيار. وفي عام 2020، اشترى 12 طائرة هجومية تركية من طراز "بيرقدار". والآن، بفضل اتفاقية إطار التعاون مع إسرائيل، يتطلع المغرب أيضا إلى الأنظمة الإسرائيلية. وهذا أيضا من شأنه إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات التي تم تطويرها بشكل غير رسمي حتى الآن.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن المغرب دفع 22 مليون دولار لشركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية في عام 2021 وسط تقارير عن مشروع مشترك لإنتاج طائرات بدون طيار في المغرب. وبحسب ما ورد تشغل الرباط بالفعل أربع ذخائر من طراز هيرمس 900 من طراز "البيت". وبالرغم من أن السلطات المغربية تحافظ على كفن من السرية بشأن بعض هذه المبيعات، أصدرت القوات المسلحة في البلاد بيانا رسميا يعترف فيه بالاستحواذ على "سكاي لوك دوم" الإسرائيلي، وهو نظام دفاع جوي مصمم لاعتراض الطائرات بدون طيار.

ولم يفوت الجزائر هذا، التي بدأت ترى إسرائيل كخصم مباشر نتيجة لذلك. وليس من المستغرب أن تعارض الحكومة الجزائرية بشدة طلب إسرائيل الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي رأت أنه يتعارض مع مصالحها الإقليمية. كما أن التغطية الإعلامية الجزائرية لزيارة "جانتس" للرباط وتوقيع إطار التعاون الأمني توضح ذلك أيضا، حيث وصفت صحيفة "لو اكسبرسيون" الجزائرية التطور بأنه جلب "الموساد إلى حدودنا".

ولا تزال الحرب بين المغرب والجزائر غير مرجحة، لكن هناك أسبابا للقلق بشأن الخصومة المتصاعدة بينهما والطريقة التي تنجر بها إسرائيل إلى ذلك. كما أن العلاقات المتعمقة لإسرائيل مع دول الخليج لها بعد موازن فيما يتعلق بإيران، ولكن بالنسبة لإسرائيل، كان هذا البعد هو الدافع وراء تلك الشراكات، وليس نتيجة لها. والعكس صحيح في شراكتها مع المغرب، رغم حقيقة أن لا مصلحة لإسرائيل في استعداء الجزائر.

علاوة على ذلك، استفاد التقارب بين إسرائيل والخليج من التدخل الأمريكي الوثيق. وعلى النقيض من ذلك، تعد شمال أفريقيا مصدر قلق هامشي لواشنطن مقارنة بأولوياتها الملحة الأخرى. وقوبل قرار الرئيس السابق "دونالد ترامب" بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في البداية بمعارضة الديمقراطيين، لكن منذ توليه منصبه، لم تقم إدارة "بايدن" بإعادة النظر في القرار ويبدو أنها مترددة في التدخل في التوترات المستمرة.

وفي ظل هذه الظروف، قد تجد إسرائيل نفسها بشكل متزايد متورطة في النزاع المغربي الجزائري. وبالرغم من أن إسرائيل لديها تاريخ طويل من التعاون العسكري السري مع المغرب، فمن خلال الإعلان عن هذا التعاون، أوصلت إحساسا معينا بالتضامن مع الرباط ضد الجزائر. ويمكن للتطورات المستقبلية في شمال أفريقيا، ربما أكثر من الخليج العربي، أن تختبر جيدا حدود "الوضع الطبيعي الجديد" للتطبيع.


المصدر | جانلوب سمعان - وورلد بوليتكس ريفيو